الجزائر تجمد طباعة النقود سنة 2019 رضوخاً لصندوق النقد الدولي

30 أكتوبر 2018
الصورة
التخلي عن التمويل غير التقليدي بدءاً من يناير (Getty)
رضخت الحكومة الجزائرية لتحذيرات صندوق النقد الدولي والخبراء المحليين من مخلفات الإفراط في الاعتماد على طباعة النقود، لتغطية عجز الخزينة العمومية، حيث تتجه حكومة أحمد أويحيى إلى التخلي عن التمويل غير التقليدي (طباعة النقود) خلال 2019، أو التقليل من اللجوء إليه، بعد تحسن الوضعية المالية بسبب ارتفاع أسعار النفط خلال 2018.

حيث كشف المدير العام للخزينة العمومية الجزائرية، فيصل تدنيت، عن إمكانية التخلي عن اللجوء إلى التمويل غير التقليدي بدءا من يناير/ كانون الثاني 2019، وهذا نظرا للتحسن الذي تعرفه العديد من المؤشرات الاقتصادية الجزائرية.

وأوضح تدنيت لدى تدخله أمام لجنة المالية والميزانية بالبرلمان الجزائري، في إطار مناقشة مشروع الموازنة العامة لـ2019، أنه "نظرا للمعطيات الاقتصادية الجديدة والتحسن الذي تعرفه العديد من المؤشرات الاقتصادية، كارتفاع عائدات الجباية البترولية نظرا لتحسن أسعار النفط، وكذا تحسن عائدات الجباية العادية، من المحتمل أن يتم التخلي عن اللجوء إلى التمويل غير التقليدي ابتداء من جانفي (يناير) 2019، أو اللجوء اليه بصفة أقل مما كانت عليه في 2018".

وأضاف المسؤول أن "الخزينة العمومية تنتظر حاليا الأرقام والمؤشرات الاقتصادية المتعلقة بالشهرين المتبقيين من 2018 (نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول)، من أجل اتخاذ القرارات بخصوص التمويل غير التقليدي مع بداية 2019".

وفي السياق، قال محمد شريفي، عضو لجنة المالية في البرلمان الجزائري عن حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي، أن "وزير المالية عبد الراوية أكد يوم الأحد، خلال عرضه موازنة 2019، أن المركزي الجزائري طبع كتلة نقدية أكبر مما كان مسطرا له، وبعده يأتي تدنيت مدير الخزينة العمومية، ليؤكد مخاوفنا ويكذب الخطاب الحكومي، الذي ظل يؤكد أن الحكومة لن تفرط في طبع النقود، والآن يقولون لنا إنه ستجمد عملية طبع الأموال".

وأضاف شريفي في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "أعضاء لجنة المالية في البرلمان طالبوا بتقرير مفصل حول وضعية التمويل غير التقليدي والتخوف من نسبة التضخم التي يمكن أن يولدها هذا التمويل في السنوات المقبلة، وضرورة مباشرة الإصلاحات الاقتصادية موازاة مع اللجوء إلى التمويل غير التقليدي، وكذا شفافية تسيير موازنة الوزارات".

وكانت الحكومة الجزائرية قد تبنت قبل سنة، مجموعة من التدابير المتعلقة باللجوء إلى ما يعرف بـ"التمويلات غير التقليدية"، لسد عجز الموازنة العامة وتحريك عجلة الاقتصاد، في ظل الصعوبات المالية التي تواجهها الدولة.

وبحسب الخطة التي وضعتها حكومة أحمد أويحيى آنذاك وصادق عليها البرلمان، يقوم البنك المركزي بطباعة ما يعادل 11 مليار دولار سنويا من الدينار الجزائري، على مدار 5 سنوات، يقرضها البنك للخزينة العمومية، على أن تُسدد الديون مستقبلا عند انتعاش أسعار النفط.

لكن ما حدث هو تجاوز هذه الأرقام في السنة الأولى لنحو 30 مليار دولار، حسب بيانات رسمية، أي لو استمر هذا المعدل سترتفع الطباعة خلال 5 سنوات إلى 150 مليار دولار، مقارنة بمستهدف 55 مليار دولار فقط خلال هذه الفترة.