الببلاوي يعلن استقالة الحكومة المصرية: لم نكن الأكفأ

الببلاوي يعلن استقالة الحكومة المصرية: لم نكن الأكفأ

24 فبراير 2014
الصورة
+ الخط -

قررت الحكومة المصرية برئاسة د.حازم الببلاوي تقديم استقالتها للرئيس المؤقت عدلي منصور، وذلك خلال اجتماع عقدته ظهر الاثنين بمقر مجلس الوزراء بالقاهرة.

وقالت مصادر حكومية مطلعة لـ"العربي الجديد" إن قرار الاستقالة تم إبلاغه رسمياً للوزراء، صباح اليوم فقط، وأنه لم تكن هناك أي مؤشرات على الاستقالة حتى مساء الأحد.

وأوضحت المصادر أن منصور كلف الحكومة بالاستمرار في تسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، يعتبر إبراهيم محلب، وزير الإسكان الحالي، أقوى المرشحين لرئاستها.

وأكدت مصادر برئاسة الجمهورية أن محلب في طريقه الآن إلى قصر الاتحادية بمصر الجديدة لتلقي خطاب التكليف من منصور، وفقاً للدستور.

وأضافت المصادر أنه تم اختيار محلب بناء على علاقته القوية بالمشير عبدالفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع المستقيل، الذي كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أيده في الاستقالة تمهيداً للترشح للرئاسة.

وقالت مصادر في رئاسة الجمهورية المصرية إن الرئيس المؤقت عدلي منصور تم إبلاغه باستقالة حكومة حازم الببلاوي، صباح اليوم الاثنين، هاتفياً، وأنه قرر قبول الاستقالة، وكلف الحكومة بالاستمرار في تسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة. وأضافت المصادر أنه لم يتم الاستقرار على شخصية رئيس الحكومة المقبل حتى الآن بنسبة 100%، لكنها أوضحت أن المهندس إبراهيم محلب، وزير الإسكان في الحكومة المستقيلة، في طريقه الآن إلى قصر الاتحادية، بصحبة حازم الببلاوي وعدد من الوزراء المستقيلين.

في بيان ألقاه بنفسه عبر التليفزيون الرسمي، قال الببلاوي إن "الحكومة قبلت المسؤولية وهي تعلم أنها ليست الأكفأ ولكنها من القلائل الذين قبلوا تحمل المسؤولية في هذا الوقت، وبذلت كل الجهد لإخراج مصر من النفق الضيق الذي كانت تعيشه من الناحية الاقتصادية والأمنية والسياسية". وأضاف أن "الأمن استعاد الجزء الأكبر من عافيته، واستعادت الدولة هيبتها بواسطة القوات المسلحة والشرطة، وهذا لا يمنع من وجود خلل محدود، وهو شيء طبيعي في مواجهة شرسة مع طرف لا يريد لهذا البلد خيراً". وأكد أن "قرارات الحكومة كانت تتم بمواءمة واحتساب كافة المنافع السياسية والاقتصادية والمحلية والخارجية".
وأشار إلى أنه يشعر بالفخر الآن لوجود "دستور مشرف تم إقراره بأغلبية مذهلة في الحضور والموافقة. قطعنا شوطاً هاماً نحو بناء مجتمع ديمقراطي منفتح متطور يحترم حقوق الإنسان ويسعى إلى التقدم والتنمية". وأكد أن "مصر تحتاج كل المصريين، كلاً في موقعه، وأن الإصلاح يتم عن طريق الحكومة مهما كانت رشيدة وتتمتع بالكفاءة، فالشعب يجب أن يساند الحكومة بعقل وحكمة".
ودعا الببلاوي المصريين إلى وضع مصالح البلد فوق الجميع، مستطرداً: "نحن أمام وضع بالغ الاختلاط، فأمام هذا البلد آفاق هائلة للنجاح والتقدم، وأمامنا مخاطر غير قليلة، يجب أن نضحي بمصالحنا الخاصة وأفكارنا الضيقة".
يذكر أن حكومة الببلاوي تشكلت في الأسبوع الثاني من يوليو/تموز الماضي عقب أيام من انقلاب 3 يوليو/تموز، وأشرفت على عمليتي فض اعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر اللتين خلفتا المئات من القتلى وآلاف الجرحى من المعتصمين في الميدانين. وشهد عهد حكومة الببلاوي عدداً من المشروعات الفاشلة لتشكيل لجان للتحول الديمقراطي والمصالحة الوطنية، كما لم تحقق وزارة العدالة الانتقالية التي أنشئت فيها للمرة الأولى أي نتائج إيجابية. كما أصدرت الحكومة قرارات باعتبار جماعة الإخوان المسلمين إرهابية، وبمصادرة أموال قيادات الجماعة ومئات من المتعاطفين معها وأعضاء حزب الحرية والعدالة من دون سند من القانون.

وكان حزب الحركة الوطنية، الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، (المتهم بقضايا) قد شن هجوما حادا على حكومة حازم الببلاوي، بسبب الاضرابات العمالية التي تجتاح مصر في الفترة الراهنة.
وحمّل عضو الهيئة العليا للحزب، ياسر قورة، حكومة الببلاوي ـ في بيان أصدره مساء أمس ـ المسؤولية عن الاضرابات وعن الوضع الاقتصادي الذي وصلت إليه مصر، واصفاً إياه بالمهترئ للغاية.
وقال قورة إن حكومة الببلاوي عليها أن تعترف بالفشل في إدارة الوضع الاقتصادي للبلد، مضيفاً أنها السبب الرئيسي في تفاقم الأزمات، بسبب اتخاذها لقرارات غير مدروسة أسهمت في زيادة الاحتقان الشعبي وعودة حُمّى الاضرابات لتخيّم على الساحة المصرية مجدداً"، لافتاً إلى كون قرار الحد الأدنى للأجور الذي اتخذته الحكومة دون دراسة هو السبب الرئيسي في تلك الاضرابات.
وتابع قورة: "الحكومة اتخذت القرار وأعلنت تطبيقه بداية من يناير/ كانون الثاني 2014، ظناً منها أنها لن تكون موجودة آنذاك، وكان المقصود بذلك القرار أن تتحمل تبعاته الحكومة المقبلة، وبينما لم يحدث ذلك، تقف حكومة الببلاوي الآن في مأزق صعب للغاية، في ظل عدم شمول القرار لمختلف الموظفين والعمال في الدولة، مما تسبّب في مأزق واضح، دفع الكثيرين للاضراب اعتراضاً، وللمطالبة بتطبيق الحد الأدنى".
وأوضح قورة أن قرار الحد الأدنى للأجور في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة للغاية، كان لا بد أن يتم تطبيقه بـ"التدريج"، إذ تطرح الحكومة جدولاً زمنياً يشمل القطاعات والفئات المختلفة تدريجياً وليس مرة واحدة مثلما حدث على هذا النحو من الاستخفاف بالمواطنين وأحوالهم.
وشدد قورة على أن المُحصّلة النهائية لحكومة الببلاوي، في ما يتعلق بالملفات الاقتصادية، "صفر"، إذ أبدت فشلاً ذريعاً فاقم الغضب الشعبي، ولن تجد الحكومة حالياً لمواجهة أزمة الحد الأدنى سوى وضع حلول سلبية مثل طباعة المزيد من العُملة، مما يضاعف أزمة التضخم.

 

دلالات

المساهمون