الحقّ في السعادة... هل يُدرَج في دساتير البلدان؟

25 أكتوبر 2019
الصورة
السعادة أكثر من أمر بدهيّ (دورسون أيدمير/ الأناضول)
+ الخط -
في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تقدّم الرابطة العالمية من أجل الحقّ في السعادة جائزة "البرسيم الذهبي" إلى مجموعة من الأشخاص والهيئات، فيما تسعى إلى الضغط على الدول لإضافة "الحقّ في السعادة" إلى دساتيرها. ما هي هذه الرابطة؟ ومن هم أعضاؤها؟ وما أهدافها؟
استحداث وزارة للسعادة واعتماد الحقّ في السعادة في الدساتير الوطنية، هذا ما تحدّثت عنه موريل فان بوكسم مؤسسة الرابطة العالمية من أجل الحقّ في السعادة في عام 2010، مستندة إلى أفكار ملحوظة في القوانين الأساسية لمجموعة من البلدان، مثل الولايات المتحدة الأميركية والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا.
وتقول موريل فان بوكسم لـ"العربي الجديد"، إنّه "منذ عام 1821، تقدّم مائة شخص في الولايات المتحدة بشكاوى أمام المحكمة العليا الأميركية استناداً إلى البند الخاص بالسعادة. ويبدو أنّ قضاتها اعتمدوا على تلك الإشارة إلى السعادة لحماية حقوق أخرى تجعل السعي إلى تحقيق السعادة ممكناً، مثل المساواة والحرية".
وتشير فان بوكسم إلى "قرارَين للأمم المتحدة تمّ تبنّيهما في عامَي 2011 و2012، يهدفان إلى تعزيز السعادة كهدف عالمي"، مستعيدة تصريحاً للأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون قال فيه: "لم تعد السعادة رفاهية أو تفاهة بل هي عامل لنموّ الاقتصاد العالمي".

وترغب الرابطة العالمية من أجل الحقّ في السعادة في دفع مواطني كلّ دولة إلى الضغط على حكوماتهم وعلى المؤسسات المعنية لإدراج الحقّ في السعادة في صلب أولوياتها. وتنادي الرابطة بإدراج هذا الحقّ في دستور الاتحاد الأوروبي في المستقبل، إذ إنّه بالنسبة إليها حقّ طبيعي وهو أكثر حقوق الإنسان قداسة.
وبالفعل طُرح الأمر أمام البرلمان الأوروبي قبل أربعة أعوام، من دون أن يقنع اللجنة المعنية بدراسة مثل تلك الطروحات، لكنّ الرابطة مصرّة على تكرار العملية في العام المقبل. وتقول فان بوكسم: "هي خطوة نوعية أن نرى هذا الحقّ كأساس لخطط عمل تطلقها حكومات ومؤسسات، وكحقيقة في الحياة اليومية، سواء في التعليم أو الإعلام أو الثقافة أو البيئة أو الاستهلاك أو العمل".
وفي محاولة لدعم طرحها بالأمثلة، تشير فان بوكسم إلى "ضرورة الاهتمام في قطاع التعليم بذوي الإعاقة والمصابين بالتوحّد وأصحاب القدرات الذهنية العالية، وفي الإعلام بالصحافة البنّاءة التي تقدّم الحلول وتستخدم لغة إيجابية. أمّا في مجال الاستهلاك، فيتعلّق الأمر بترويج الخدمات والسلع التي تجعل المستهلكين سعداء فعلياً".
وتحلم الرابطة بأنّ تصير المتحدّث الرسمي باسم كلّ الذين يرغبون في أن يكونوا سعداء، أي نحو 100 دولة انضمت بالفعل إلى الرابطة وأكثر من أربعة ملايين شخص. يُذكر أنّه منذ عام 2016، صارت الرابطة تمنح جوائز سنوية، وذلك في إمارة موناكو حيث مقرّها، فيكافأ بالتالي أولئك الذين يلتزمون بالسعادة.
وفي إطار المؤسسات، تعمل الرابطة على "خلق بيئة مؤاتية للسعادة". وتقول فان بوكسم، المتخصصة في مجال الوقاية من الإجهاد والمخاطر النفسية والاجتماعية، إنّ "الشباب فهموا الأمر. هم يريدون اختيار العمل الذي يحقّق لهم السعادة".
وتتحدّث عن خمسة أعوام أمضتها في جمع البيانات والبحث والقراءة، أي عمل 35 خبيراً في مجالات الاقتصاد والطب وعلم الأعصاب والسلوك، بمن فيهم ستة حائزون على جائزة نوبل، مؤكدة أنّ كلّ ذلك مكّننها من "تحديد ما يجعل العملاء سعداء في الشراء والموظفين في عملهم". وهذا ما دفعها إلى إنشاء شعار السعادة، وتكليف مجموعة من الشركات المتخصصة في نحو 20 دولة بتنظيم دورات تدريبية تحت شعار السعادة.
وتتابع: "نهجنا ليس جزءاً من التطوير الشخصي، لأنّه لا يعيد النظر في تنظيم العمل. فتعزيز السعادة في العمل لا يعني تقديم مزيد من المال، بل تخصيص مساحة للسيارة ولحضانة خاصة ولقاعة رياضة".
وتقترح فان بوكسم "العمل من خلال مؤشّرات تغطّي 14 مجالاً، من بينها إدارة الفريق والإجراءات والمواهب والمتعة والشعور بالوجود في المكان الصحيح وغياب الخوف أو الإحباط والحب والاعتزاز"، مؤكدة أنّ "هدفنا ليس إجبار الموظفين على أن يكونوا سعداء، إنّما السماح لهم بالتعبير عمّا يجعلهم كذلك في عملهم".
وتتمنّى "تحويل شعار السعادة إلى شهادة تقديرية تمنح للشركات التي تسعى إلى تحقيق السعادة لموظفيها وتمكّنها بالتالي من الحصول على حوافز مالية من الدول"، مضيفة أنّ "النتائج المالية والبشرية قابلة للقياس بسهولة لأنّ الموظف السعيد أكثر ولاء بتسع مرّات، وأكثر إنتاجية بنسبة 31 في المائة، وهو يضاعف إبداعه فيما تقلّ أمراضه وكذلك تغيّبه".

المساهمون