التوتر الأمني يتصاعد في عدن: اغتيال قائد محور أبين

22 فبراير 2016
الصورة
عودة التوتر الأمني لعدن والرئاسة والحكومة بالرياض(صالح العبيدي/فرانس برس)
+ الخط -

تصدر التوتر في مدينة عدن جنوب اليمن، واجهة الأحداث، مع إغلاق المطار واغتيال قائد عسكري بارز، يوم أمس، في ظل تواجد الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، ورئيس الحكومة خالد بحاح وغالبية المسؤولين في العاصمة السعودية الرياض، وسط أنباء عن خلافات الأطر القيادية العسكرية والسياسية المسؤولة عن الأمن في المحافظات الجنوبية.

واغتال مسلحون مجهولون، أمس الاثنين، قائد محور أبين، اللواء عبدربه حسين الإسرائيلي، ومرافقاً شخصياً له، أثناء خروجه منزله بمنطقة الممدارة، وكان الإسرائيلي بحسب مصادر محلية لـ"العربي الجديد" قد عُين في يناير/كانون الثاني الماضي، قائداً للواء 15 مشاة المرابط في محافظة أبين البوابة الشرقية لعدن، والتي يسيطر تنظيم "القاعدة" على مدينة زنجبار في مركزها، ومناطق متفرقة من المحافظة.

وجاء حادث اغتيال قائد محور أبين بعد يوم من إغلاق مطار عدن الدولي لدواع أمنية، على إثر الحوادث المتكررة، بين عمليات الاغتيال والاشتباكات المسلحة، إذ شهد حي المنصورة، مساء الأحد، اشتباكات بين قوة عسكرية تابعة للشرعية ومسلّحين يُعتقد بارتباطهم بتنظيمي "القاعدة" و"داعش"(الدولة الإسلامية) اعترضوا القوة، أثناء مرورها من تقاطع كالتكس، حيث وقعت الاشتباكات.

اقرأ أيضاً: التهديدات الأمنية تغلق مطار عدن

وتعكس الحوادث الأخيرة استمرار الانفلات الأمني في عدن، التي أعلنها الرئيس هادي، العام الماضي "عاصمة مؤقتة". ومنذ تحريرها من جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) والموالين للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في يوليو/تموز، شهدت المدينة سلسلة من العمليات الإرهابية والاغتيالات التي طاولت ضباطاً في الجيش والأمن وقيادات في المقاومة الشعبية.

وتحدثت مصادر حكومية الأسابيع الماضية عن خطة أمنية لمدينة عدن، بإشراف من قوات التحالف المتواجدة في عدن (بقيادة الإمارات تحديداً)، إلا أن الخطة لم تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع حتى اليوم، وتراجعت بعد اشتباكات محدودة بحي المنصورة.

وظهرت بوادر خلافات في صفوف القيادات الأمنية والعسكرية بصف الشرعية، إذ تحدثت أنباء عن احتجاز وزير الداخلية اللواء حسين عرب، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة، اللواء أحمد سيف اليافعي، بالقصر الجمهوري المعروف بـ"قصر معاشيق"، من الحراسة التابعة للرئيس هادي.

ووفقاً للمعلومات المسربة التي تناولتها العديد من المصادر، فقد جرى استدعاء وزير الداخلية وقائد المنطقة إلى القصر الرئاسي، ومُنعا لاحقاً من مغادرته، الأمر الذي نفاه مدير مكتب رئاسة الجمهورية، محمد علي مارم، لاحقاً، في تصريحات لموقع "عدن الغد" المحلي، لكنه أكد في الوقت نفسه، بقاءهما في القصر، مشيراً إلى أنهما انتقلا إليه، لوجود الرئيس ونائبه خارج البلاد.

وتعتبر معاشيق الواقعة في حي كريتر قلب عدن، من أكثر من المواقع المحصنة أمنياً من قوات الحراسة الرئاسية، وقوات التحالف التي تولت إعادة ترميم القصر وتجهيزه، ليعود هادي للإقامة فيه منذ نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي. وكان تنظيم "داعش" قد نفذ هجومين انتحاريين، الشهر الماضي، أحدهما قرب حاجز يؤدي إلى القصر.

وغادر هادي اليمن، منذ عشرة أيام، إلى العاصمة السعودية الرياض، ومنها أجرى زيارة إلى تركيا وعاد إلى الرياض، الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على استمرار التوتر الأمني في عدن، على الرغم من مرور ما يزيد عن سبعة أشهر على تحرير المحافظة.

ولا يزال نائب الرئيس، رئيس الحكومة، خالد بحاح، وغالبية أعضاء حكومته يتواجدون في الرياض. وعاد بحاح أكثر من مرة إلى عدن، إلا أنه غادرها مجدداً، الأمر الذي يعكس في المجمل حالة عدم الاستقرار في المدينة، بعدما تحولت إلى أحد أبرز التحديات أمام الحكومة الشرعية، في حين لا تخلو الأسباب من الارتباط بملفات سياسية وإدارية متعلقة بترتيب أوضاع عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى بعد الحرب.

وكان هادي قد التقى السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، في الرياض أمس. وبحسب وكالة "سبأ" للأنباء، فإنه جرى خلال اللقاء مناقشة عدد من القضايا التي تهم البلدين والتطورات السياسية والعسكرية على الساحة اليمنية، وما تسببت به مليشيات الحوثي وصالح من مآسي إنسانية ودمار واسع ومحاصرة المدن ومنع وصول الإمدادات الطبية والإغاثة الإنسانية للمواطنين.  فيما أكد السفير الأميركي دعم واشنطن لليمن وشرعيته الدستورية، أملاً في أن تؤدي الجهود والتطورات المتسارعة الى إحلال السلام في اليمن وعودة السلطة الشرعية.

المساهمون