الحكومة الفلسطينية تطالب النائب العام بالتراجع عن قرار بحجب عشرات المواقع

22 أكتوبر 2019
الصورة
حجب 59 موقعاً بموجب القرار (باولوس روسيانتو/EyeEm)
+ الخط -
طالبت الحكومة الفلسطينية، مساء أمس الإثنين، جهات الاختصاص، والنائب العام الفلسطيني بالتراجع عن قرار بشأن حجب عشرات المواقع الإلكترونية، وفق الإجراءات القانونية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، في بيان، حول حجب بعض المواقع الإلكترونية: "تابعت الحكومة القرار الذي صدر عن محكمة صلح رام الله، والقاضي بحجب عدد من المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي". وشدد ملحم على أنّ الحكومة تؤكد احترامها للاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الحريات وصونها، واحترامها الشديد لاستقلال القضاء وعدم تدخلها في شؤونه، وعطفاً على قرار محكمة الصلح الفلسطينية بحجب تلك المواقع، "فإنّ الحكومة تطالب جهات الاختصاص والنائب العام بالتراجع عن القرار وفق الإجراءات القانونية واجبة الاتباع والتسلسل، في وقتٍ تطالب القائمين على كل المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، توخي المعايير المهنية والأخلاقية فيما ينشر من أخبار ومواد إعلامية مع تأكيد الحكومة على صونها لحرية الرأي والتعبير التي تكفلها الأنظمة والقوانين الفلسطينية والدولية في آن".

بدورها، اعتبرت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، أنّ قرار محكمة صلح رام الله الذي تم تسريبه اليوم، إلى بعض وسائل الإعلام والقاضي بإغلاق 59 موقعاً صحافياً إلكترونياً بمثابة مجزرة بحق حرية الرأي والتعبير ووسائل الإعلام الفلسطينية، ورأت أنّ هذا اليوم "هو يوم أسود" في تاريخ الصحافة الفلسطينية.

وأكدت النقابة، في بيان، أنّ هذا القرار القضائي المستند إلى القرار بقانون رقم رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الإلكترونية، يؤكد على التخوفات التي طالما عبرت عنها النقابة باعتبار هذا القانون سيف مسلط على رقاب الصحافيين، وأن قرار المحكمة قد يعد استخداما فظا لهذا السيف، ويشكل استهتاراً بنقابة الصحافيين والجسم الصحافي عموماً، إضافة إلى أنه يناقض تعهدات رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتيه بصون الحريات الإعلامية.

وأشارت النقابة إلى أنّ قيام النيابة العامة بطلب حجب هذه المواقع يناقض كل التعهدات والتفاهمات السابقة مع النقابة، ويحل النقابة من أية التزامات بهذا الشأن، مطالبة مجلس القضاء الأعلى باتخاذ ما يلزم من إجراءات لنقض هذا القرار وإعدام أثره وبمراجعة الآلية التي اتخذ بها.

وأكدت نقابة الصحافيين أنّها ستتخذ كل الإجراءات القانونية، وبأقصى سرعة، لاستئناف هذا القرار والطعن به وبمشروعيته، مشيرةً إلى أنها تدرس كيفية الرد والخطوات الميدانية التي ستنفذها والتي سيعلن عنها لاحقاً، داعية الجسم الصحافي إلى الالتفاف حول النقابة وإسناد خطواتها وقراراتها.


من جانبها، وجهت منظمة "سكاي لاين الدولية"، برقية عاجلة للمقرر الخاص لحرية الرأي والتعبير في الأمم المتحدة ديفيد كاي بعد قيام السلطة الفلسطينية بحجب عشرات المواقع الإلكترونية "دون أي سند أو مسبب قانوني"، وفق بيان للمنظمة، مشيرة إلى أنّها أرسلت للمنظمة الدولية نسخة عن قرار المحكمة الفلسطينية التي تحتوي على القرار، مطالبة إياه بالتدخل لوقف الاعتداء على حرية الرأي والتعبير في الأراضي الفلسطينية.

وطالبت المنظمة، السلطة الفلسطينية بالوقف الفوري لقرار حجب عشرات المواقع الإلكترونية في فلسطين، بذريعة "تهديد الأمن القومي والإخلال بالآداب والنظام العام".

