التفكير خارج الصندوق.. هل تقدر عليه؟

26 اغسطس 2015
الصورة
التفكير خارج الصندوق ليس ترفاً (Getty)
"التفكير خارج الصندوق"، جملة كثيراً ما نرددها وتلوكها الألسن.. ولكن هل نجرؤ على ممارستها؟ الأمر بحاجة لقدر من الشجاعة والثقة بالنفس لما في ذلك من تصادم مع الأعراف والتقاليد وأساليب حياتية اعتادها المجتمع ورضي بها من حولنا. 

ويمكن أن ندرج فكرة "السنة البينية" تحت هذا البند لما فيها من تفكير جريء وصادم للكثيرين. المقصود بالسنة البينية تلك الفترة الزمنية (قد تكون سنة أو اثنتين) التي تفصل بين المرحلة الثانوية والتعليم الجامعي حيث يُتَّخَذُ قرار بتأجيل دخول الجامعة. بالرغم من أن الفكرة قد تبدو عجيبة، إلا أنها تستحق التفكير وإعادة النظر فيها. 

السؤال الذي يطرح نفسه ما المانع أن نقف قليلاً، نلتقط أنفاسنا ونعيد اكتشاف ذواتنا خلال هذه المرحلة السنية الهامة من أعمارنا. 

سنة فارقة
الفكرة ليست جديدة وقد تبناها عدد كبير من الجيل الحالي لا سيما في البلدان الأوروبية، حتى أصبح من الطبيعي أن تسأل شاباً في سن الثامنة عشرة "ماذا تدرس؟"، فتأتي الإجابة "أنا أكتشف مهاراتي وقدراتي لأختار التخصص على بيّنة"، بل أصبح للفكرة روادها والداعون لها، ليسوا طلبة أو أناساً فاشلين يؤجلون الدراسة لتضييع أوقاتهم أدراج الرياح، على العكس من ذلك تماماً هم ناجحون بل منهم نابغون ومبدعون. 

إقرأ أيضاً: 4 نماذج تعليمية كسرت طوق التقليدية 

مميزات وفوائد
في محاضرة حضرها المئات في النرويج حكت ابنة الثامنة عشرة ـ المعروفة بنبوغها العلمي منذ نعومة أظفارها والتي عرض عليها دخول أعرق الجامعات الأميركية ـ لماذا فكرت (بل ولماذا تدعو الشباب) لاتخاذ قرار تأجيل الجامعة والاستفادة من السنة البينية. عرضت المميزات في النقاط التالية: 

1. تساعد هذه الفترة الزمنية الطالب على إعادة اكتشاف نفسه، مهاراته ورغباته وبالتالي يكون قرار التخصص أكثر نضجاً وأكثر ملاءمة مع شخصيته وقدراته. 
2. تتيح هذه السنة للطالب تعلّم ما لم يتعلمه في المدرسة ولن يتعلمه في الجامعة من مهارات حياتية، فكم من المهارات نفتقد فرصة تنميتها بسبب ضغوطات الدرس والامتحانات المتتالية. 
3. أثبتت الدراسات أن السنة البينية لها أثر إيجابي كبير على عملية "الدافعية"، حيث يبدأ الطالب حياته الجامعية بهمة ونشاط أكثر ممّن لم تتح له فرصة لالتقاط الأنفاس. 

إقرأ ايضاً: دراسة: نُظُم التعليم العربية لا تراعي سوق العمل

العوائق الحقيقية
أين تكمن المشكلة؟ تكمن المشكلة في تخوفاتنا نحن الآباء من ضياع السنة في ما لا طائل منه وفي ما لا ينفع الطالب أكاديمياً أو عملياً. ولكن الأمر بحاجة لأمرين أولهما الثقة في أبنائنا وقدراتهم لتحمّل مسؤولياتهم واتخاذ قراراتهم بأنفسهم، ولكن هذا لا يمنعنا من مساعدة الابن أو الابنه في عملية التخطيط للمستقبل ومناقشة البدائل وفتح كل سبل وأنماط التعلّم أمامهم ليختاروا وفق الظروف المتاحة ما يناسبهم ويناسب قدراتهم. 

فقد حبسنا أنفسنا في أسلوب حياة ضيق وأخذنا نلهث وراء أنماط حياتية محددة مسبقاً دون تفكير أو تروٍ منّا، سمحنا لأنفسنا أن نركع أمام ضغوط المجتمع والعادات وكأن المعتاد من الأفكار والسلوكيات هو قدر مقدور وهو في الحقيقة ليس بذلك. 

قد تشجعنا بعض الإحصاءات والمعلومات على أن نكون أكثر جرأة وأكثر حماسة لاتخاذ قرارات "خارج صندوقنا العتيق": فكرة السنة البينية ليست جديدة ومعمول بها في الكثير من الدول الغربية التي أصبح بها إحصاءات سنوية دقيقة بعدد الطلبة متخذي مثل هذا القرار، وقد أظهرت الدراسات أنه على المستوى الأكاديمي الطلبة متخذي قرار تأجيل دخول الجامعة يؤدون بصورة أفضل من زملائهم، ولا يقومون بتغيير التخصص بنفس النسبة التي يقوم بها من لم يتح لنفسه فرصة التقاط الأنفاس. 

يمكن اعتبار السنة البينية بديلاً متاحاً يمكن اللجوء إليه وفقاً لظروفنا وإمكانياتنا، فمن تلك الظروف ما يسمح، ما يعيق، ما يمنع وما يجعله قراراً صعباً. ولكن في نهاية المطاف تظل "السنة البينية" قراراً يستحق التفكير.

إقرأ أيضاً: التعليم المنزلي في 17 خطوة