الجزائريون وانتخابات الرئاسة... انقسام في المواقف والدوافع

19 سبتمبر 2019
الصورة
رفض طلابي لفرض الانتخابات (بلال بنسالم/NurPhoto)
ينقسم الشارع الجزائري حول إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل. إذ يعتبر البعض من رواد الفضاء الافتراضي، تحديداً "فيسبوك"، أن الانتخابات هي مؤشر لحلّ الأزمة السياسية التي تعرفها الجزائر منذ الـ22 فبراير/شباط الماضي، في مقابل فئة أخرى ترى أنّ الانتخابات ليست نهاية الأزمة ما دامت الحكومة الحالية برئاسة نور الدين بدوي قائمة.

ودعا الكاتب الصحافي حسان زهار إلى منح الجزائريين الحرية في الذهاب للانتخابات دون أن تفرض عليهم شيئاً آخر، مثلها مثل أي حرية كحرية التعبير وحرية التظاهر، لافتاً في تدوينته الفيسبوكية إلى أن الانتخابات موعد للحسم.



وبرغم الضمانات التي تقدم السلطة للذهاب سريعاً للانتخابات، وخصوصاً تعيين أعضاء السلطة المستقلة للانتخابات كأول هيئة للإشراف على العملية الانتخابية تشهدها الجزائر منذ التعددية الحزبية، إلا أن ذلك لم يثنِ الآلاف من الخروج للشارع يوم الثلاثاء في حراك طلبة الجامعات تحت عنوان "رفض الانتخابات تحت حكومة بدوي التي عينها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة". إذ تساءل الإعلامي رضوان بوساق عن "مدى نزاهة القوائم الانتخابية للناخبين، وهل يمكن تنظيفها بعدما كثر التزوير في فترة الرئيس المستقيل؟".



أما مقدم البرامج محمد سلطاني، فقد عبّر عن حلمه كجزائري وأمنيته بأن تشهد الانتخابات القادمة دوراً ثانياً بين وزنين ثقيلين، معتبراً أنّ ذلك "ليس حراماً".



وبين من يوافق على فكرة الذهاب إلى الانتخابات في 12 ديسمبر المقبل، ومن يرفض، يعتقد البعض أنّ رفض الانتخابات الرئاسية في الموعد الذي حددته السلطة في الجزائر ليس "خيانة" مثلما يتراشق البعض في الفضاء الافتراضي، وليس معناه رفض إيجاد حلول للأزمة السياسية في البلاد أو هو محسوب على تيار معين. وهو ما جاء في تدوينة للنشاط الحقوقي فاتح قرد، إذ اعتبر أن "الرفض نابع من رؤية البعض أنها حلا خاطئا في الظروف الحالية".

وشدد النائب السابق في البرلمان على أن هناك من "هم وطنيون ويطمحون لجزائر قوية ويرفضون الانتخابات في الآجال المحددة، طالباً "الحفاظ على حقوقهم وحرياتهم".



وهناك أيضاً غاضبون ومعترضون ليس على الانتخابات وإنما على الطريقة التي فرضت بها. إذ يعتبر الناشط والطبيب دريش عبد الرزاق أنّ "هناك تعجل في الذهاب الى الانتخابات". وكتب على صفحته "اخراج رديء لسيناريو الانتخابات، يظهر لي ان المخرج مبتدئ.. لا يحسن أبجديات الإخراج، وعلى عجل".

في المقابل، رأى الأستاذ رابح شيبان أنّ المسألة الأكثر أهمية بالنسبة له تتعلق بنسبة المشاركة كمؤشر حقيقي على الموقف الشعبي إزاء المسار الانتخابي. وكتب "أعتقد أن الانتخابات الرئاسية القادمة هي بمثابة استفتاء شعبي فاصل في الأزمة، الرهان الرئيس هو نسبة المشاركة، وليس من يفوز بها".



بين كل هذه الآراء، كان أول جزائري يعلن نيته الترشح كمستقل للانتخابات الرئاسية أحمد بوسنة، وهو أستاذ الفيزياء النووية بجامعة فرحات عباس سطيف، شرق العاصمة الجزائرية. إذ تعهد بـ"وفائه وإخلاصه لمبادئ ثورة أول نوفمبر وتحقيق إقامة دولة الجزائريين كل الجزائريين من دون إقصاء أو تهميش أساسها العدالة الاجتماعية وأسس المبادئ الإسلامية".