البرلمان الأوروبي: بوادر توافق اليمين الوسط لتجميد حزب فيكتور أوربان

03 مارس 2019
الصورة
المجموعة البرلمانية المحافظة ستلتقي لدراسة تجميد عضوية حزب أوربان(الأناضول)
+ الخط -

قبيل نحو شهرين ونصف من انتخابات البرلمان الأوروبي، يوم 26 مايو/أيار القادم، بدأت المجموعة البرلمانية الكبرى فيه، والممثلة لأحزاب يمين الوسط الأوروبية المحافظة والمسيحية الديمقراطية، إجراءاتها لاتخاذ قرار بتجميد أو طرد حزب رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، "فيديز"(الشباب الديمقراطي)، على خلفية نزاع طويل بينه وبين ممثلي دول الاتحاد الأوروبي، باتهام صريح لأوربان، على لسان رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، بأنه "يتجاهل ويقوض المبادئ الأساسية لدولة القانون وحرية التعبير في المجر".

وتتشكل "مجموعة الأحزاب الشعبية EPP" في البرلمان الأوروبي من 219 عضوا من أصل 751، من نحو 40 بلدا أوروبيا، بما فيها الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وانضم مؤخرا حزب "الديمقراطية الجديدة" اليوناني إلى مجموعة الأحزاب المحافظة، لإخراج حزب أوربان من المجموعة. وكانت أحزاب يمين وسط من كل من السويد والدنمارك وبلجيكا والبرتغال وفنلندا وهولندا، دعت إلى تجميد عضوية "فيديز" في المجموعة، بعد أن توسعت الاتهامات السياسية والحزبية الأوروبية للمجموعة بأنها "تقدم غطاء وحماية لفيكتور أوربان".

وتخشى تلك الأحزاب أن تؤثر التوجهات الشعبوية لرئيس وزراء المجر أوربان، على شعبيتها، قبيل شهرين ونصف من الانتخابات. وحتى وقت قريب ظل رئيس المجموعة المحافظة في البرلمان الأوروبي، الألماني مانفريد فيبر، يرفض تجميد عضوية فيديز، رغم تعالي انتقاداته له.

لكن، ومع سعي فيبر إلى منصب رئاسة المفوضية الأوروبية خلفا ليونكر، فقد خرج مؤخرا بمطالب واضحة لأوربان "اعتذار عن انتقاداته الدائمة للاتحاد ويونكر، أو تحمل مسؤولية إبعاد حزبه عن المجموعة (المحافظة)". وحسب ما نقلت عنه "دير شبيغل الألمانية" فإن فيبر أبقى "كل الاحتمالات على الطاولة، وأتوقع أنه (فيكتور أوربان) سيعتذر ويوقف حملته ضد (رئيس المفوضية جان كلود) يونكر".

وشكلت خلال الأعوام الماضية تصريحات أوربان الشعبوية، والمستندة إلى فكرة المؤامرة على بلده، أساسا للصدام الدائم مع ساسة وقادة الاتحاد الأوروبي.

ودفعت التصريحات المتشددة مؤخرا بزعيم حزب "الاعتدال"، ثاني أكبر أحزاب السويد، أولف كريسترسون، إلى طلب تجميد عضوية حزب فيديز في البرلمان الأوروبي.

وكانت العلاقات السويدية-المجرية قد شهدت قبل نحو 10 أيام أزمة دبلوماسية، بعد أن شبهت وزيرة التأمين الاجتماعي في استوكهولم، أنيكا ستراندهال، من الحزب الاجتماعي الديمقراطي، أوربان بأنه بـ"شعبوي يميني من ثلاثينيات القرن الماضي". وذلك على خلفية خطاب شجع فيه أوربان نساء بلده على الإنجاب مقابل إغداق المال عليهن وإعفائهن من الضرائب مدى الحياة "لوقف إغراق البلد بالمهجرين والحفاظ على أوروبا المسيحية".

سياسات وخطابات أوربان ظلت تحرج مجموعة يمين الوسط الأوروبية، المتهمة في أكثر من مناسبة بحمايته في البرلمان الأوروبي. وهي أيضا مقلقة لقادة الاتحاد الأوروبي مع تنامي جبهة معسكر الشعبوية في ناديهم.


وإلى جانب ذلك، يبدو أن التنافس الحزبي على الشارع الأوروبي قبيل انتخاب البرلمان الأوروبي، يدفع أكثر بيسار الوسط لاستغلال تصريحات أوربان، للتحذير من الشعبوية وجذب أصوات الخائفين من تشبيهات الوزيرة السويدية، وغيرها من ساسة أوروبيين آخرين، بمن فيهم يونكر.

ووصف يونكر، في أثناء مشاركته بندوة في شتوتغارت الألمانية يوم 19 فبراير/شباط الماضي، كلام أوربان عن أنه، أي يونكر، يريد إغراق بلده(المجر)، مع الميلياردير اليهودي الأميركي جوروج سوروس، بالمهاجرين "ليست سوى أكاذيب، ولا يمكنك فعل الكثير أمام الكذب، فحزب قومي محافظ وحاكم مثل فيديز لا مكان له بين الآخرين في أوروبا".

وبالرغم من أن المجموعة البرلمانية الأوروبية المحافظة ستلتقي يوم 20 مارس/آذار الحالي لدراسة تجميد عضوية حزب أوربان، "فيديز"، إلا أن مراقبين للشؤون البرلمانية الأوروبية يرون أن مسعى المجموعة لإيصال الألماني مانفريد فيبر لرئاسة المفوضية ستضعهم في موقف محرج، لحاجتهم لأصوات 12 عضوا عن فيديز، مع توقعات أن يصبح لديه 13 عضوا بحسب استطلاعات مجرية تمنح "فيديز" نحو 53 في المائة من الأصوات، وهو ما يبدو مغريا للباحثين عن مناصب رفيعة في مجموعة يمين الوسط الأوروبية.

وعليه يبدو مانفريد فيبر وكأنه يمنح أوربان فرصة لتقديم اعتذار، وليخفف من لهجته الحادة تجاه الاتحاد الأوروبي، على أبواب انتخابات مايو/أيار، تجنبا لفكرة التصويت على تجميد عضوية حزبه.

 

 

 

 

 

المساهمون