التفاصيل الكاملة لأول جولة خارجية لرئيس الوزراء العراقي

15 يوليو 2020
الصورة
يتوقع أن تشمل الزيارة أيضاً أميركا وإيران وتركيا وفرنسا (تويتر)

كشفت مصادر دبلوماسية عراقية، الأربعاء، عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى السعودية، منتصف الأسبوع المقبل، ستكون أولى محطات جولته الخارجية، التي تشمل أيضا عدة دول أخرى أبرزها الولايات المتحدة وإيران وتركيا وفرنسا، وذلك ضمن مساعي الحكومة العراقية، التي نالت الثقة في مايو/ أيار الماضي، للحصول على الدعم والمساعدة في تخطي العراق أزمتيه المالية والصحية، عدا عن ترميم العلاقات مع دول عربية وغربية التي تضررت كثيرا خلال حقبة حكومة عادل عبد المهدي. 

ووفقا للمصادر ذاتها، فإن جدول زيارة الكاظمي إلى السعودية سيكون ليوم واحد، وسيبحث الحصول على دعم سعودي للعراق، فضلا عن استئناف العمل بمشروع فتح منفذي عرعر وجميجمة البريين بين البلدين، ومسألة استثمار شركات سعودية في العراق، عدا عن ملف التهدئة مع إيران، وتبديد مخاوف سعودية من مسألة استمرار وجود نحو 13 فصيلاً مسلحاً، أغلبها مدعوم من إيران، على طول حدودها مع العراق البالغة أكثر من 800 كم.

مسؤول في وزارة الخارجية العراقية قال لـ"العربي الجديد" إن جدول الكاظمي يتضمن عدة زيارات إلى دول عربية وإقليمية وغربية، مبيناً أن رئيس الوزراء سيبدأ من السعودية التي سيزورها الأسبوع المقبل، كما هو مخطط لذلك إلى غاية الآن، بهدف بحث في قضايا عدة مشتركة، في مقدمتها الحدود، والتبادل التجاري، والنفط، والاقتصاد، وسبل مكافحة جائحة كورونا، وكل القضايا الأخرى التي تهم البلدين.

وأوضح أن عدداً من الوزراء سيرافق رئيس الوزراء في زيارته إلى السعودية لمناقشة تفعيل سبل التعاون في مجالات الاستثمار والتعليم والطاقة، مشيرا إلى وجود نية لتفعيل مجلس التنسيق العراقي السعودي.

وعام 2017، تم التوقيع على مجلس التنسيق العراقي - السعودي في الرياض، ومن أهم مقرراته افتتاح مقرين للمجلس؛ واحد في بغداد والآخر في الرياض، لمواصلة العمل على تنفيذ المقررات أو الأهداف التي أُنشئ من أجلها، وهي في الغالب خطط تعاون اقتصادية وتجارية وثقافية وتعاون أمني واستخباري بين البلدين.

 

عدد من الوزراء سيرافقون رئيس الوزراء في زيارته للسعودية لمناقشة تفعيل سبل التعاون في مجالات الاستثمار والتعليم والطاقة، مشيرا إلى وجود نية لتفعيل مجلس التنسيق العراقي السعودي

 

وأكد عضو البرلمان علي البديري أن زيارة الكاظمي إلى السعودية تهدف لتعزيز العلاقات بين الجانبين، معتبراً، في حديث مع "العربي الجديد"، أن "زيارة أي دولة عربية سيكون لها مردود إيجابي، على اعتبار أن السعودية بلد مجاور للعراق، والرياض تحتاج العراق في قضايا مختلفة ومهمة"، مبيناً أن التعامل الاقتصادي مع السعودية مهم للعراق بشكل كبير.

وتوقع البديري أن ينتج عن زيارة الكاظمي إلى الرياض اتفاق على افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين البلدين، مشيرا إلى وجود عدة رسائل مهمة في زيارة رئيس الوزراء إلى السعودية. 

في السياق ذاته، تتحدث وسائل إعلام إيرانية عن زيارة مرتقبة أيضا لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى طهران.

وحول ذلك، قال الخبير بالشأن العراقي أحمد الحمداني إن جولة الكاظمي الثلاثية إيران ـ السعودية ـ الولايات المتحدة ستكون سياسية أكثر من كونها ذات بعد اقتصادي أو لحشد الدعم والمساعدات.

وأضاف الحمداني لـ"العربي الجديد" أن "الكاظمي سيجري جولته الخارجية دون أن تكون لديه ضمانات حيال ما سيتعهد به بما يتعلق في ملف المليشيات التي تحولت لتهديد مباشر على استقرار العراق واستقلالية الحكومة، وهو عامل تتردد بسببه الكثير من الدول في الاستثمار أو بناء علاقات ثابتة مع العراق"، مشيرا إلى أن "الكاظمي يتوقع أن يكون بوجهين مختلفين في زيارته لإيران وزيارته للدول الأخرى، لكن الجولة الخارجية عموما ستكون بمثابة مؤشر على إمكانية نجاحه في إدارة البلاد بشكل أفضل من سابقيه أم لا". 

 

 

عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي السابق، محمد نوري العبد ربه، اعتبر أن زيارة الكاظمي إلى السعودية "مهمة لفتح علاقات مع الدول المجاورة"، مؤكدا لـ"العربي الجديد" أن "مثل هذه الزيارات ضرورية لمصلحة البلدين، خصوصا إذا كانت متبادلة".

وتابع: "ندعم كل زيارة يمكن أن تحقق مصلحة الشعب العراقي"، مبينا أن "العراق قد يستفيد من علاقات السعودية في مجلس التعاون الخليجي، وعلى المستوى الدولي، من الناحية الاقتصادية".

وبيّن أن "العراق ينبغي أن يتعامل مع السعودية وإيران والدول الأخرى وفقا لمصلحته"، مضيفا "يجب ألا نكون مع السعودية ضد إيران، ولا مع إيران ضد السعودية، من أجل تحقيق مصالح دول أخرى".

وفي مايو/ أيار الماضي، زار وزير المالية العراقي علي عبد الأمير علاوي السعودية، وجرى الحديث عن أن الزيارة كانت للحصول على قرض سعودي قيمته 3 مليارات دولار لتأمين مرتبات الموظفين، قبل أن يتم نفي ذلك من قبل السلطات العراقية بعد عودة الوزير من الرياض.

ورفضت كتل سياسية مقربة من إيران تلك الزيارة، إذ أبدت كتلة "صادقون" (الجناح السياسي لمليشيا "عصائب أهل الحق") بالبرلمان استغرابها من "توجه الحكومة العراقية نحو الرياض، وأن تنجز تفاهمات اقتصادية، في وقت تتورط فيه السعودية بقتل أبناء الشعب العراقي، بدعمها وتمويلها للتنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش"، على حد قولها.