التحالف المدني السوري: مثاليّة.. وحاجة

التحالف المدني السوري: مثاليّة.. وحاجة

01 يوليو 2014
الصورة
ريم تركماني (من صفحتها على فيس بوك)
+ الخط -

أواخر شهر إبريل/نيسان الماضي، شهدت بيروت مؤتمر التحالف المدني السوري "تَمَاس". مؤتمرٌ أثمر فقط عن أفكارٍ "مثالية" يصعب تطبيقها، في وقت يدمر النظام سورية على نحو بربريّ. أشرفت عالمة الفيزياء السورية المقيمة في لندن، والباحثة في التراث الفني والعلمي الإسلامي، ريم تركماني، على تنظيم المؤتمر. "العربي الجديد" التقاها، لإلقاء الضوء على فعالية "تماس" ودور المجتمع المدني السوري في الأزمة الراهنة.


ماذا دفعك إلى توحيد منظمات المجتمع المدني السوري؟ وكيف تجلّى ذلك على أرض الواقع؟


تفعيل دور المجتمع المدني للخروج من الأزمة، وتحقيق المصلحة السورية، هو من الأولويات الوطنية. الحراك الأصيل الذي بدأ في سورية في آذار ٢٠١١ هو فعل مدني حرّكته دوافع كامنة داخل المجتمع، وليس من خارجه كما يسوق أصحاب نظرية المؤامرة. لكن، إذا كان ثمة من مؤامرة، فقد كانت ضد هذا الحراك. من جهة، تمت مواجهته من قبل السلطات بالعنف والقمع الشديدين منذ اليوم الأوّل، ومن جهة أخرى تم استغلاله من بعض الجهات بفرض شعارات وتوجهات تحوله من صراع على الحقوق والحريات إلى صراع على السلطة. الصراع المسلح جعلنا ندخل مرحلة الأزمة، فالعنف هو المسؤول الأول عن النزيف في الدم والاقتصاد. وفي صراع كهذا، يكون الطرف الأقوى عسكرياً هو المسؤول الأوّل عن العنف، أيّ النظام السوري. وإنّ الطرف الأقدر الآن على كسر هذه الحلقة هو المجتمع المدني السوري.
 

سعى مؤتمر "تَمَاس" إلى خلق وحدة مدنية، وبدا أنّه ينزع إلى تشكيل تحالف سياسي. ألا ترين أنّ تحالفاً كهذا سيصير جزءاً يمزق المعارضة السورية؟


أوّلاً، لا نريد تحقيق وحدة بين جميع مكونات المجتمع المدني السوري. وثانياً، لا يفترض أن تقوم أي جهة بذلك أو أن تحتكر الصوت المدني. لكننا نريد خلق منصة مدنية قادرة على تجاوز الانقسامات العديدة التي نعاني منها كسوريين، والعمل بهدف إعلاء المصلحة السورية. نعم، نريد أن نلعب دوراً في رسم السياسات، ليس فقط بعد تجاوز الأزمة بل في الخروج من الأزمة نفسها. كل هذا لا يجعلنا طرفاً سياسياً، إنما طرفاً مؤثراً على المسار السياسي العام. التأثير على رسم السياسات ووضع سياسات بديلة هو من أرقى وأهم الأدوار التي يلعبها المجتمع المدني في أي دولة في العالم، وليس المجتمع المدني السوري بأقل من أن يستطيع لعب هذا الدور.  

 

كيف يمكن لمنظمات المجتمع المدني في حال توحّدها أنّ تخفف من هول المأساة السورية؟


بالتأكيد، فإنّ العنف هو بيئة معادية للمجتمع المدني. لكن هنا تكمن معجزة المجتمع المدني السوري، أنه استطاع أن يُولد ويتشكل وينتشر ضمن أكثر الظروف معاداة له، أي العنف والقمع السلطوي. لم ينشأ هذا المجتمع نتيجة طلب أي جهة خارجية، بل بسبب الحاجة له ورغبة الكثير من السوريين في اقتحام الفضاء العام ومواجهة المشاكل. هل يفترض أن نقول له إنه لا جدوى لعملك وسط هذا العنف، وما عليك إلا أن تتوقف وتترك المتصارعين ليقضون على ما تبقى من سورية؟ 

المجتمع المدني السوري لم ينتظرنا لكي يفعل، بل نهض لينظم عمله فينسق التظاهرات والإضرابات، ويوثق الانتهاكات، ويتابع شؤون المعتقلين وأهاليهم، ويقدم الدعم التنموي والإغاثي والطبي للمحتاجين. كذلك، ساهم في تقديم الدعم النفسي والتعليم للأطفال، ولم يقصر حتى في مجال التنمية الفكرية ورفع مستوى الخطاب والتوعية بالحقوق. المجتمع المدني مثلاً هو الذي لعب دور الوسيط في مفاوضات المحطة الحرارية في حلب، والتوصل لاتفاق استمر ثمانية أشهر. لولاه لما عادت الكهرباء إلى المدينة. كذلك، كان الوسيط الذي أنجح المفاوضات وأعاد المياه إلى حلب بعد انقطاعها لعشرة أيام عن المدينة.

 

أشرتِ مؤخراً إلى أنّه "من المهم تتبع أخبار محاولات بناء السلام من داخل سورية". ألا ترين في ذلك تنازلاً؟  


لو كانت الثقة موجودة، لما كان هناك حاجة للكلام عن حل وتفاوض. فالتفاوض مع الطرف الآخر لا يأتي مدفوعاً بثقتنا به أو بتقييمنا الأخلاقي له، بل انطلاقا من الاحتياجات الإنسانية والمصالح. فالأطراف لن تستطيع الوصول إلى ما تريده عن طريق القتال. هل استطاع الحل العسكري إنهاء التعذيب أو وقف القصف بالبراميل؟ أو هل استطاع ثني الناشطين عن حراكهم أو إنقاذ سورية من الانهيار؟ في الحقيقة، إن القتال حتى الآن لم يحقق إلا مصلحة تجّار الحروب. ومن هنا تأتي الضرورة إلى التفاوض كأقصر وأسلم طريقة لوقف سفك الدماء والدمار. هذا التفاوض محفوف بمخاطر كثيرة، لكنه بالتأكيد أسلَم للبلد وأهلها بألف مرّة من المسار العسكري. التفاوض لا يعني الاستسلام. بل هو القادر على إعادة فتح الفضاء الذي يمكن الحراك السوري من الاستمرار. وهو فعل ريادي يبادر إليه سوريون مسكونون بروح المسؤولية.