التعذيب جريمة تؤرق العالم.. وتتزايد في مصر

التعذيب جريمة تؤرق العالم.. وتتزايد في مصر

19 مايو 2014
الصورة
لا إحصائية نهائية بوقائع التعذيب في مصر (Getty)
+ الخط -

"أنت معلَّق في السقف ساعات عدة، عضلاتك تصرخ ألماً، والصعقات الكهربائية تهزُّ جسدك، ويُسكَب الماء في فمك قسراً، فتعتقد أنك تغرق. تغتصب، وتعدم وهميّاً، يمارسون عليك كل ما يمكن أن يكسر إرادتك ويرغمك على الخضوع والاستسلام كي توقِّع على اعتراف أو تقدِّم معلومات. أنت محجوب عن أنظار العالم، وتعتقد أنك منسي وأنك وحدك".

هكذا استهلت "منظمة العفو الدولية" حملتها الجديدة، التي تبدأها الأسبوع الجاري، بعنوان "أوقفوا التعذيب"، تعتبر التعذيب فعلاً همجياً غير إنساني، ولا يمكن تبريره على وجه الإطلاق".

وتضيف المنظمة في مستهل حملتها ضد التعذيب: على الرغم من أن 30 عاماً مضت منذ أن وقَّع زعماء العالم على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، فإن ثمة أشخاصاً مثلك ما زالوا يتعرضون للتعذيب في سائر بلدان العالم"، عارضة مجموعة من نماذج حالات التعذيب في العالم.

ويشير الأمين العام لـ"منظمة العفو الدولية" سليل شتي، في بيان المنظمة الذي نشر تحت عنوان "ثلاثون عاماً من نكث الوعود" إلى "تزايد عدد الحكومات التي تسعى إلى تبرير التعذيب بزعم الأمن القومي"، لافتاً، إلى أن "ما تحقق بدأب من تقدم في هذا المضمار على مر السنوات الثلاثين الأخيرة يتعرض للتجريف". 

وفي مصر، رصد مؤخراً "مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف" وهو منظمة مجتمع مدني مصرية، أكثر من 50 مذبحة بشرية تمت منذ 30 يونيو/حزيران. ويجري المركز حصراً دقيقاً لحالات التعذيب ووقائعها، سيعلن عنه في ذكرى "اليوم العالمي لمناهضة التعذيب" في 26 يونيو/حزيران القادم.

ويشكل هذا اليوم الذكرى السنوية الحادية والعشرين لسريان "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب" وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، التي اعتُمدت في عام 1984 للتوقيع والتصديق عليها، بعد حملة طويلة قامت بها "منظمة العفو الدولية" وغيرها من المنظمات.

جريمة ضد الإنسانية

وقد صادق الآن أكثر دول العالم (145 دولة في جميع المناطق) على الاتفاقية، ووقعت عليها ثماني دول أخرى. وأسهم اعتمادها في إبرام معاهدات إقليمية تحظر التعذيب، وأُدرج التعذيب كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية في "نظام روما الأساسي" لـ"المحكمة الجنائية الدولية".

وتقول المحامية بـ"مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب" بسمة زهران: لا يوجد إحصائية نهائية بوقائع التعذيب في مصر، لأنها في زيادة مستمرة، خاصة في الفترة الأخيرة التي شهدت مزيداً من حالات الاعتقال العشوائي والتعذيب في السجون والأقسام المختلفة.

تضيف زهران: تفاصيل التعذيب نفسها زادت بشكل كبير. لم يعد التعذيب مجرد الاعتداء على المقبوض عليهم أثناء ترحيلهم إلى قسم الشرطة أو السجن. وتتابع: في الفترة التي تلت 30 يونيو/حزيران مباشرة، كنا كفريق محامين بالمركز نشرف بأنفسنا على الأوضاع في السجون والأقسام، وكان المقبوض عليهم وغالبيتهم من المتظاهرين، يؤكدون بأنه ليس هناك تعذيب يتعرضون له في السجون أو الأقسام، باستثناء الاعتداء عليهم أثناء القبض عليهم".

تضيف: أما الآن، فالوضع ازداد سوءاً، والسجون ابتكرت أساليب تعذيب جديدة، وأصبح التعذيب يتم في كل المراحل، منذ القبض على الشخص، وحتى أثناء وجوده في الحبس. تشرح: لدينا عدد كبير جداً من الشكاوى المتعلقة باختفاء الأشخاص، ثم نفاجأ بعد ذلك بوجودهم في سجن العازولي، أحد أسوأ السجون المصرية، والحائز على أغلب الشكاوى التي ترد للمركز.

فكرة الإخفاء والحجز في سجون بعيدة، هي في حد ذاتها وسيلة من وسائل التعذيب حسب المحامية الحقوقية، أما عن مفهوم التعذيب، كما ورد في المادة الأولى من "اتفاقية مناهضة التعذيب" فهو "الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب والذي يقوم على التمييز أيّاً كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفة رسمية".

وعلى الرغم من توقيع مصر على "الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب" (1986) إلا أن التعذيب في مصر يتسم بالطابع المنهجي لدرجة وصفه من الجمعيات الحقوقية بأنه "سياسة رسمية للدولة". فطبقاً لتقرير "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" تم رصد حالات تعذيب تؤدي إلى الوفاة في أقسام الشرطة المصرية بمعدل 1.5 حالة في الشهر خلال عام 2011.

وفي مصر، يعتبر خالد سعيد، أو "شهيد الطوارئ" الذي مات إثر تعذيب اثنين من أمناء الشرطة، أيقونة ثورة يناير/كانون الثاني المصرية، والتي خرجت تنادي "عيش.. حرية.. كرامة إنسانية.. عدالة اجتماعية". فاستمرار سياسات التعذيب "الممنهج" في مصر، هي في حد ذاتها جريمة تتحدى الثورة.