الجزائريون يضمدون جراح السياحة التونسية (فيديو)

الجزائريون يضمدون جراح السياحة التونسية (فيديو)

تونس
الأناضول
28 اغسطس 2016
+ الخط -

تصطف آلاف السيارات، التي تقل عائلات جزائرية بالقرب من معبر ملولة (أكبر المعابر الحدودية بين تونس والجزائر)، في انتظار دخولهم إلى جارتهم الشرقية تونس وقضاء إجازة الصيف فيها.

وأصبحت تونس، بالنسبة إلى السيدة الجزائرية حوريّة بن زور، التي تعيش في ولاية قسنطينة (شمال شرق)، وجهة مفضلة لها ولعائلتها لقضاء عطلة الصيف كل سنة، حيث قالت: "اعتدنا المجيء كل سنة إلى تونس مع بداية عطلة الصيف.. أصبحت زيارة هذه البلد عادة لدينا".

ورأت أن "السياحة في تونس متطورة.. السكان والمسؤولون هناك لديهم طرق وأساليب جيدة في جلب السياح.. والأهم أن تكلفة قضاء عطلة هنا أقل بكثير من الجزائر".

وتعاني السياحة التونسية، منذ العام الماضي، من تراجع حاد بسبب هجمات إرهابية.

واستهدف هجوم إرهابي، في آذار/مارس 2015، سياحاً أجانب كانوا بصدد زيارة المتحف الوطني في باردو بالعاصمة تونس، ما خلّف 22 قتيلاً و45 جريحاً واحتجاز حوالي 200 سائح.

وفي يونيو/حزيران من العام نفسه، أسفرت عملية إرهابية في فندق "إمبريال مرحبا" بالمنطقة السياحية بمدينة سوسة شرقي تونس، عن مقتل 38 سائحاً أجنبياً، وفي نوفمبر/تشرين الثاني، قتل 12 من الحرس الرئاسي في تفجير انتحاري لحافلة لهم، في تونس العاصمة.

وقال هشام المحواشي، ممثل السياحة في طبرقة وعين دراهم (الإدارة الجهوية التابعة لوزارة السياحة التونسية)، التابعتين لولاية جندوبة (شمال غرب): "وفق المتابعة اليومية للمعبر الحدودي بملولة، سجلنا توافد 8 آلاف جزائري يوميا منذ بداية أغسطس/آب الحالي".

وبلغ عدد السياح الجزائريين الذين زاروا تونس في 2015 نحو 1.3 مليون سائح، بزيادة سنوية تناهز 16%، وسط توقعات بأن يتجاوز الرقم 1.5 مليون سائح خلال السنة الحالية.

وأرجع المسؤول التونسي ارتفاع عدد السياح الجزائريين الوافدين على بلاده إلى "العمل الذي تقوم به وزارة السياحة لترويج المنتج السياحي التونسي في الجزائر".

وأضاف: "صحيح أن الجزائريين هبوا لمساعدة تونس سياحياً في 2015 على خلفية الهجمات التي تعرض لها، لكن يجب أن نذكر أن تونس هي الوجهة الأولى للجزائريين منذ ما يفوق 10 سنوات.. وقد ارتفع توافد الجزائريين على تونس خلال الفترة الأخيرة".

وفي صيف 2015، أطلقت الجزائر، عقب العمليات التي شهدتها تونس، حملة تضامن واسعة تحت شعار: "الجزائريون يعدون بالزحف إلى تونس للسياحة".

ويساهم قطاع السياحة في تونس، الذّي يعتبر أحد أعمدة الاقتصاد، بـ7% من إجمالي الناتج المحلي، ويمثل مصدراً رئيساً للنقد الأجنبي للبلاد.

ونشرت وسائل إعلام تونسية، نهاية الأسبوع الماضي، تقارير عن احتجاج في صفوف عشرات الجزائريين الداخلين إلى تونس، على خلفية إلزامهم دفع ضريبة دخول تقدر بـ30 ديناراً (قرابة 14 دولارا) للدخول إلى الأراضي التونسية.

وفي هذه السياق، قال هشام المحواشي: "المستاؤون من هذه الضريبة هم الأشقاء الجزائريون الذين يدخلون أكثر من مرة في الأسبوع، نحن نتفهم أن هذا المبلغ يمكن أن يؤثر عليهم، لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى السياح الذّين يأتون مرة واحدة في السنة من أجل قضاء العطلة في تونس".

وفرضت السلطات التونسية ضريبة على الأجانب الراغبين في زيارتها بقيمة 30 دينارا تونسيا (14 دولارا)، في أكتوبر/ تشرين الأول 2014.

يشار إلى أن الحدود التونسية الجزائرية تمتد على طول 965 كيلومترا.

ورغم هذه العراقيل، قال فريد بن رحمون، الذي قدم إلى تونس من ولاية "تيزي وزو" الجزائرية (شمال): "قضينا 10 أيام ممتعة في تونس، وتحديداً في مدينة الحمامات الساحلية.. راقتنا الأجواء. كل شيء متوفر من خدمات وأمن، والأهم ضيافة التونسيين وترحيبهم بنا".

وأشار إلى أنه تحمل "عناء السفر أكثر من 1000 كيلومتر ليأتي إلى تونس، لأن الجزائر لا تحظى بنفس المرافق السياحية"، بينما رأى مويسي إلياس، القادم من ولاية تبسة الجزائرية (شرق)، أن "إجراءات الدخول إلى تونس سهلة"، مشيدا بالجهود المبذولة لـ"ضمان سلامة المسافرين".

واستقبلت تونس خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري نحو 1.98 مليون سائح مقابل 2.4 مليون سائح خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق بيانات وزارة السياحة التونسية.

وتراجعت إيرادات تونس من السياحة خلال النصف الأول من السنة الجارية إلى 348 مليون دولار من 561 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

ذات صلة

الصورة

اقتصاد

ليست تونس، بتاريخها وحضارتها، دولة سياحية استثنائية وحسب، بل لطالما كانت ملتقى الثقافات العالمية، ومركزاً للعديد من الدول المطلة على البحر المتوسط تارة، والدول المغربية والأفريقية طوراً. ولعل موقعها الجغرافي سبب في غناها التراثي والثقافي.
الصورة

اقتصاد

تسبب فيروس كورونا في حالة من الإرباك لدى الكثير من السياح وهواة السفر، خاصة وأن العديد من السياح حول العالم كانوا يخططون لقضاء عطلة الربيع في أماكن مختلفة. لكن مع ذلك بإمكان العائلة القيام بجولة سياحية عالمية خلال 3 ساعات... افتراضياً.
الصورة
تونس/سياسة/فتحي بلعيد/فرانس برس

اقتصاد

أحيت النتائج الصحية الجيدة التي حققتها تونس في مكافحة جائحة كورونا آمال قطاع السياحة بتحقيق انتعاشه في حال استغلال تراجع الوباء في الحملات الدعائية التي تنوي وزارة السياحة إطلاقها من أجل جلب الزوار إلى البلاد باعتبارها وجهة آمنة صحيا.
الصورة
تونس/سياسة/14/9/2019

سياسة

بعد أن أثبتت المؤسسات الدستورية التونسية صلابتها وقدرتها على التعامل مع الأزمات، بعد وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، أصبح الأمر الآن في يد الشعب، الذي ينتخب اليوم رئيسه من بين عشرات المرشحين.

المساهمون