البطاقة الصحية لجميع اللبنانيين... في انتظار حسم تمويلها

07 نوفمبر 2018
الصورة
هو في حاجة ماسة إلى البطاقة الصحيّة (حسين بيضون)


بشّر رئيس لجنة الموازنة والمال في البرلمان اللبناني، النائب إبراهيم كنعان، اللبنانيين بعد اجتماع عقدته اللجنة أوّل من أمس بأنّ "البطاقة الصحية أُقرّت في اللجنة وأصبحت على أبواب الهيئة العامة (لمجلس النواب)"، وهو ما يعني أنّ تشريعها بات يحتاج فقط إلى تصويت النواب في الجلسة العامة لمجلسهم.

يشرح وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمال، غسان حاصباني، لـ"العربي الجديد"، أهميّة البطاقة والخدمات التي تقدّمها، قائلاً إنّ "خدمات البطاقة تنقسم إلى قسمَين. الحزمة الأساسية سوف تشمل جميع اللبنانيين وتسمح لهم بالخضوع إلى فحوصات سنوية في مراكز الصحة الأولية وفتح ملف صحي لكلّ لبناني، بغضّ النظر عن الجهة الضامنة التي يتبع لها. بذلك، يصير لكلّ مواطن ملف صحي يحتوي على تاريخه الصحي وبطاقة تخوّل المعنيين الدخول إلى الملف بإذن من صاحب العلاقة". يضيف أنّ "هذا الإجراء من شأنه أن يخفف التكلفة الصحية في لبنان وإلغاء الحاجة إلى إجراء فحوصات متكررة في كلّ مرة. كذلك سوف تمكّن البطاقة الأطباء من اتخاذ إجراءات علاجية استباقية، الأمر الذي يخفف عناء الدخول إلى المستشفى وتكاليفه". أمّا الحزمة الثانية، فتستهدف بحسب ما يوضح حاصباني "المواطنين الذين لا يستفيدون من خدمات أيّ من الجهات الضامنة، وسوف ترفع التغطية الصحية لهؤلاء من 85 في المائة إلى 90 في المائة في كل المستشفيات المتعاقدة مع وزارة الصحة. كذلك سوف تغطي الوزارة نسبة 80 في المائة من تكلفة الفحوصات الخارجية. وسوف تجري المستشفيات الحكومية هذه الفحوصات لتخفف الحاجة إلى دخول المستشفيات من أجل الخضوع إليها. أمّا أدوية الأمراض المزمنة والمستعصية فسوف تظلّ مجانية".

قريباً يستفيدون من خدمات البطاقة الصحيّة (حسين بيضون)

يبدو حاصباني متفائلاً بإقرار القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب "إذ إنّه مرّ بثلاث لجان نيابية تمثّلت فيها كل الكتل السياسية وأُقرّ بالتوافق، علماً أنّ الجوّ العلمي طغى على الجوّ السياسي. وقد سمحت بإقراره التعديلات التي حددت إدارته من دون استحداث صندوق جديد مستقلّ ومن دون استحداث جهات ضامنة جديدة، وكذلك تعديل اقتراح الخدمات التي يقدّمها لتصير أكثر واقعية". وعن مهلة التنفيذ، يقول حاصباني: "في حال أُقرّ القانون، فإنّ التنفيذ يحتاج إلى ستة أشهر. لكنّنا لن ننتظر صدوره، وقد بدأنا العمل. وكخطوة أولى، سُجّل أمس القرار القاضي ببدء العمل بالفحوصات الخارجية بتغطية نسبتها 80 في المائة من ضمن السقف المالي للمستشفيات، وسوف يبدأ عمل المستشفيات بالقرار لدى تبلّغها به. لكنّ القرار غير ملزم لها لأنّه قرار وزير وللمستشفيات أن تقرّر وفق سقفها المالي. أمّا كخطوة ثانية، فقد تأمّن تمويل البنى التحتية للملف بقيمة 150 مليون دولار أميركي، 120 منها بتمويل من البنك الدولي و30 مليوناً من صندوق التنمية الإسلامية. يُذكر أنّ توحيد الملف الصحي خطوة مشتركة تسهّل أكثر توحيد الجهات الضامنة، وسوف يساعد على تجميع بيانات أكثر دقّة".

