الاقتصاد الليبي مهدد بالمزيد من الأزمات بسبب اشتباكات طرابلس

13 ابريل 2019
الصورة
مخاوف على إنتاج النفط الليبي (فرانس برس)
تتصاعد الأزمات المعيشية في طرابلس مع ارتفاع حدة الاشتباكات المسلحة بين الأطراف الليبية وازدياد عمليات النزوح، وسط تحذيرات تطاول الإمدادات النفطية، وهي المورد الأساسي للخزينة العامة في البلاد.

ومع تعالي أصوات القذائف والمدافع في مدينة طرابلس منذ أكثر من أسبوع، تأثرت الحياة المعيشية للمواطنين بشكل كبير، وتتزايد المخاوف من أزمة إنسانية نتيجة استمرار النزوح من مناطق الاشتباكات وسط غياب الأرقام الدقيقة حول الأعداد.

وقال الخبير المصرفي نوري بريون لـ "العربي الجديد"، إن الحرب سوف تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الليبي من عدة نواح، لافتاً إلى أن استمرار الاشتباكات سينعكس انخفاضاً بالنمو، والدمار سيرفع حجم النفقات إن كان على كاهل الأسر أو الخزينة.

وفي المناطق المجاورة لطرابلس، انقطعت إمدادات المحروقات، ولفت المواطن محمد ناجي من سكان العزيزية (47 كلم جنوب طرابلس)، أن المنطقة تفتقر إلى البنزين، في حين أكد علي الصغير من سوق الخميس أن البنزين أصبح مادة نادرة، ووصل سعر الخمسة لترات إلى 60 ديناراً ارتفاعاً من أربعة دنانير. (الدولار 1.39 دينار).

ومن جانب آخر، أعلنت الشركة العامة للكهرباء انقطاع التيار الكهربائي عن 14 منطقة جنوبي طرابلس من جرّاء الاشتباكات التي تشهدها المنطقة. وأشارت الشركة إلى إصابة الدوائر والخطوط الكهربائية المسؤولة عن إمدادات التغذية إلى المناطق.

وفي سياق عمليات النزوح الكثيفة، أكد محمد الترهوني وهو نازح من منطقة الاشتباكات المسلحة من عين زارة جنوب طرابلس، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه موجود حالياً في مدرسة العصماء بمنطقة الفرناج مع مجموعة من النازحين وهناك مساعدات إنسانية تصل ولكنها لا تكفي للأعداد الكبيرة، مشتكياً من الوضع المعيشي الصعب جداً.

وأضاف أن هناك المزيد من العائلات ما زالت عالقة وهناك أطفال موجودون في تلك المناطق ويعانون من وضع إنساني سيئ. كذا، أكد علي الطاهر نازح من منطقة قصر بن غشير أن الوضع المعيشي "تحت الصفر".

وحذر رئيس "المؤسسة الوطنية للنفط" في ليبيا، مصطفى صنع الله، من أن تجدّد القتال في البلاد "قد يقضي" على إنتاج البلاد من الخام، وفقاً لمقابلة أجراها مع صحيفة "فايننشال تايمز"، فيما اتجهت أسعار الخام نحو الصعود.
وقال صنع الله: "أخشى أن الوضع قد يكون أسوأ بكثير من عام 2011 بسبب حجم القوات المشاركة الآن بالقتال"، متحدثاً إلى "فايننشال تايمز" عبر الهاتف من مكتبه في طرابلس، على بعد بضعة كيلومترات من ساحات القتال.

واعتبر أنه "ما لم تُحَل المشكلة سريعاً، أخشى من أن يؤثر ذلك في عملياتنا، بحيث لن نتمكن قريباً من إنتاج النفط أو الغاز"، مشيراً إلى أن فقدان الإمدادات الليبية من شأنه أن يدفع سعر النفط إلى الصعود في الأسواق العالمية.

وشبّه صنع الله "شركة النفط الوطنية بالغراء الذي يوحّد ليبيا"، وقال "أنا أقيم هنا في طرابلس، لكننا نعمل من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. ومن الضروري أن تظل شركة النفط الوطنية مستقلة، والمجتمع الدولي له دور في ذلك".
تعليق: