الجامعات الخاصة تحت مجهر الحكومة الأفغانية

28 يونيو 2018
الصورة
في الجامعة الأميركية في أفغانستان (Getty)
اتّخذت الحكومة الأفغانية، من خلال وزارة التعليم العالي، قراراً بإعادة النظر في الجامعات الخاصة التي وصل عددها إلى 131 جامعة، بعد تزايد الشكاوى بشأنها وخفض مستوى التعليم فيها. وكانت الوزارة قد هددت بإغلاق كلّ جامعة مستوى التعليم فيها أقلّ ممّا اشترطته الحكومة، الأمر الذي أقلق أصحاب تلك الجامعات في حين رحّب المعنيّون والمواطنون بالقرار.

خلال أيام، من المتوقّع أن تستكمل الوزارة بحثها وتحقيقاتها في هذا السياق، لتقرر أيّ جامعة تستحق البقاء وأيّ منها يستوجب إقفالها. وكانت الوزارة قد ذكرت أنّ عدد الجامعات في البلاد يفوق ما تحصيه دول الجوار، غير أنّ المستوى العلمي هنا ضئيل جداً، لذا لا بدّ من مراقبتها وإعادة النظر في أوضاعها.

يقول رئيس إدارة وحدة الجامعات الخاصة في وزارة التعليم العالي، محمد أمير كاموال، إنّ "الحكومة قررت بجدية إعادة النظر في كلّ الجامعات الخاصة، بهدف تحسن الوضع التعليمي في البلاد"، مشيراً إلى أنّ "الوزارة بدأت بمراقبة ودراسة الجامعات والكليات الخاصة في مجال الطب. وعند انتهاء العمل منه، سوف تبدأ المرحلة التالية مع مراقبة ودراسة جامعات أخرى". يضيف كاموال أنّ "ثمّة جامعات سوف تغلق أبوابها، وهي تلك التي لا يكون عملها وفق القوانين ودون المستوى المطلوب. وأيّ تخلف في هذا المجال غير مقبول والقانون فوق الجميع". ويتابع كاموال أنّ الحكومة أوقفت العمل على تراخيص الجامعات الخاصة، وأنّها لن تتردد في سحب الرخص من أيّ جامعة لا يكون التعليم فيها بالمستوى المطلوب.



ويشرح كاموال أنّ "نتائج تلك العملية التي أطلقتها الوزارة سوف تكون بثلاث درجات، جامعة على المستوى المطلوب، وجامعة ما دون المطلوب، وجامعة ضعيفة. الجامعات التي تُصنَّف في الفئة الأخيرة سوف تغلق أبوبها لا محالة، أمّا تلك التي هي ما دون المطلوب فسوف تُمنح مدّة زمنية محددة حتى ترفع مستواها مع مراقبة الوزارة لها. وبالنسبة إلى الجامعات التي يأتي فيها التعليم بالمستوى المطلوب، فلا بدّ من تقديرها".

في السياق، أثار القرار الوزاري حفيظة أصحاب تلك الجامعات الخاصة والمعنيّين بها. ويقول الأمين العام لنقابة الجامعات الخاصة، خواجه شفيق علوي، إنّ "القرار ليس سوى وقوف في وجه الجامعات الخاصة التي تخرّج سنوياً آلاف الطلاب والطالبات وسط جوّ من العنف والاضطرابات". لكن، على الرغم من استياء عدد من المعنيين بالقضية، فإنّ المواطنين رحّبوا بالقرار ورأوا أنّه ضرورة لمستقبل التعليم في البلاد.



ويقول عبد التواب، وهو أستاذ جامعي، إنّ "الجامعات الخاصة أدّت ومن دون شكّ دوراً مهماً في تطوير علمية التعليم وإعادة بناء الساحة التعليمية بعدما دمّرتها الحروب. لذا علينا جميعاً أن نعترف بما قدّمته تلك الجامعات من خدمات لشعبنا". يضيف أنّ "قطاع التعليم كغيره من القطاعات عانى من الفساد بالإضافة إلى فقدان العمل على الآلية والنقص في الكوادر. بالتالي، فإنّ الأمر يحتاج إلى إعادة نظر ومراقبة". ويشيد عبد التواب بما تفعله الحكومة الأفغانية حالياً من اهتمام بالتعليم، مشيراً أنّ "الحكومة سنّت قوانين جديدة متعلّقة بالجامعات وحقوق أساتذتها". ويوضح أنّ "الأساتذة في الماضي لم يكن لديهم سوى راتبهم. أمّا اليوم، فلهم حقوق كما أساتذة الجامعات الحكومية وهو أمر ضروري سبق أن طالبوا به".

ويتابع عبد التواب أنّه "من ضمن القوانين الجديدة التي سنّتها الحكومة الأفغانية إعطاء حقوق الترفيع لأساتذة الجامعات الخاصة، في حين تتدخل الوزارة في مرتباتهم الشهرية. أمّا في السابق، فكانت الجامعة تقرّر ما تشاء وتستغل الأساتذة واحتياجاتهم". كذلك، اشترطت الحكومة سحب التراخيص من كل جامعة خاصة في مجال الطب لا تملك مستشفى خاص بها. وهو أمر يعدّه الأطباء في ضرورة أساسية بحسب ما أشار وزير الصحة الدكتور فيروز الدين فيروز.
تجدر الإشارة إلى أنّ الرئيس الأفغاني أكد مراراً أنّ الوضع الحالي للجامعات الأفغانية يدفع البلاد نحو انتحار تدريجي، لذا لا بدّ من تغيير حالها.