الاحتلال يواصل هدم منشآت ومساكن بلدة العيسوية الفلسطينية

الاحتلال يواصل هدم منشآت ومساكن بلدة العيسوية الفلسطينية

13 فبراير 2018
الصورة
حملة هدم إسرائيلية في العيسوية (تويتر)
+ الخط -


ازدحم محيط مسجد الأربعين في بلدة العيسوية، بأعداد كبيرة من الجنود، بعضهم اعتلى أسطح البنايات، والبعض الآخر تمترس على جدار المقبرة، في حين كانت جرافات الاحتلال تهدم منشأتين متنقلتين صغيرتين تعيلان أسرتين من عائلتي أبو ريالة ومحمود.

لم يشأ صاحبا المنشأتين المتنقلتين الحديث عما حلّ بهما في هذا الصباح المقدسيّ العاصف غزير المطر، بينما انشغلا في حصر الأضرار، في حين كان الجنود يرمقون بقايا العصائر التي أتلفتها جرافات بلدية الاحتلال، والتي اختلطت مع مياه المطر، لكنهما لم يكفّا عن توجيه الشتائم لبلدية الاحتلال وللجنود الذين اقتحموا القرية بهذا العدد الكبير من القوات والآليات من أجل هدم منشأتين صغيرتين.

في ذات المكان، وقريبا من جامع الأربعين، قال أحمد داري، أحد أصحاب المنازل المهددة بالهدم في البلدة، لـ"العربي الجديد"، إن بلدية الاحتلال أخطرته بهدم منشآت أخرى منها ما هو تجاري، ومنها ما هو شقق سكنية قيد الإنشاء.
يقول داري، وهو يشير إلى طواقم بلدية الاحتلال: "حضروا إلى منزلنا قبل نحو عشرة أيام، وكان برفقتهم مستخدمون من دائرة ما يسمى (الإجراء)، وهي دائرة شبه حكومية مهمتها تنفيذ قرارات محاكم ومؤسسات إسرائيلية بالحجز على ممتلكات المواطنين المقدسيين الذين لا تسعفهم أوضاعهم الاقتصادية لسداد ما عليهم من ضرائب مفروضة دون وجه حق، حيث تنشط هذه الدائرة في أوساط المقدسيين".
ويضيف "خلال اقتحامهم البيت قرروا مصادرة معدات كهربائية بينها جهاز التلفاز الوحيد لدينا، قبل أن يعترضهم ولدي البالغ من العمر 4 سنوات، وكان في ذلك الحين يشاهد التلفاز، فلم يأبهوا لصراخه وصادروا الجهاز، إضافة إلى أدوات كهربائية أخرى".

أحمد داري أحد هؤلاء الذين تراكمت عليهم ضرائب بلدية الاحتلال حتى وصلت إلى أكثر من ثلاثين ألف شيكل، ولم يتمكن من سدادها بسبب الضائقة المالية، ومخالفات البناء التي تفرض على منشآت له، والتي تستنزف جميع مداخيله، وحال داري، هو حال معظم سكان العيسوية الذين يتعرضون يوميا لحملات دهم واعتقال وقمع، دفعتهم مؤخرا لتنظيم فعاليات احتجاج دورية ضد ممارسات الاحتلال بحقهم.

ويقول هاني العيساوي، من لجنة الدفاع عن أراضي البلدة، إن سلطات الاحتلال تمعن في فرض واقع جديد على البلدة بسبب مقاومة أبنائها اليومية للاحتلال، حيث تقدم يوميا الجرحى والأسرى والشهداء.

يقول العيساوي: "ردنا على كل ممارسات الاحتلال هو الصمود والبقاء، ما يقوم به الاحتلال بحقنا هو ضريبة الصمود في مواجهته، رغم مصادرته أراضينا، ورغم كل سياساته التي لن تثنينا عن مزيد من الصمود".

يزيد عدد سكان بلدة العيسوية عن ثلاثين ألف نسمة، كما تشير معطيات لجنة الدفاع عن البلدة، وجزء من هؤلاء السكان استقروا في البلدة بسبب تدني إيجارات الشقق، وغياب فرص حصولهم على شقق بأسعار أقل خارج البلدة، حيث يصل سعر الشقة في البلدة إلى نحو 110 آلاف دولار، مقابل 400 ألف دولار في أحياء القدس الشمالية، خاصة في شعفاط وبيت حنينا.

ومع مصادرة الاحتلال لمعظم أراضي البلدة، وإقامته مستوطنات ومعسكرات لجنوده، أشهرها معسكر الكتيبة التابع لحرس الحدود الإسرائيلي، إضافة إلى مصادرة مئات الدونمات في الحد الجنوبي الشرقي لإقامة ما يسمى بالحديقة الوطنية، لم يعد هناك متسع للبناء، فاضطر السكان للبناء العمودي، وتضاعفت نسبة الكثافة السكانية في البلدة لتصل إلى أعلى معدلاتها مقارنة بمساحة الأراضي القائمة عليها تلك المباني، إلى درجة أن بعض الشقق تؤوي أكثر من 20 فردا.

ويستنكر محمد أبو الحمص، عضو لجنة المتابعة في البلدة، سياسة العقاب الجماعي التي تطاول البشر والشجر والحجر، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال تقوم بعملية اقتحام يومي للقرية بذرائع مختلفة، تتراوح بين تسليم إخطارات هدم وتعليق أوامر للهدم، أو تسليم مذكرات استجواب لمراجعة البلدية بحجة البناء غير المرخص، وكذلك التعرض للمواطنين نساء وأطفالا بالاعتقال والضرب والإصابة، إذ لا يمر يوم دون أن تسجل حالات إصابة أو اعتقال أو غير ذلك من ممارسات الاحتلال القمعية.

في مقابل كل هذا لا ينسى أهالي البلدة تهديدات أحد كبار ضباط مخابرات الاحتلال لهم، بأنه سيفرض واقعا أمنيا على البلدة بحيث يتمكن جنوده من اقتحامها متى شاؤوا دون أن يتعرضوا ولو لإلقاء حجر واحد عليهم.

كان ذلك قبل سنوات، لم يتحقق حلم هذا الضابط، ولن يتحقق كما يقول أهالي البلدة، بدليل ما يسجل من مواجهات يومية، ومن اقتحامات للجنود بأعداد كبيرة، لأنهم يدركون أن الدخول إلى العيسوية أشبه بالدخول إلى "عش الدبابير".

دلالات