الجزائر... بين الانتخابات والبطاطا

11 ابريل 2017
الصورة
تخشى السلطات الجزائرية عزوف الناخبين (بلال بن سالم/Getty)
+ الخط -
إلى أين يتجه المواطن الجزائري هذه الأيام؟ إلى طوابير الحصول على كميات البطاطا بأسعار معقولة في نقاط البيع التي خصصتها الحكومة، أُمّ الشعب وحبيبة الملايين؟ أم إلى القاعات والتجمعات للاستماع إلى الأحزاب السياسية وهي تعرض برامجها الانتخابية تحسباً لانتخابات الرابع من مايو/أيار؟

حتى في الاستحقاقات الانتخابية تحاول السلطة أن تجد ما يشغل الجزائريين لكي لا يستمعوا إلى أصوات المعارضة، وهي تعدد نقائص الحكم وإخفاقات السلطة، وتبدد مزاعم أحزاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وما أكثرها، وتسعى لأن تشدّ المواطن الجزائري إليها وشغله بالحديث عن أزمة الموز والبطاطا في بلد متخم بالماء والأراضي الزراعية لكنه يستورد كل شيء، بدلاً من شغله بحديث المعارضة. العقل الأبوي الذي تمارسه السلطة على الشعب، ينتهي بها إلى القيام بأي أمر، ويدفعها إلى الاعتقاد بأن المواطن جزء من الممتلكات التي تحتكرها، فلا يجوز للمعارضة أن تتملس طريقاً للوصول إلى إقناعه بضرورة التغيير السياسي، ولو في إطار انتخابات تنظمها السلطة فنياً وإدارياً، وتشرف عليها السلطة لوجستياً، وتحسم مخرجاتها السلطة أيضاً.

السلطة تبتز الجزائريين مرة بالبطاطا ومرة بالشقق السكنية، وكل ما يهمها في هذه الانتخابات، ليس توفير المناخ الديمقراطي للمنافسة السياسية النزيهة، بقدر ما يهمها أن يذهب الجزائريون إلى صناديق الاقتراع في الرابع من مايو/أيار المقبل، لرفع نسبة التصويت وإضفاء شرعية شعبية وسياسية على البرلمان المقبل. أما مسألة اختيارات الناخبين فهي تتحكم فيها في غرف العمليات، ذلك أن صداع العزوف عن التصويت الذي يتزايد في الجزائر مع كل استحقاق انتخابي  محرج للسلطة التي لم تنجح في انتخابات 2012 في إقناع 57 في المائة من الجزائريين في أداء واجب التصويت، كونهم يعتقدون أن الانتخابات لا تؤدي إلى تغيير في السياسات والأوضاع... 

والحقيقة أن الاستقالة الشعبية من الممارسة السياسية في الجزائر، لم تكن فقط نتيجة للإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية، أو ما يشوب الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر من تلاعب بالنتائج، لكنها أيضاً نتيجة الصورة الرديئة للمؤسسة البرلمانية في الجزائر التي يمنحها الدستور الجزائري صلاحية صياغة وتشريع القوانين وتعديلها، لكن السلطة، حولت البرلمان، خلال خمس تجارب سابقة، إلى مجرد ملحق تشريعي ومكتب بريد لتسجيل القوانين وتمريرها وإعادة إرسالها الى المجلس الدستوري. والدليل على ذلك أنه خلال خمسة أعوام، هو عمر العهدة النيابية الماضية بين مايو/ أيار 2012 وإبريل/نيسان 2017، لم يصدر البرلمان قانوناً واحداً بمبادرة تشريعية منه، ولم يأخذ زمام المبادرة التشريعية والرقابية ولو مرة واحدة خلال 1820 يوماً. كل القوانين كانت تصوغها وتطرحها الحكومة، ويصادق عليها البرلمان غير آبه بشيء.

المساهمون