الاقتصاد الأسود يطوّق مصر

16 أكتوبر 2015
الصورة
الصناعة المصرية تضررت من التجارة الموازية (أرشيف/Getty)
+ الخط -

 

كشف تقرير أعده اتحاد الصناعات المصرية، أن خسائر المصانع في مصر خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بسبب التجارة الموازية والتهريب، أو ما يُطلق عليه الاقتصاد الأسود، تجاوزت 5 مليارات جنيه (647 مليون دولار).

وقدم الاتحاد التقرير، إلى رئيس مجلس الوزراء شريف إسماعيل، مؤخراً من أجل أن تتخذ الحكومة موقفاً لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، الذي انتشر في العديد من المحافظات عبر مصانع غير مرخصة ويُطلق عليها "مصانع بير السلم"، فهذه النوعية من المنشآت تقدم منتجات بديلة عن تلك التي تقدمها الصناعات الرسمية، لكن بجودة أقل وتكلفة أقل بطبيعة الحال، كونها لا تؤدي واجباتها الضريبية.

وطالب التقرير، الذي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، أجهزة الدولة بالعمل على مكافحة السلع مجهولة المصدر، والالتزام بالفواتير، مؤكداً أن قيمة الضرائب الضائعة على الدولة نتيجة استمرار التجارة الموازية، يزيد على 25% من إجمالي الحصيلة الضريبية.

الحصيلة الضريبية الضائعة، قد تعفي مصر، وفق تقرير اتحاد الصناعات، من اللجوء للاقتراض الداخلي أو الخارجي، وتقلب عجز الموازنة في الدولة إلى فائض.

ومن أهم مكونات السوق الموازي التي أوضحها تقرير اتحاد الصناعات المصرية مصانع بئر السلم (غير مرخصة) التي تجاوز عددها أكثر من 47 ألف مصنع لم يستخرجوا سجلاً صناعياً لمباشرة عملهم، وبعضهم يعمل في منازل بعيدة عن أعين أجهزة الرقابة، ومن بينها مصانع تعمل في منتجات خطرة على صحة الإنسان مثل إنتاج الأدوية، وقال التقرير إن هناك 90% من المستشفيات الحكومية تتعامل مع تلك المصانع لرخص أسعارها، وهناك مصانع تقوم بتوريد منتجاتها إلى عدد كبير من الصيدليات في كافة المحافظات، ومن منتجات تلك المصانع تعبئة المياه العادية على أنها مياه معدنية، داخل زجاجات تحمل علامات تجارية وهمية لشركات كبرى وبيعها للمواطنين، وإنتاج مستلزمات كهربائية، ومواد غذائية من ألبان وجبن ولحوم مصنعة، إضافة إلى قطع غيار سيارات، وهي صناعات عشوائية تفتقد لأي ضوابط أو ضمانات للجودة البيئية أو الصحية، وقال التقرير إن منتجات "بير السلم" يعمل بها ملايين العمال.

وقال التقرير إن من مظاهر الاقتصاد الموازي في مصر انتشار الباعة الجائلين، حيث وصل عدد العاملين بهذا القطاع إلى 8 ملايين في مصر، بالإضافة إلى وجود أكثر من 1200 سوق عشوائي، وكلها تقريبا تتعامل بالأموال السائلة، نتيجة تفشّي تلك الظاهرة أصبحت أغلب العقارات داخل القاهرة والمدن الكبرى تستخدم الوحدات حتى الدور الثالث، كمخازن لتلك الأنشطة لقربها من الباعة مثل مناطق العتبة والموسكي (وسط القاهرة)، ما أدى لارتفاع أسعار وإيجار تلك الوحدات وعدم توفر وحدات سكنية، كذلك تكدس العاصمة بسيارات النقل مختلفة الأحجام بالإضافة للتلوث الناتج عنها.

اقرأ أيضاً: الدولار يقفز إلى 8.5 جنيهات بالسوق السوداء في مصر

ويضاف إلى مكونات السوق الموازي قطاع المهن الحرة وعدم التزامه بسداد الضرائب الواجبة، أيضًا قطاع المقاولات الذي نما بشكل عشوائي؛ والذي نما مع المد العمراني وانتشار البناء بدون الحصول على تراخيص، مما يؤثر ربما على حياة المواطنين ويفسد الذوق العام والشكل الحضاري للمباني، حيث إنه من أكبر مكونات الاقتصاد الموازي.

ومن جانبه، قال الخبير السابق بصندوق النقد الدولي فخري الفقي إن التجارة الموازية أو الاقتصاد الأسود منتشر في مصر في كافة المجالات، وهو ما يهدد الاقتصاد المصري في مقتل، لكون أن تلك "العصابة" أصبحت أقوى من الدولة التي من بينها أصحاب "مصانع بير السلم" التي تعرفهم الدولة وتعرف إنتاجهم وأماكن إقامتهم، وقال إن حجم المتحصلات التي يمكن أن تحصل عليها الدولة من الضرائب بعد ضم الاقتصاد غير الرسمي، تصل إلى ثلاثة أضعاف الضريبة الحالية، لافتاً إلى أن حجمه يمثل 40% من حجم الاقتصاد الرسمي ككل، مؤكدا أنه حال تطبيق الضرائب على هذا الاقتصاد بالنسب الحالية سوف ترتفع الضرائب المتحصلة بمعدل 150%.

وأضاف الفقي لـ "العربي الجديد" أن حجم الاقتصاد غير الرسمي في مصر يوازي إجمالي الاستثمارات الأجنبية الموجودة في مصر، وأن إدخال الاقتصادي "الخفي" غير الرسمي في الاقتصاد الحكومي من الممكن أن يوفر تمويلاً كبيراً لتعظيم موارد الدولة، بشكل يغنيها عن القروض الخارجية، خاصة أن هناك 82%من الشركات التجارية والصناعية غير موثقة لدى الحكومة بشكل صحيح، مطالباً الدولة من خلال أجهزتها المعنية بالعمل على مواجهة الصناعات الرديئة وتجارة الأرصفة؛ لكونها تعطي سمعة سيئة للاقتصاد المصري في الخارج.

كما طالب الدولة بالضرب بيد من حديد على تجارة المخدرات للقضاء على هذا النوع من التجارة الرائجة بين الشباب وتسبب خسائر كبيرة جداً للاقتصاد الوطني‏، وتنمية وتطوير ومراقبة مصانع بئر السلم ودمجها بالاقتصاد المصري ليس فقط لزيادة العائد لمصلحة الضرائب المصرية وإيرادات الدولة، ولكن أيضا لتوفير الآلاف من فرص العمل بها، وتشديد الرقابة الصحية على المنتجات الغذائية التي تصنعها هذه المصانع من أجل الحفاظ على صحة المصريين، ولكون أن تلك المصانع بها العديد من العمالة، وأن إغلاقها سيؤدي إلى المزيد من البطالة وبالتالي ازدياد الجريمة، وغيرها من الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السلبية.

وأكد الفقي ضرورة عمل أجهزة الدولة على زيادة إجراءاتها الأمنية على الحدود، حيث انتشر تهريب السلع والمنتجات الغذائية بين مصر وعدد كبير من الدول المجاورة لها، سواء قطاع غزة أو ليبيا أو السودان، واتخاذ العقوبات والإجراءات القانونية اللازمة ضد الشركات والتجار الذين يثبت تورطهم في التهريب، مشير لضرورة تفعيل قوانين الجمارك وتطويرها، مع تشديد الرقابة على نقل البضائع الجمركية بجميع أشكالها.

 

اقرأ أيضاً: احتياطي مصر الأجنبي يتآكل ومخاوف على الجنيه

المساهمون