وقالت المنظمة إنّها اطّلعت على قرار محكمة صلح رام الله الصادر بتاريخ 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، والقاضي بحجب 59 موقعاً على شبكة الإنترنت، بناءً على طلبٍ من النيابة العامة الفلسطينيّة، المستند إلى قرار قانون بشأن الجرائم الإلكترونية رقم 10 لسنة 2018".

ووفقاً لنص القرار الذي أصدره القاضي محمد حسين، فإنّ هذه المواقع قامت بنشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الإنترنت تُهدد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام والآداب العامة وإثارة الرأي العام الفلسطيني. وأشارت المنظمة إلى أنّ القرار المذكور جاء بناءً على نص المادة 39 من قانون الجرائم الإلكترونية، والتي تسمح للجهات المختصة إذا ما شاهدت "مواقع تنشر عبارات أو أرقاما أو صورا أو أفلاما أو أي مواد دعائية أو غيرها، من شأنها تهديد الأمن القومي أو النظام العام أو الآداب العامة، أن تعرض محضراً بذلك على النائب العام أو أحد مساعديه، وتطلب الإذن بحجب الموقع أو المواقع الإلكترونية أو حجب بعض روابطها".

وقالت المنظمة "فيما يبدو أنّ المادة المذكورة جاءت فضفاضة، ووضعت السلطة الكاملة في يد السلطة التنفيذية والقضاء، لتقرير إذا ما كانت المواقع تنتهك الأمن والسلم والآداب والنظام، ما يُشكك في مصداقية بلاغ النائب العام الفلسطيني حول ذلك". وتابعت: "أوضحت النيابة العامة الفلسطينية أن أسباب الحجب تعود إلى أنّ المواقع التي جرى حجبها تقوم بالتهجم والإساءة إلى رموز في السلطة الوطنية، وتقوم بنشر ووضع عبارات وصور ومقالات من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي".

وشدّدت "سكاي لاين الدولية" على ضرورة احترام حقوق الإنسان وحمايتها عبر مواقع الإنترنت، لا سيما حق التعبير عن الرأي المكفول في القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لسنة 2003.

وأشارت المنظمة أيضاً إلى أنّ مجلس حقوق الإنسان أكد على حق التعبير عن الرأي في قراره حول "تعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت"، الصادر في يونيو/ حزيران 2016، والذي يعتبر الاتصال بالإنترنت حقا من حقوق الإنسان، وتضمن منع الدول والهيئات الأخرى من التشويش والإغلاق المتعمد لخدمات الإنترنت، كما ويدين القرار بشكل قاطع التدابير المتخذة بقصد منع أو تعطيل الوصول إلى المعلومات أو نشرها على الإنترنت، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ويدعو الدول إلى الامتناع عن هذه التدابير ووقفها.

وتابعت "سكاي لاين": "إلى جانب انتهاك أحكام القانون الأساسي، فإن هذا القرار ينتهك قانون المطبوعات والنشر لعام 1995 وقرار قانون الهيئة الفلسطينية لتنظيم قطاع الاتصالات لعام 2009".

وتطرقت إلى قانون الجرائم الإلكترونية، وقالت: "تنص المادة 27 من القانون الأساسي الفلسطيني على حظر الرقابة على وسائل الإعلام وعدم جواز إنذارها أو وقفها أو مصادرتها أو إلغائها أو فرض قيود عليها إلا وفقاً للقانون وبموجب حكم قضائي، كما تنص المادة 19 على كفالة حرية الرأي والتعبير بمختلف أشكالها وصورها".

وبيّنت المنظمة الحقوقية أنّ إجراءات المحكمة الفلسطينية يشوبها الغموض، حيث إن النائب العام الفلسطيني لم يُقدم الأدلة الكافية للجمهور الفلسطيني حول مدى إخلال المواقع والصفحات المذكورة بالأمن والآداب العامة، ويُمكن أن يستند القرار إلى مجرد انتقاداتٍ ذات خلفية سياسية.

وشددت على أنّ عمليات الحظر الجديدة تعيد التأكيد على ضرورة إلغاء أحكام قانون الجرائم الإلكترونية المثير للجدل، والذي أقره الرئيس الفلسطيني محمود عباس دون إقراره بالمجلس التشريعي المعطل أو الأخذ برأي منظمات حقوق الإنسان التي انتقدته بشدة.

ودعت "سكاي لاين الدولية" السلطة الفلسطينية إلى التراجع عن حجب المواقع الإلكترونية واحترام التزامات فلسطين بموجب الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، والالتزام بالحريات التي نص عليها القانون المحلي الفلسطيني.