تلاعب السعودية بالنفط يكبّد العراق ملياري دولار شهرياً

27 نوفمبر 2018
الصورة
العراق يتعرض لأضرار بسبب تهاوي أسعار النفط (فرانس برس)

وجهت الأوساط الاقتصادية والسياسية في العراق اتهامات للسعودية بتسببها في أضرار كبيرة لاقتصاد البلاد، متهمين الرياض بالتلاعب في أسعار النفط لصالح أميركا، ويأتي ذلك في الوقت الذي أكد فيه مسؤول بارز في حكومة بغداد لـ"العربي الجديد" أن العراق اضطر إلى تأجيل مناقشات حول موازنة 2019 بسبب تهاوي أسعار النفط الخام عالمياً.

ورجّح عاملون في قطاع النفط العراقي خسارة بغداد لنحو ملياري دولار شهريا بسبب الخطوة السعودية بزيادة إنتاجها النفطي في حال استمرار انخفاض أسعار النفط.

وأكد وزير النقل العراقي السابق والقيادي في المجلس الإسلامي الأعلى، باقر جبر الزبيدي، في بيان صحافي، اليوم الثلاثاء، أنّ الخطوة السعودية "حرب جديدة بديلة عن حرب الفتاوى والقصف والتفخيخ"، مشيرا إلى أنّ العراق بدأ يتكبد خسائر كبيرة بسبب تلاعب السعودية بأسعار النفط.

وقال الزبيدي إنّ "السعودية تقدم الضريبة الأولى على قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، تلبية لطلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بزيادة صادراتها النفطية"، مبينا أنّ "هذه الزيادة في الصادرات تسببت بالتأثير على أسعار النفط".

وأضاف، أنّ "السعر تراجع إلى أدنى من 60 دولارا، بسبب ضخ الرياض كميات كبيرة من النفط في السوق، فقط لأنّ ترامب، ألقى خطابا غاضبا قبل أيام عن ارتفاع أسعار النفط".


ودعا وزير النقل العراقي السابق، البرلمان والحكومة إلى "تخفيض سعر النفط في موازنة 2019 الى 50 دولارا على الأقل، بدلا من 56 دولارا"، مشددا على الحكومة "عقد اجتماع طارئ لمنظمة أوبك وتقديم شكوى ضد المملكة، بعد أن أصبح العرض أكثر من الطلب، ما تسبب بخسارة الدول المنتجة للنفط، لمليارات الدولارات".

ومن جانبه، كشف مسؤول عراقي بارز، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، عن تأجيل مناقشات الموازنة المالية للعام المقبل 2019 داخل اللجنة المشتركة التي شكلت الأسبوع الماضي بين البرلمان ورئاسة الوزراء وذلك على أثر الانخفاض الكبير في أسعار النفط، محملين السعودية مسؤولية تضرر العراق ماليا.

وقال المسؤول في وزارة المالية العراقية وهو أحد أعضاء لجنة مراجعة بنود موازنة العام المقبل 2019 في اتصال هاتفي، إنه "تقرر تأجيل المناقشات هذا الأسبوع لنرى كيف ستنتهي الأمور مع أسعار النفط"، مبينا أن الحكومة "تخشى احتساب سعر نفط داخل الموازنة ويكون الواقع أقل منه بكثير".

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه: "على الأغلب سيتم تقليل الموازنة بسبب انخفاض النفط والمتضرر الأول هي المدن العراقية المحررة وقطاع التعليم والصحة كونها ترتبط بمشاريع تنمية وتطوير سيتم إلغاؤها في حال استمرت أسعار النفط بهذا الشكل"، محملا الرياض مسؤولية الإضرار بالعراق بشكل مباشر، وكونها تعي أنه خرج لتوه من حرب طاحنة ويحتاج لكل دولار وأن معظم إيراداته المالية تأتي من النفط"، وفقا لقوله.


وأكد أن رضوخ السعودية لطلب الرئيس الأميركي، مؤشر خطير أضر بدول منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).

وفي هذا السياق، قال المستشار الفني في معهد النفط العراقي محمد الربيعي لـ"العربي الجديد"، إن خسائر العراق ستصل شهريا إلى نحو مليارَي دولار بسبب الخطوة السعودية التي يمكن اعتبارها غدرا للدول المنتجة في المنطقة كون هناك اتفاق مسبق بينهم.

وأضاف الربيعي: "عمليا فإن أغلب الدول المنتجة فقدت الثقة بالسعودية من ناحية سياسة النفط وهناك تشاور بين العراق ودول أخرى للسيطرة على انهيار الأسعار ومنع تراجعها أكثر، ما يؤدي لأضرار كبيرة بموازنات هذه الدول".

ووفقاً لمشروع الموازنة العراقية الجديدة للعام المقبل فإن حجم النفقات المالية بلغ 128.4 تريليون دينار عراقي (نحو 108 مليارات دولار)، بعجز مالي يبلغ 22.8 تريليون دينار (نحو 19 مليار دولار).

وتم احتساب معدل تصدير النفط يومياً بواقع 3 ملايين و880 ألف برميل، تتضمن 250 ألف برميل يومياً عن كميات النفط الخام المنتج في محافظات إقليم كردستان، بسعر 56 دولاراً للبرميل الواحد.

وقال الخبير الاقتصادي عماد السوداني، لـ"العربي الجديد"، إنّ "السعودية تتخذ إجراءات للتهرب من مسؤولياتها، وتحاول تقديم رشاوى للدول العظمى من خلال إغراق السوق النفطية، للتغطية على جريمة مقتل خاشقجي".

وأكد أنه "لا يمكن أن يقبل العراق بدفع ضريبة جرائم الأسرة الحاكمة في المملكة، ويتحتم أن يتخذ قرار حاسم بتحديد نوع العلاقة مع الرياض، والتي يجب ألا تؤثر على مصلحة البلاد"، محملا الحكومة "مسؤولية اتخاذ الخطوات اللازمة إزاء ذلك".

من جانبه قال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي جمال كوجر، في تصريح لصحيفة عراقية محلية، اليوم، إن "النفط العراقي يباع بأقل من الأسعار المعروضة في الأسواق العالمية بـ7 دولارات تقريبا لأسباب تتعلق بجودته وبنوعيته"، موضحا أن "سعر بيع برميل النفط الخام العراقي يصل إلى نحو 52 دولارا".

ويضيف أن "الحكومة ستقوم بمراجعة كل الأرقام التي وضعتها في مسودة مشروع قانون الموازنة الاتحادية لعام 2018 بما يتناسب مع أسعار النفط في الأسواق العالمية".