الاقتصاد الليبي يواجه الركود التضخمي

27 يونيو 2020
الصورة
التضخم يزيد الأعباء على الليبيين (محمود تركيا/ فرانس برس)
تأثر الاقتصاد الكلي في ليبيا سلباً مع استمرار الحرب والانقسام السياسي، نتيجة توقف تصدير النفط وانحسرت إيراداته مع زيادة حجم الخسائر وتفاقم العجوزات (عجز الميزانية العامة وعجز ميزان المدفوعات) مع عودة شبح التضخم.

وأكد مدير مركز أويا للدراسات الاقتصادية أحمد أبولسين في حديث مع "العربي الجديد"، أن ليبيا لا تمتلك قواعد مالية قوية، ولا تنتهج سياسات نقدية سليمة، أدى ذلك إلى ارتفاع التضخم والمزيد من الانخفاض في سعر الصرف وذلك مع تراجع أسعار النفط عالميا وتوقف إنتاج ليبيا منذ مطلع العام.

وطالب أبولسين بضرورة إجراء إصلاحات ترتبط بسياسات التوظيف والأجور، لافتاً إلى ارتفاع كلفة إعادة الإعمار إلا أن ذلك لا يعد مبررا لتبني سياسات تقوض الاستقرار النقدي كما أنه ليس مبررا لاتباع سياسة مالية توسعية منفلتة لا يمكن أن تؤدي إلا إلى انهيار اقتصادي. ودعا إلى ضرورة إنقاذ البلاد وفق خطة نقدية ومالية متكاملة على مدى ثلاث سنوات.

وحول برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة، اعتبر المحلل الاقتصادي محمد أحمد لـ "العربي الجديد" أن هناك إيجابيات للبرنامج منها فتح عمليات بيع المخصصات العائلية بالسعر الرسمي 1.4 دينار لكل دولار، مما يخفف من المعاناة المالية للمواطن،

ويتيح ذلك أيضاً التحكم في التضخم المتصاعد عبر خفض سعر السوق السوداء للدولار من مستوى 9 دنانير للدولار إلى تقريبا 4 دنانير.

وأشار الباحث الاقتصادي نور الدين الحبارات إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي عبارة عن ضريبة مجحفة جدا دفعها جميع المواطنين على حد سواء، بمن فيهم أصحاب المعاشات الزهيدة.

ولاحظ أن مرتبات أو مداخيل المواطنين تحولت في المتوسط إلى أشبه بالإعانات وأصبحت المطالب بزيادتها مبررة ومشروعة نتيجة انخفاض قدرتها الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار.

واعتبر أن الليبيين دفعوا خلال أكثر من عام قرابة 35 مليار دينار ضريبة على مبيعات النقد ولم تتحسن ظروفهم بل تفاقمت سوءاً. ويهدف فرض رسم على مبيعات النقد الأجنبي في سبتمبر/ أيلول 2018، إلى تقليص الفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعر الصرف في السوق السوداء، ولكن نتيجة هذا الرسم أصبح هناك ثلاثة أسعار لصرف النقد الأجنبي في الأسواق الليبية.

ويبلغ عجز الموازنة العامة، لدى حكومة الوفاق، 28.26 في المائة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، في مقارنة مع 10 في المائة في عام 2018 باستبعاد حصيلة رسوم بيع النقد الأجنبي وفق بيانات حكومية.

كما زاد إجمالي مصروفات النقد الأجنبي من 19.1 مليار دولار بنهاية عام 2018 إلى 24.6 مليار دولار بنهاية عام 2019. ويأتي ذلك في ظل انخفاض الإيرادات النفطية من 24.5 مليار دولار في عام 2018 إلى 22.5 مليار دولار في نهاية عام 2019 وانتهت السنة المالية بعجز في ميزان المدفوعات بحوالي 2.1 مليار دولار.

وارتفع إجمالي الإنفاق العام من 40.5 مليار دينار إلى 45.8 مليار دينار، وبذلك زاد رصيد الدين العام ليصل إلى 105 مليارات دينار. وتؤكد وزارة المالية في حكومة الوفاق الوطني أن فاتورة المرتبات ارتفعت من 23.6 مليار دينار في عام 2018 إلى 24.5 مليار دينار بنهاية عام 2019.