البطيخ الفاسد في مصر يقتل طفلين ويسمم 32 آخرين خلال شهر

21 يوليو 2019
الصورة
كساد موسم البطيخ إثر حالات التسمم (جون لونواس/Getty)
لقي طفلان مصرعهما بمحافظة الشرقية في مصر، أمس السبت، وأصيبت والدتهما وشقيقهما بالتسمم نتيجة تناولهم بطيخاً فاسداً ملوثاً بالمبيدات الحشرية والموادّ الكيميائية.

وكانت الأجهزة الأمنية بالمحافظة قد تلقت بلاغاً بوفاة كلّ من: يسن. أ. م (5 سنوات) وشقيقه محمد (3 سنوات)، وإصابة الشقيق أحمد (8 سنوات) ووالدتهم شيرين. ل. ز (40 عاماً) إثر تناولهم بطيخاً فاسداً، وإصابتهم بارتفاع شديد في درجة الحرارة.

وأصيب أمس أيضاً تسعة أشخاص آخرين بالتسمم الغذائي، إثر تناولهم وجبة بطيخ في مركز "إيتاي البارود" بالبحيرة شمال القاهرة، وتم نقلهم إلى المستشفى بعد شعورهم بآلام شديدة في البطن وقيء مستمر وصداع وإسهال وآلام في المفاصل.

وبيّنت التحقيقات والكشف الطبي أن وجبة البطيخ مسممة، كما عمدت الأجهزة المسؤولة بالمحافظة إلى سحب عدد من كميات البطيخ من الشوادر الموجودة بالشوارع.

إلى ذلك، نفت أجهزة طبية مسؤولة أن يكون ارتفاع درجة الحرارة التي تشهدها البلاد حالياً وراء فساد البطيخ، مؤكدة أن المبيدات الحشرية هي المسؤولة عن فساد عدد من زراعات البطيخ.

ولم تكن تلك الواقعة هي الأولى في مصر، إذ أصيب 16 شخصاً بالتسمم في مدينة السادات بمحافظة المنوفية شمال القاهرة، في الأسبوع الأول من شهر يونيو/ حزيران الماضي بعد تناولهم البطيخ. وتبين أيضاً أن البطيخ يحوي هرمونات، وكثيراً من الموادّ الكيميائية على سطحه ما سبب الإصابة بالتسمم الغذائي.

وفي محافظة سوهاج بصعيد مصر أصيب 5 أشخاص من تناول وجبة طعام، وتم نقلهم إلى المستشفى، وأجريت لهم عمليات غسل معوي لإنقاذ حياتهم، لترتفع حالات الإصابات من تناول البطيخ إلى 32 حالة خلال شهر.
وكشف أستاذ في كلية الزراعة في جامعة القاهرة، رفض الكشف عن اسمه أن "ثمار البطيخ والطماطم تحوي كميات كبيرة من الماء، وتمتص جميع المبيدات والأسمدة الضارّة، ومن ثم تصيب تلك المبيدات جسم المواطن، التي من الممكن أن تؤدي على المدى البعيد إلى عدد من الأمراض الخطيرة، ومن أهمها مرض السرطان والفيروسات الكبدية والفشل الكلوي"، لافتاً إلى أنّ هناك عدداً من المواطنين لا تظهر عليهم الأمراض حالياً، من تسمم وغيره من تناول الخضراوات والفواكه التي تحوي مبيدات، ولكن تظهر في ما بعد.

وأضاف: "هناك 51 نوعاً من المبيدات الضارّة يستخدمها عدد من المزارعين في زراعة البطيخ، من أجل نموّ الثمار بشكل أسرع، بالإضافة إلى إكسابها حجماً غير طبيعي بغية تحقيق مكاسب سريعة، ويؤدي استخدامها إلى أمراض خطيرة تصيب جسم الإنسان".

وتسبب تسمم عدد من المواطنين بعدد من المحافظات المصرية، من تناول ثمرة البطيخ بانخفاض سعره خلال تلك الأيام، وخاصة أنها تعتبر من الثمار المفضلة عند الكثيرين خلال فصل الصيف. وأكد التاجر علي محمد، أن الإقبال ضعيف على شراء البطيخ هذا العام، عكس الصيف الماضي، موضحاً أن "أسعار البطيخ تبدأ من 3 و5 و10 جنيهات (0.18 و0.30 و0.60 دولار)، وبعد فتح المواطن لها بالسكين تظهر حمراء من الداخل، ويعود بها مرة أخرى بسبب شدة حلاوة طعمها".

وقال: "الموسم مضروب بالنسبة للتجار والمزارعين"، لافتاً إلى أن غالبية البسطاء يعتبرونه فاكهتهم المفضلة في فصل الصيف لمقاومة درجة الحرارة، ومهدئاً طبيعياً للأعصاب عند تناوله.

وقال المزارع منصور عطا، إن تراجع عملية بيع البطيخ وشرائه سيؤدي إلى العزوف عن زراعته، موضحاً أن الجميع يستخدم المبيدات الحشرية في الزراعة لمواجهة الآفات وخاصة الموجودة في زراعة البطيخ. واتهم وزارة الزراعة والجهات التابعة لها بأنها السبب في عدم مراعاة المزارع وتقديم المبيدات الصحية والكميات التي يجب رشها، لافتاً إلى أن الخسائر من زراعة البطيخ هذا العام "تعد خراب بيوت".

وأوضح أن سعر البطيخة الواحدة التي تتراوح أحجامها من 6 إلى 8 كيلوغرامات بـ3 جنيهات فقط (0.18 دولار) في المزرعة، ولا يوجد تجار للشراء، ما يؤدي إلى فسادها في الأرض أو بيعها بالواحدة للأهالي، وهناك من حرث الأرض بسبب الخسائر.
تعليق: