الاقتصاد الجزائري ينزف بسبب زيادة قضايا الفساد

31 مارس 2017
+ الخط -
من حين لآخر تتفجر قضية فسادٍ في الجزائر، وعلى الرغم من إعلان السلطات المستمر عن إجراءات متلاحقة لمكافحة الفساد، إلا أن وتيرة هذه الفضائح بدأت تتسارع لتشهد البلاد قضايا عدة خلال الفترة الأخيرة جلبت انتقاداتٍ، وأثبتت مجدداً أن الفساد يتوغل داخل البلاد، بحسب المنتقدين.

ولم يعد موضوع الفساد في الجزائر، من الأمور المستغربة عند المواطنين، فالبلاد، وبحسب تقارير رسمية، وحتى عالمية، تقع في مستنقعٍ فاسدٍ بسبب سيطرة رموز قريبة من السلطة ومحسوبة عليها على مرافق الدولة، وإدارتها بطرق مخالفة للقوانين.

وحسب بياناتٍ، تتربع الجزائر أسفل قائمة الدول الأكثر شفافية، إذ توغلت الجزائر في مستنقع الفساد عام 2016، وفق منظمة الشفافية الدولية، وحلّت في المركز 108 عالمياً مقابل المركز 88 في عام 2015. وجاءت الجزائر في المركز 17 في القارة الأفريقية، والعاشرة عربياً.
وحسب مراقبين تعود أوجه الفساد في الجزائر إلى تحكّم العديد من رجال الأعمال ورجال السلطة في مرافق الحياة الاقتصادية.


وخلال السنوات الماضية، أثارت فضائح فسادٍ وسرقاتٍ جدلاً واسعاً، خاصة في قطاعات اقتصادية بارزة، لعل أهمها، قطاع الطاقة، والنقل، ناهيك عن مئات قضايا الرشاوى والفساد، والتهرب الضريبي، وغيرها من المؤشرات التي تجعل البلاد في وضع لا تُحسد عليه.


فساد بمئات المليارات

تعتبر فضيحة شركة النفط (سوناطراك) من أكثر قضايا الفساد التي هزت الاقتصاد الجزائري، وتتعلق القضية بوجود صفقات غير قانونية أبرمتها شركة النفط الجزائرية سوناطراك، مع أربع شركات أجنبية بينها شركة ألمانية وأخرى إيطالية.


ومن بين المتهمين في هذه القضية، 19 متهماً بينهم كبار المسؤولين بالشركة وشخصيات قريبة من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، ومن بين المتهمين المدير العام السابق للشركة الحكومية النفطية، محمد مزيان، واثنان من أبنائه و16 متهماً آخرين من بينهم ثمانية مديرين تنفيذيين لسوناطراك على رأسهم المدير المكلف بالنقل عبر الأنابيب ومدير النشاطات القبلية.


وحسب التحقيقات، قام المتهمون بإبرام صفقات مخالفة لأحكام القوانين والحصول على امتيازات غير مبررة للغير عن طريق الرشوة وتبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة وتعارض المصالح وغسيل الأموال الحكومية المشاركة في تنظيم جمعية أشرار.


وأبرمت شركة سوناطراك صفقة مشبوهة مع المجمع الإيطالي (سيبام) في إطار مشروع إنجاز أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر وسردينيا بإيطاليا لنقل الغاز الطبيعي.


كما هزت المجتمع الجزائري فضيحة سوناطراك 2، وهي تتعلق بوجود عمليات فساد شاب عقوداً بين مجموعة (إيني) الإيطالية والشركة، تورط فيها وزير الطاقة الجزائري السابق، شكيب خليل القريب من الرئيس بوتفليقة، وتعتبر سوناطراك من أكبر شركات المحروقات في العالم، وتؤمن 98% من عائدات الجزائر من العملات الصعبة.


قضية "الطريق السيار شرق غرب"

من القضايا التي هزت المجتمع الجزائري، فضيحة الطريق السيار شرق غرب التي اشتُبه في تورط وزير الأشغال العامة الأسبق عمار غول فيها، ويحاكم في هذه القضية 16 شخصاً وسبع شركات أجنبية متهمة بـ "الرشوة وغسل الأموال وتبديد المال العام".


وانطلق المشروع في 2006 أي في الولاية الثانية لبوتفليقة، على أن ينتهي بعد أربع سنوات وبقيمة أولية فاقت ستة مليارات دولار.


وبعد تسع سنوات لم يكتمل المشروع وارتفعت كلفته الى أكثر من أحد عشر مليار دولار بحسب التقديرات الرسمية.


والشركات التي استدعتها محكمة الجنايات هي "سي ار سي سي" الصينية وكوجال اليابانية و"اس ام" الكندية و"ايسولوكس كارسان" الإسبانية و"بياروتي" الايطالية و"غارافانتاس" السويسرية و"كوبا" البرتغالية.


قضيّة خليفة

من القضايا التي أثيرت في الجزائر، قضية مجمع الخليفة وصاحبه عبد المومن لافيق خليفة، وتعود القضية إلى إفلاس المجمع الذي يتضمن بنكاً وشركة طيرانٍ وقناة تلفزيونٍ وغيرها.


مصنع سيارات هيونداي

قبل أيام تفجرت في الجزائر فضيحة فساد جديدة تتعلق بمصنع لتركيب سيارات شركة هيونداي الكورية الجنوبية أقيم في منطقة تيارت، غربي الجزائر، تبين أنه يقوم بتوريد سيارات مركبة بشكل كامل، ما عدا العجلات التي يتم تركيبها في المصنع الذي لا يتوفر على أية تجهيزات فنية أو عتاد تقني تتطلبه عمليات تركيب السيارات، كما في المصانع العالمية. وتعود ملكية المصنع إلى رجل الأعمال محيي الدين طحكوت القريب من السلطات.


وكان المصنع قد أنشئ بالتعاون بين رجل أعمال جزائري وشركة صينية، بهدف إنتاج 25 ألف سيارة في السنة، ترتفع الى 100 ألف سيارة بعد السنوات الثلاث الأولى، لكنه تحول إلى العمل على توريد سيارات مركبة بشكل كامل، بدون عجلات، ليتم تركيب عجلاتها في المصنع، وتسجيلها كسيارة جزائرية، وبذلك تستفيد الشركة المالكة للمصنع من تسهيلات جبائية وفقاً لقانون الاستثمار، ومن امتيازات كبيرة في الاستفادة من العقارات الصناعية، ناهيك عن تهريب العملة إلى الخارج.


تسريبات بنما

كشفت وثائق بنما مؤخراً تورط رجال أعمال وسياسيين جزائريين في قضايا تهريب أموال إلى ملاذات ضريبية، ولعل أبرز الشخصيات التي كشفتها وثائق بنما، وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب.


وبحسب الوثائق، فقد تبين تورط مقربين من وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل، من بينهم فريد بجاوي، ابن أخ وزير الخارجية الجزائري السابق محمد بجاوي، بالإضافة إلى رضا هامش، المدير الأسبق لديوان المدير العام لشركة "سوناطراك" النفطية وذي القرابة العائلية مع وزير الطاقة الجزائري السابق شكيب خليل، والمرتبطين بما يُعرف في الجزائر بملف الفساد "سوناطراك2". 


غياب الثقة

لا يثق المواطن الجزائري بآليات مكافحة الفساد في الجزائر، فقد كشفت دراسة مسحية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قامت بها منظمة شفافية دولية في العام 2016، أن 69% من الجزائريين يعتقدون أن جهود الحكومة سيئة في محاربة الفساد. وأظهرت الدراسة أن جزائرياً واحداً من بين ثمانية أشخاص من مستخدمي الخدمات العامة، أي بنسبة 14%، دفعوا رشوة في المدارس وقطاع الصحة أو للحصول على وثيقة إدارية.


وعن مدى فساد القطاع العام، قال 34% من المستجوبين إن القطاع العام في الجزائر فاسد، بينما أبدى 50% من الجزائريين المستجوبين قناعتهم بعدم استطاعتهم إحداث فرق في محاربة الفساد. واعتبر 39% من الجزائريين طبقاً للدراسة أن أعضاء البرلمان هم الأكثر فساداً، فيما قال العدد نفسه إن المسؤولين الحكوميين هم الأكثر فساداً إضافة إلى مسؤولي الضرائب.

تكاليف مرتفعة

لا توجد أرقام رسمية حول حجم الفساد وتكاليفه على الاقتصاد المحلي، وتتباين الأرقام في حال صدورها بين الجهات الرقابية الرسمية.


وبحسب رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد، جيلالي حجاج، فإن نحو 5 أو 6 مليارات دولار، كانت حصيلة الفساد في قطاع النفط عام 2014، إذ يشير في مقابلة صحافية إلى أن إيرادات البلاد من النفط في ذلك العام بلغت نحو 65 مليار دولار، فيما تم تهريب أموال تصل إلى 5 أو 6 مليارات دولار.


ويضيف أن هناك ما يقارب الـ 15 مليار دولار استنزفت من البلاد ‏نتيجة الجرائم المنظمة عبر تهريب السلع والبضائع، ومنها تهريب النفط عبر ‏الحدود، بالإضافة إلى التهرب الضريبي وتهريب الأموال.



ذات صلة

الصورة
سياسة/احتجاجات الجزائر/(العربي الجديد)

سياسة

خرجت مظاهرات شعبية حاشدة في العاصمة وعدة مدن جزائرية، اليوم الجمعة، على الرغم من الشكوك التي حامت حول إمكانية تشديد السلطات قبضتها الأمنية وحدوث صدام، وذلك في أعقاب التهديدات التي أطلقتها السلطات، منذ الاثنين الماضي.
الصورة
الجزائر: مظاهرات طلابية جديدة(العربي الجديد)

سياسة

شهدت شوارع العاصمة وعدة مدن جزائرية، اليوم الثلاثاء، تجدد مظاهرات الحراك الطلابي، والتي تأتي في أعقاب حملة اعتقالات شنتها الشرطة شملت توقيف 26 من الناشطين في الحراك الشعبي منذ يوم السبت الماضي تقرر إيداعهم السجن أمس الاثنين.
الصورة
برزت خلال مظاهرات اليوم شعارات تطالب بتحرير العدالة (العربي الجديد)

سياسة

شهدت العاصمة الجزائرية وعدة مدن أخرى، اليوم الجمعة، سلسلة جديدة من المظاهرات والمسيرات الشعبية المناوئة للسلطة، للمطالبة بانتقال ديمقراطي وتغيير سياسي جدي، وسط تأكيد شعبي على رفض إجراء الانتخابات النيابية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل. 

الصورة
مظاهرات الجزائر (العربي الجديد)

سياسة

يتعقد المشهد السياسي في الجزائر مع بدء العد التنازلي للانتخابات البرلمانية المبكرة، ففيما تستمر السلطة في تنفيذ الخطوات المؤدية إلى الانتخابات، يصعّد الحراك الشعبي من موقفه المناوئ لإجرائها.

المساهمون