أزمات الحرب تدفع الليبيين لاقتسام المؤن والأموال

22 ابريل 2019
الصورة
تزايد التحويلات ينعش أعمال شركات الصرافة (فرانس برس)
+ الخط -

 

دفعت الظروف المعيشية الصعبة، الناجمة عن هجوم مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة الليبية طرابلس، الكثير من العوائل خارج العاصمة لإرسال الأموال والمؤن إلى أقاربهم المتضررين، ما أنعش أسواق الصرافة ونقل البضائع والأثاث خلال الأيام الأخيرة في عدة مناطق بالعاصمة.

وشهدت الأيام الأخيرة تحويلات مالية متزايدة من مختلف المناطق الليبية إلى العوائل في العاصمة لمواجهة الظروف المعيشية الحالية لاسيما مع قرب حلول شهر رمضان، وفق عاملين في قطاع الصرافة ومواطنين تحدثت إليهم "العربي الجديد".

ويتعقّد الوضع المعيشي لليبيين، بينما تسود المخاوف من إطالة أمد المعارك، منذ بدء هجمات مليشيات حفتر، التي تصدّها قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً.

وفي شارع المعري بوسط طرابلس، يقف العديد من المواطنين بانتظار وصول تحويلات مالية من أقاربهم وأصدقائهم في المناطق الآمنة. ويقول طه بوليفة (40 عاما) إنه ينتظر 1500 دينار حولها شقيقه الذي يقطن إحدى المدن البعيدة عن القتال الدائر حاليا.

ويشير بوليفة إلى أن هذا المبلغ يساهم في تسديد قيمة إيجار المسكن وشراء بعض السلع الغدائية لشهر رمضان، الذي يحل في الأسبوع الأول من مايو/أيار المقبل، مضيفا أن هذا التحويل يقلل من التكاليف التي كان سيتحملها في حال التعامل بالبطاقة المصرفية أو الصك المصدق، حيث تزيد أسعار السلع عبر هذه الطرق في السداد.

وبجانب أزمات السلع، تفاقم المعارك التي تسببت مليشيات حفتر في اندلاعها، خسائر الممتلكات الخاصة والعامة، وسط تزايد أعداد النازحين من طرابلس.

وكان وزير شؤون النازحين والمهجرين في حكومة الوفاق الوطني يوسف جلالة، قد قال لـ"العربي الجديد"، يوم الخميس الماضي، إن "عدد النازحين وصل إلى 20 ألف مواطن، والأعداد في تزايد مستمر، بينما الوضع الإنساني سيئ"، مشيرا إلى تقديم بعض الاحتياجات للنازحين من أغطية ومؤن.

وتسبب النزوح في ارتفاع أسعار الإيجارات في المناطق الآمنة، ولا سيما وسط طرابلس، بأكثر من النصف، الأمر الذي أرجعه وسطاء عقاريون إلى زيادة الطلب على السكن في هذه المناطق في ظل الظروف الحالية.

ويقول خالد الطرابلسي صاحب محل صرافة في شارع الرشيد بالعاصمة : "في ظل الاشتباكات المستمرة وتزايد الأعباء المعيشية، هناك أموال بعشرات آلاف الدنانير تحول يومياً".

ويشير سالم ناجي، صاحب شركة خدمات عامة في شارع المعري بطرابلس، إلى أن تزايد التحويلات المالية من المناطق الآمنة إلى العوائل في طرابلس، زاد من نشاط شركات الصرافة التي ارتفعت إيراداتها من العمولات.

ولا تقتصر المساعدات على التحويلات المالية، وفق ما أكده محرم أبو القاسم، الذي يعمل في مكاتب للخدمات العامة، موضحا أن "هناك سلعا وملابس وأثاثا يتم إرساله إلى المتضررين، كل شئ يتم تحويله من منطقة إلى أخرى، ومكاتب الخدمات العامة تشهد رواجا كبيرا، هناك جيوش من العاملين يقومون بتوصيل الأمانات إلى المنازل".

وتسببت المعارك في نقص العديد من المنتجات جراء إغلاق الكثير من المتاجر أبوابها، لترتفع أسعار السلع الأساسية بنحو 30 في المائة، وفق مواطنين، فيما تشهد المصارف شحا في السيولة النقدية.

وبجانب شح السلع وارتفاع الأسعار، يشكو المواطنون من ضعف الخدمات الصحية، لا سيما نقص الأدوية في المستشفيات، في الوقت الذي أغلقت الكثير من الصيدليات أبوابها.

ويقول عطية الفيتوري، الخبير الاقتصادي، إن "الظروف الحالية زادت من ممارسات بعض الموردين، لاسيما الذين يحتكرون بعض السلع، حيث يرفعون أسعارها استغلالا لحاجة الناس"، مضيفا أن "بعض الموردين يقتسمون السوق عبر حصة لكل منهم بدلا من المنافسة الشريفة".

ويشير الفيتوري في تصريح لـ"العربي الجديد" إلى أن هذه الممارسات تأتي مع اقتراب شهر رمضان، لتحقيق مكاسب أكبر، بينما تقل عمليات الرقابة على الأسواق.

وعلاوة على السلع الغذائية، قفزت أسعار الوقود خلال الأيام الماضية. ووصل سعر لتر البنزين، إلى 6 دنانير، مقابل 0.15 دينار قبل اندلاع الاشتباكات، وهو السعر المدعوم من الدولة.

وتعتمد ليبيا على خمس مصافٍ لتكرير النفط، ويغطي إنتاجها 30 في المائة من احتياجات السوق المحلية، بينما تعتمد على الاستيراد لتغطية 70 في المائة تقريباً من احتياجات البلاد. وتراجع إنتاج المصافي على مدار الفترة الماضية لتعمل بنصف طاقتها تقريباً، وفق مصادر نفطية.

وأضحت الخدمات الرئيسية في مرمى هجمات حفتر، الأمر الذي دفع حكومة الوفاق الوطني فائز السراج إلى الإعلان قبل أيام أن بعض المدن الليبية تشهد، بجانب الهجمات المسلحة "عدواناً على الجانب الاقتصادي والمالي".

المساهمون