الجزائر: دعوات جديدة لفتح حوار بين الجيش والمعارضة والحراك

الجزائر: دعوات جديدة لفتح حوار بين الجيش والمعارضة والحراك

22 يونيو 2019
الصورة
مطالب بتطبيق المادة السابعة المؤكدة على سيادة الشعب(العربي الجديد)
+ الخط -
جدد رئيس حزب إسلامي معارض دعوته لفتح حوار بين الجيش الجزائري أو من ينوب عنه، وقوى المعارضة والحراك الشعبي، لوضع ترتيبات الحل السياسي وفك الانسداد الحاصل والمعطل للبلاد.

ونشر عبد الله جاب الله، رئيس جبهة العدالة والتنمية، أبرز قوى المعارضة السياسية، تقدير موقف اعتبر فيه أن الأزمة السياسية "التي تعيشها البلاد لا تحل إلاّ بالحوار السيد الجاد والمسؤول مع المؤسسة العسكرية، أو من تكلف من المدنيين ذوي المصداقية الشعبية حول كيفية تفعيل المادة السابعة من الدستور".

واعتبر جاب الله أن تطبيق المادة السابعة من الدستور التي تنص على السيادة الشعبية "يجسد مطالب الشعب، ويمكنه من استرجاع سلطته وممارسة حقه في السيادة ورسم مستقبله بنفسه، كما أفصح عن ذلك في مسيراته المليونية المتواصلة"، منذ 22 فبراير/شباط الماضي.

وكان قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح قد أعلن في خطابات سابقة رفضه تولي الجيش الحوار مع المعارضة والحراك الشعبي، وأكد أن الجيش لم يتدخل في الشأن السياسي ولن يحيد عن صلاحياته الدستورية التي لا تسمح له بالخوض في حوار سياسي، ووجه القوى السياسية والحراك الشعبي لتشكيل وفود وممثلين للحوار مع رئاسة الدولة.
وفي السياق، ثمن رئيس حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر)، عبد الرزاق مقري، "مواقف الجيش ومرافقته للحراك الشعبي، ما ساعد على تلافي العنف والانزلاقات".

وقال مقري اليوم في افتتاح المؤتمر السنوي السادس عشر لمؤسس الحركة الراحل محفوظ نحناح، إن المشهد السياسي تتقاسمه "قوتان في الساحة حالياً تستطيعان الفعل ولو بدرجة متفاوتة، هما المؤسسة العسكرية والحراك الشعبي"، مضيفاً أن "دورنا كنخب في الوسط أن نحاول التوفيق والوساطة".

وأبدى رئيس الحركة تفهماً لمواقف الجيش وتمسكه "بالمحافظة على الإطار الدستوري، في ظل ترصد أقطاب دولية تحاول تكييف الوضع السياسي في الجزائر على أنه انقلاب عسكري، وبرفع ملف الجزائر إلى مجلس الأمن الذى تشارك فيه فرنسا كعضو دائم، لذلك علينا الحفاظ على بلادنا بعدم تدويل قضيتنا، ورفض مشاركة الطرف الخارجي، مهما كانت عظمة الاختلاف الداخلي"، برغم تمسك مقري بضرورة تخلي الجيش عن رئيس الدولة عبد القادر بن صالح ورئيس الحكومة نور الدين بدوي.

ودعا في السياق الى تنظيم انتخابات رئاسية، تعهّد بعدم المشاركة فيها في حال حصل توافق حول شخصية وطنية نزيهة يزكيها ويدعمها أطراف الحوار الوطني.

في المقابل، وجه مؤسس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي، انتقادات حادة لقيادة الجيش واتهمها بتعطيل الحل السياسي. ونشر سعيد سعدي مقالاً مطولاً على صفحته على موقع "فيسبوك"، اعتبر فيه أن "مواقف قائد الجيش معاكسة لمطالب الشعب".

وقال: "منذ انطلاقة الثورة، كانت مواقفكم (قائد الجيش) معاكسة لمواقف مواطنينا. كمساند للعهدة الخامسة لصالح بوتفليقة، لم تستسلم إلا بعد أن أجبرك الزحف الشعبي. كمؤيّد للقيد المؤسساتي، ترفض الواقع السياسي الذي يحتّم حلحلة هادئة وسلميّة لوضعية سياسية مسدودة. كطرف في سلطة حكم عليها الشعب والتاريخ، تريد فرض رئاسيات في وقت ينادي فيه الشعب لمرحلة انتقالية مؤسّسة تفصل في النظام الجديد الذي يليق بشعب محروم من استقلاله".

واعتبر سعيد سعدي أن قائد الجيش يحاول "إعادة إحياء الجثة السياسية لنظام الحزب الواحد جبهة التحرير الوطني"، واتهم القائد الجيش بالخضوع لإملاءات و"ضغوطات المملكات البتروليّة التي ترفض فكرة أنظمة ديمقراطيّة تفرز بيداغوجيات مواطنيّة خطيرة على أنظمتهم المستبدة"، في إشارة منه إلى انتقادات توجه لقايد صالح بالإنصات لتوجيهات إماراتية، بحسب ما يظهر في الشعارات والهتافات في مسيرات الجمعة.
ناشطون أمام القضاء بسبب الراية الأمازيغية

إلى ذلك، طالب سكان بلدة الناصرية بولاية بومرداس بالإفراج الفوري عن شبان ينحدرون من البلدة، اعتقلوا من قبل قوات الأمن الجزائرية في مظاهرات أمس الجمعة على خلفية حملهم الراية الأمازيغية، برغم قرار السلطات منع رفع رايات غير راية الجزائر.

ونظم سكان البلدة مسيرة شعبية للمطالبة بالإفراج عن الناشط المدني الشاب بلال باشا وعدد من الشباب، هم ثمانية ينحدرون أيضاً من بلدات ولايتي البويرة وتيزي تم توقيفهم أمس في العاصمة، أثناء المشاركة في مظاهرات الحراك الشعبي، بعد تحديهم القرار الحكومي ورفعهم الراية الأمازيغية.

وكانت قوات الأمن قد أوقفت الجمعة ثمانية أشخاص ونقلتهم إلى مركز للشرطة بعدما رفضوا عملية سحب وحجز الرايات الأمازيغية من قبل أعوان الشرطة، ما أدى إلى مناوشات بين الطرفين. وسيمثل الناشطون الثمانية غداً الأحد أمام وكيل الجمهورية في محكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية في أول قضية من نوعها تعرفها المحاكم الجزائرية.

وكانت قوات الأمن قد لاحقت ناشطين يحملون الرايات الأمازيغية في المظاهرات الصباحية أمس الجمعة، لكنها عجزت وتراجعت عن تطبيق قرار قائد الجيش بمنع رفع أية راية عدا العلم الجزائري، بعد تدفق الآلاف من المتظاهرين عقب صلاة الجمعة، تجنباً للصدام مع المتظاهرين.

وكان قائد الجيش قايد صالح قد أعلن الأربعاء عن "إصدار تعليمات صارمة لقوات الأمن من أجل التطبيق الصارم والدقيق للقوانين والتصدي لكل من يحاول المساس بمشاعر الجزائريين في هذا المجال الحساس"، ووصف "رفع رايات أخرى غير الراية الوطنية في المظاهرات بأنها قضية حساسة، ومحاولة اختراق للمسيرات والحراك الشعبي من قبل أقلية قليلة جداً"، وأثار ذلك جدلاً سياسياً وشعبياً لافتاً في الجزائر، وقلقاً من حدوث صدامات في مسيرات الجمعة، لكن تم تجاوز ذلك إلى حد كبير.