الحكومة الفرنسية تحاول احتواء الاحتجاجات: تعهدات بملاحقة "أخطاء" الشرطة

03 يونيو 2020
الصورة
من احتجاجات الأمس (العربي الجديد)
شكّلت تظاهرة باريس ضد عنف الشرطة، أمس الثلاثاء، قلقاً للحكومة الفرنسية، خصوصاً بعد تحدي المتظاهرين لقرار صدر بمنع إعطاء ترخيص لهذه التظاهرة، فتجمع أكثر من 20 ألف شخص نددوا بعنف الشرطة، وطالبوا بتحقيق العدالة في قضية الشاب أداما تراوري الذي قتل عام 2016 في مركز احتجاز للشرطة.
التظاهرة أحدثت ردود فعل كثيرة وعلى أعلى المستويات في مجلس الشيوخ والحكومة على حد سواء، ما دفع السلطات إلى محاولة التخفيف من حدة الموقف لتجنب سيناريو مماثل لما يحدث في الولايات المتحدة.
ودعت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية سيبيث ندياي، اليوم الأربعاء، إلى "التهدئة"، وقالت إن وزير الداخلية كريستوف كاستانير كان واضحاً خلال جلسة لمجلس الشيوخ حين أكّد أنه "سيكون كل خطأ يرتكبه عناصر الشرطة، وكل كلمة عنصرية، موضع تحقيق وعقوبات إن لزم الأمر".
وفي تعليقها على سبب حظر التظاهرة والاتهامات الموجهة للحكومة بمحاولة إخفاء الحقيقة في قضية الشاب تراوري، قالت ندياي إن "الأسباب صحية بحتة ولا علاقة لها بمحاولة منع الناس من التعبير عن رأيهم في هذه القضية التي أثارت عواطف مشروعة"، في إشارة إلى القيود التي كانت قد فرضت بسبب جائحة فيروس كورونا.
وأضافت أنّ "هذه التظاهرة، رغم أنها محظورة، جرت في معظم الأوقات بهدوء. في النهاية، كانت هناك أحداث من الواضح أنها مدانة ومن المؤسف أن نراها.. تدخلت الشرطة وأنهت الأمور بسلام". وتابعت: "لا يوجد عنف دولة قائم في بلادنا. عندما تكون هناك حوادث أو أخطاء يرتكبها أفراد الشرطة، تكون هناك تحقيقات، وإذا لزم الأمر، عقوبات عند إثبات الأخطاء".
وكان كاستانير قد أعلن "أن مطلبنا تجاه الشرطة، التي قد ترتكب خطأ، هو ضمان حسن سير عمل كل من الشرطة والدرك وضمان الدفاع عن شرطة الجمهورية التي تحارب بشكل يومي العنصرية ومعاداة السامية وتلتزم الدفاع عن شرف الجمهورية". وأمام مجلس الشيوخ، أشار وزير الداخلية إلى دراسة حديثة أجرتها جامعة "مون بلان" استطلعت آراء "48,134 شخصا" أكد "85%" منهم أن "رأيهم إيجابي" إزاء الشرطة.
ودانت أحزاب فرنسية، في مقدمتها الحزب الجمهوري، تظاهرة الأمس، وقال زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ برونو ريتايلو، في مقابلة على قناة "سي نيوز"، إن ما جرى أمس "أمر غير مقبول.. نحن لا نزال في حالة طوارئ صحية، والتجمعات التي تضم أكثر من 10 أشخاص محظورة". وأضاف: "ما هو غير مقبول هو أن البعض من لجنة دعم عائلة أداما تراوري يريد ربط ما حدث في الولايات المتحدة بما يفترض أنه حدث قبل أربع سنوات هنا في فرنسا".

واستنكر رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشر التظاهرة، وقال في مقابلة على إذاعة "آر تي أل"، إن "مثل هذه التظاهرة، في خضم حالة الطوارئ، هي انتهاك للقانون". وأضاف: "لا يجب أن ندخل في دوامة من العنف في وقت تعاني فرنسا من أزمة صحية تسببت بوفاة أكثر من 28 ألف شخص ودخلت في أزمة اقتصادية واجتماعية".

وتابع: "في دولة تحكمها سيادة القانون، يتم تحقيق العدالة من قبل القضاة لا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ولا من الشارع.. أصدر القضاء مرتين قراراً بتبرئة الشرطة من مسؤولية مقتل هذا الشاب، إذا كنت أطالب بالعدالة، حتى من أجل هذا الشاب، فيجب أن أقبل قرارات القضاء أيضاً"، معتبراً أن "ما يحدث في الولايات المتحدة له طبيعة مختلفة".

وكانت تظاهرة الأمس قد نظمت بالتزامن مع كشف عائلة تراوري عن تقرير خبير جنائي تورط رجال الشرطة في وفاة هذا الشاب الأسود، أثناء اعتقاله في عام 2016 بتهمة مساعدة شقيقه على الفرار من ملاحقة الشرطة.
وبحسب ما ذكرته صحيفة "لوموند"، فقد تم إلقاء القبض على 18 شخصاً خلال حوادث عنف على هامش التظاهرة، التي جمعت أكثر من 20 ألف شخص تجمعوا أمام قصر العدل في باريس وهتفوا ضد الشرطة وطالبوا بتحقيق العدالة لأداما تراوري.

في المقابل، وفي منشور على مدونته، قال زعيم حزب "فرنسا الأبية"، جان لوك ميلانشون، إن مشاهد الأمس "مثيرة للإعجاب.. كانت هادئة ومنظمة.. الدفاع عن قضية هذا الشاب (أداما تراوري) أمر مهم.. ضد الظلم وعنف الشرطة المتفاخر بلا رادع". وتابع: "إن هذا التصميم هو صدى مباشر لثورة المواطنين في الولايات المتحدة (..) إنها إشارة في غاية الأهمية".

السكرتير الأول للحزب الاشتراكي أوليفييه فور، أظهر موقفاً متصالحاً للحزب مع التظاهرة، إذ قال: "لا يمكننا الاستمرار حتى 31 أغسطس/ آب على استحالة التظاهر في هذا البلد". وتابع، في مقابلة على قناة "فرانس إنفو": "لا يوجد نظام بدون عدالة. في هذه الحالة كما في جميع الحالات الأخرى، من حق المرء أن يعرف الحقيقة (..) آمل أن تتحقق العدالة وألا نقع في شكل من أشكال الانجراف التي توحي بأن الشرطة في فرنسا عنصرية وأنها رهينة بشكل منظم للأفكار والأيديولوجيات".

دلالات

تعليق: