الحكومة المصرية تعترف بمعاناة طلاب سيناء

20 يوليو 2018
الصورة
لن يسهل القرار كثيراً الدخول إلى الكليات (محمد حسام/الأناضول)
عرقلت العملية العسكرية التي يخوضها الجيش المصري في شمال سيناء منذ الشتاء الماضي، تلاميذ المحافظة، خصوصاً من خاضوا الثانوية العامة، لكنّ الحكومة اعترفت بمعاناتهم وخفضت المعدل المطلوب لالتحاقهم بالجامعات

بعد طول مناشدات من جميع شرائح المجتمع في سيناء، وافق مجلس الوزراء المصري على طلب تخفيض الحد الأدنى المعلن للقبول بالجامعات والمعاهد العليا المصرية بحدّ أقصى 2 في المائة للطلاب الحاصلين على الثانوية العامة والأزهرية للعام الدراسي 2017- 2018 في محافظة شمال سيناء، لهذا العام فقط، ما اعتبره البعض مجرد ذرّ للرماد في العيون.

وقالت الحكومة في تعليقها على القرار، إنه يأتي مراعاة لحالة الضرورة والظروف الاستثنائية التي تمر بها محافظة شمال سيناء، وبهدف عدم الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص لاختلاف الظروف العملية لدراسة الامتحان المقرر للحصول على الشهادة المؤهلة الالتحاق بالكليات والمعاهد العليا، على أن يتولى المجلس الأعلى للجامعات وضع الضوابط الخاصة بذلك، فيما طالب رئيس مجلس الوزراء بأن تعرض كلّ وزارة خططها التنفيذية لزيادة الخدمات المقدمة لأهالي شمال سيناء، وكذلك الحوافز التنموية المختلفة، لتشجيع الاستثمار فيها.

وفي التعقيب على ذلك، قدم اللواء عبد الفتاح حرحور، محافظ شمال سيناء، التهنئة لطلاب الثانوية العامة والأزهرية والدبلومات الفنية على منحة الـ2 في المائة التي وافق عليها مجلس الوزراء، مؤكداً أنّ "القرار جاء بعد تفهم الجميع المعاناة التي تعرض لها أبناؤنا الطلاب خلال الحرب على الإرهاب ووقوف الدولة جميعها مع أهالي سيناء ابتداء من رئيس الجمهورية الذي أكد في جميع لقاءاته على ضرورة تذليل العقبات أمام طلاب شمال سيناء، ومجلس الوزراء الذي تفهم الأوضاع السيئة التي عاشها أبناؤنا الطلاب وتحملهم المعاناة، ومجلس النواب الذي ناقش الطلب.




بالرغم من أنّ التخفيض جاء بنسبة 2 في المائة فقط، وهو أقل من المطالبات المقدمة من الطلاب ونواب سيناء ومحافظة شمال سيناء، إذ دعوا الحكومة إلى تخفيض 5 في المائة على الأقل، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي تعيشها المحافظة، وفي ظل العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المصري منذ أكثر من خمسة أشهر، والتي أدت إلى تعطل حركة المواطنين، ووقف العملية الدراسية بأكملها، وإغلاق المحافظة بصورة شاملة، مما أدى للتأثير على الجو العام في المحافظة، بما فيه الجو الدراسي لطلاب الثانوية العامة.

وفي التأكيد على ذلك قال، حسام رفاعي، عضو مجلس النواب عن محافظة شمال سيناء: "كنا نأمل أن نحصل على 5 في المائة كاملة، لكنّ ما جاء خير وبركة، ونسبة 2 في المائة ستعوض كثيرين ما عانوه خلال الفترة الصعبة من توقف الدراسة وتوتر المنطقة".

في المقابل، كانت هناك مناشدات من سكان محافظة شمال سيناء تدعو لأن يكون التمييز في العلامات لمختلف مستويات الدراسة، لأنّ الظروف الأمنية والاقتصادية ألقت بظلالها على جميع المواطنين والتلاميذ، وهذا ما يستدعي منح الجميع اسثتناءات عن بقية محافظات الجمهورية. لكن، يختفي الأمل من أوساط المواطنين من إمكانية قبول الحكومة المصرية بهذه المناشدات، خصوصاً بعد اقتصار الموافقة على التخفيض على 2 في المائة بدلاً من 5 في المائة كانوا يتوقعونها.

ولم يجد أهالي سيناء في القرار شيئاً إيجابياً سوى الاعتراف الحكومي الرسمي بالمعاناة المتفاقمة في سيناء، بالرغم من حظر النشر الإعلامي حول الوضع هناك إلاّ ما يلائم الأمن المصري، من خلال قنواته، ووسائله الإعلامية، ورواية المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، وبالتالي تضييع الصورة الحقيقية لمعاناة آلاف المواطنين في سيناء، بفعل العمليات العسكرية التي يخوضها الجيش المصري والتي أدت إلى تهجير آلاف السكان، وتدمير المنازل والمزارع والمصانع على مدار الأشهر الخمسة الماضية.

من جهته، قال الناشط السيناوي، إسماعيل الرياشي: "التعليم ليس ثانوية عامة فقط فهناك طلاب في الصنايع (مدارس مهنية) يأملون أن يلتحقوا بكلية الهندسة، وطلاب في الأزهر يأملون أن يلتحقوا بكليات الطب والهندسة بجامعة الأزهر، وطلاب في التجارة (مدارس فنية) يأملون أن يلتحقوا بكلية تجارة بالإنكليزية مثلاً، فيا ليت العدالة تطاول جميع الشهادات قبل الجامعية".



في التعقيب على القرار، يقول مسؤول في مديرية التربية والتعليم بمحافظة شمال سيناء، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد" إنّ "هذا القرار كان دون المتوقع، فالنسبة التي حددها مجلس الوزراء ضئيلة، ولن يستفيد منها سوى عدد قليل من الطلاب، أما لو كانت 5 في المائة كما طالبنا في مناشداتنا عبر نواب سيناء وعبر الوزارة بالقاهرة لكانت الاستفادة أوسع، وتشمل عدداً أكبر من الطلاب" مشيراً إلى أنّ "القرار جاء لذرّ الرماد في العيون، وإرضاءً لنواب سيناء، من دون تقديم خدمة حقيقية للطلاب".