من جهته، يقول النائب السابق الدكتور عاطف مجدلاني في اتصال مع "العربي الجديد"، إنّ "الخلاف ما زال قائماً حول تحديد مصدر تمويل البطاقة"، مشيراً إلى أنّ "الاقتراح قد يُحَوَّل إلى اللجان المشتركة أو الهيئة العامة لمجلس النواب وفق ما يقرّره رئيس مجلس النواب نبيه بري". ويوضح مجدلاني الذي تولى سابقاً رئاسة لجنة الصحة العامة والعمل والشؤون الاجتماعية النيابية، أنّ "الاقتراح مرّ منذ عام 2013 على لجان نيابية عدّة أجرت عليه تعديلات عدّة حتى وصل إلى لجنة المال والموازنة التي عدّلته كذلك وحدّدت وزارة الصحة العامة كمرجعية، بعدما حصل خلاف حول الأمر. لكنّ الخلاف بقي حول كيفية تمويل البطاقة". ويتابع مجدلاني: "اقترح وزير الصحة فرض رسم ثمانية في المائة على تكلفة فاتورة الخلوي، في حين عارضه رأي وجد في الاقتراح ظلماً لغير المستفيدين بشكل كلّيّ من خدمات البطاقة. كذلك، برز اقتراح بوجوب اتباع التوجه العالمي وتوصيات منظمة الصحة العالمية بفرض ضرائب على الدخان والكحول، وهو ما يصعب إقراره. ففي لبنان، لا يمكن تخصيص ضرائب لأغراض معيّنة بل إنّ الضرائب تدخل خزينة الدولة ومن ثمّ تُحوَّل المبالغ المطلوبة من الخزينة".

العلاج سوف يؤمّن فور توفير تمويل البطاقة الصحيّة (حسين بيضون)

ويلفت مجدلاني إلى أنّ "للبطاقة هدفَين أساسيَّين. الأوّل إلغاء ما يسمّى السقف المالي للمستشفيات والذي تستخدمه المستشفيات كذريعة لرفض استقبال المواطنين على حساب وزارة الصحة، أمّا الثاني فتحقيق التعاون بين القطاعَين العام والخاص. ووزارة الصحة سوف تتعاون مع شركات متخصصة، الأمر الذي سوف يفرض رقابة على الاستشفاء للتأكد من وجود ضرورة لإجراء فحوصات معيّنة ومن مدّة الاستشفاء اللازمة، خصوصاً أنّ الرقابة من قبل الهيئات الضامنة شبه معدومة".

في السياق، يقول وزير الصحة العامة الأسبق، الدكتور محمد جواد خليفة، وهو أوّل من اقترح فكرة البطاقة الصحية وحوّل مشروع القانون من مجلس الوزراء إلى مجلس النواب في عام 2010، إنّ "مسألة التمويل أخذت حجماً أكبر ممّا تستحقّ". ويؤكّد خليفة لـ"العربي الجديد" أنّه "إيجاد تمويل ليس من مهام المواطن. يجب أن تُموَّل البطاقة من خزينة الدولة التي فرضت ضرائب إضافية من دون تخصيص مبالغ إضافية لصالح الخدمات الصحية". ويشكك خليفة بدقّة الرقم الذي تحدّث عنه كنعان عند الإعلان عن إقرار البطاقة، إذ إنّه أشار إلى مليون ونصف لبناني سوف تؤمّن لهم البطاقة خدمات صحية. ويشرح أنّه "نظرياً، يحتاج نحو 50 في المائة من المواطنين إلى تغطية صحية، أمّا عملياً فإنّ نحو 30 في المائة من المواطنين فقط يحتاجون إلى هذه التغطية. فقسم من غير المضمونين يتمتّع بوضع اقتصادي جيّد ويرفض خدمات وزارة الصحة، وقسم آخر خارج البلاد. كذلك، تبلغ التكلفة الصحية السنوية للفرد 500 دولار يتوفّر منها 320 دولاراً. وعلى الفرد أن يساهم بهذه التكلفة عبر تسديد بدل اشتراك بنسبة خمسة في المائة من فاتورة الاستشفاء، خصوصاً أنّه يسدّد اليوم 15 في المائة من قيمة الفاتورة. وسوف تسمح البطاقة بتحديد دقيق لموازنة الوزارة وتمنع التلاعب بالفواتير الصحية".




ويتحدّث رئيس لجنة الصحة العامة والشؤون الاجتماعية، النائب الدكتور عاصم عراجي، لـ"العربي الجديد" عن "الخلاف حول مسألة تمويل البطاقة"، لافتاً إلى أنّ "جزءاً من المال متوفّر أساساً في موازنة وزارة الصحة العامة، أمّا النقص فيبلغ نحو 121 مليون دولار في السنة الأولى". وعلى الرغم من تعدد الاقتراحات، يرجّح عراجي "اللجوء إلى فرض رسم ثمانية في المائة على تكلفة الاتصالات الخلوية، الأمر الذي من شأنه أن يؤمّن في السنة الأولى 331 مليون دولار وفق الدراسة الإكتوارية التي أعدّتها وزارة الصحة. فتكلفة الطبابة والاستشفاء سوف ترتفع مع الوقت، وسوف تُفرض كلّ خمسة أعوام رسوم إضافية بنسبة خمسة في المائة على الرسم المحدّد". وفي ظلّ الاتجاه إلى إقرار هذه الرسوم، يشير عراجي إلى أنّ "مسألة التمويل سوف تُرفَع إلى مجلس الوزراء للبتّ فيها، في حين قد يُحوَّل مشروع البطاقة إلى الهيئة العامة لمجلس النواب لإقراره أو إلى اللجان النيابية التي قد تحسم مسألة التمويل. فالجميع يؤيّد إقرار البطاقة الصحية لأنّها تهمّ كل الناس".

دلالات

تعليق: