"ذي تايمز": الحدود سترسم بالبحر الإيرلندي في ظل "بريكست" بدون اتفاق

09 نوفمبر 2018
الصورة
ماي بحاجة ماسة لدعم النواب (Getty)
+ الخط -
حصلت صحيفة "ذي تايمز" على رسالة مسربة بعثت بها رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، إلى زعامة حليفها في ويستمنستر، "الحزب الاتحادي الديمقراطي"، تقول فيها إن الحدود الجمركية بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي ستكون في البحر الإيرلندي في حال بريكست من دون اتفاق.

وتشير رسالة ماي إلى زعيمة الحزب، أرلين فوستر، إلى أن الاتحاد الأوروبي مصر على إبقاء إيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي كخطة مساندة، حتى في حال خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق. ويعد ذلك خرقاً لتعهدات قطعتها ماي تجاه الحزب الإيرلندي الشمالي الموالي للندن، حيث إن هذه الإجراءات ستؤدي عملياً إلى فصل إيرلندا الشمالية عن بقية المملكة المتحدة تنظيمياً.

وتتمحور هذه الخطة حول توفير ضمانة إضافية للنظام البديل "باكستوب"، وهو ما يرى فيه الاتحاد الأوروبي ضماناً لاستقرار أمن الجزيرة الإيرلندية ومنع نصب حدود صلبة فيها. وكانت ماي قد قالت سابقاً إن أي رئيس وزراء لبريطانيا سيقبل بمثل هذه التسوية.

وكانت الرسالة المسربة التي حصلت عليها "ذي تايمز" قد بعثت بها ماي يوم الثلاثاء إلى فوستر زعيمة "الحزب الاتحادي الديمقراطي" ونائبها نايجل دودز. وعلى الرغم من تعهد ماي بعدم القبول بأي فصل لإيرلندا الشمالية عن المملكة المتحدة، فسرت قيادة الحزب الإيرلندي الشمالي الرسالة على أن خطة المساندة ستكون مدرجة في اتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، أي ستكون ملزمة قانونياً. 

وقالت فوستر تعليقاً على ذلك "إن رسالة رئيسة الوزراء تقرع أجراس الخطر لمن يشددون على تكامل اتحادنا العظيم، ولأولئك من يريدون بريكست حقيقياً لكامل المملكة المتحدة. يبدو أن رئيسة الوزراء مرتاحة لفكرة وجود حدود في البحر الإيرلندي وإبقاء إيرلندا الشمالية في السوق المشتركة الأوروبية".

إلا أن الرسالة قد تعهدت بعدم السماح بالانفصال التنظيمي بين بريطانيا وإيرلندا الشمالية، وهو ما يعني عملياً اتجاه المملكة المتحدة إلى البقاء بمجملها في الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة.

وتحتاج ماي لدعم نواب "الحزب الاتحادي الديمقراطي" كي تنجح في تمرير صفقة بريكست في مجلس العموم، وذلك في حال لم يتمرد نواب من حزبها على خطتها. وينتظر أن تلتقي رئيسة الوزراء حكومتها يوم الثلاثاء المقبل لمناقشة الشكل النهائي لاتفاقية بريكست، وأن ينشر نصها الكامل بعيد ذلك، رغم التحذيرات المتكررة من قبل مسؤولين بريطانيين وأوروبيين من الإسراع بالتفاؤل بقرب الاتفاق.

ويعتقد محللون أن "خطة المساندة لخطة المساندة" ستكون مدرجة في نص اتفاقية بريكست، وستكون ملزمة قانونياً، ولكن فقط في حال انسحاب بريطانيا من خطة المساندة الأولى، وهي بقاؤها كاملة في الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة، بشكل أحادي. وخطة المساندة هي وضع احتياطي يرسم العلاقة المؤقتة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي حتى التوصل إلى اتفاق تجاري دائم بين الجانبين، والذي قد لا يكون التفاوض عليه بالسهولة المتوقعة.

ويصر متشددو بريكست على آلية تسمح لبريطانيا بالانسحاب من خطة المساندة بحيث لا تكون عضويتها في المؤسسات الأوروبية بعد بريكست دائمة، بينما يصر الاتحاد الأوروبي على وجود خطة احتياطية في حال وقوع ذلك الانسحاب لحماية السلام في الجزيرة الإيرلندية. ويبدو أن ماي تتجه فعلاً للقبول بالمقترح الأوروبي، بوجود خطة خاصة بإيرلندا الشمالية، بينما ستبرر ذلك لمتشددي بريكست في حزبها على أنه إجراء لن يتم تفعيله، للحصول على دعمهم في البرلمان حينما يكون موعد التصويت على الاتفاق.



وكانت ماي قد قالت أمام مجلس العموم في شهر فبراير/ شباط الماضي إن التفكير الأوروبي سيؤدي إلى تقويض السوق البريطانية والاتحاد الدستوري للبلاد بسبب "رسم الحدود الجمركية والتنظيمية في البحر الإيرلندي، ولا يمكن لأي رئيس وزراء بريطاني القبول بذلك".

المساهمون