الاحتلال يلتهم قرية صور باهر المقدسية عبر الهدم الموسّع... حقائق وأرقام

القدس المحتلة
العربي الجديد
22 يوليو 2019
+ الخط -
تتعرض قرية "صور باهر" الفلسطينية البالغ تعداد سكانها 24 ألف نسمة، لأوسع عملية هدم تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، بعد عملية هدم مماثلة نفذتها تلك السلطات في قرية قلنديا، شمالي المدينة المقدسة، قبل ثلاث سنوات. 

وشرعت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الإثنين، في هدم 10 بنايات، من أصل 16 بناية مخطرة بالهدم، تؤوي عشرات العائلات المقدسية، في حي وادي الحمص بقرية صور باهر، جنوب القدس المحتلة، وسط احتجاجات فلسطينية ودولية.

ويقع الجزء الأكبر من قرية صور باهر داخل حدود المنطقة البلدية في القدس الشرقية، التي ضمّتها دولة الاحتلال إلى إقليمها من جانب واحد، لكن سكانها يفيدون بأنهم يملكون نحو 4 آلاف دونم من الأراضي في المناطق (أ) و(ب) و(ج)، حسب تصنيفها بموجب اتفاقيات أوسلو.

وبشكل استثنائي، صُمِّم مسار جدار الفصل العنصري على نحو يحيط بصور باهر، بحيث تقع أجزاء من المناطق (أ) و(ب) و(ج) على جانب القدس المحتلة، ويقطن نحو 6 آلاف نسمة، أو ربع سكان القرية، حاليًا في هذه المناطق المصنّفة على هذا النحو بموجب اتفاقيات أوسلو.

وطبقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة "أوتشا"، فإن السلطة الفلسطينية لا تملك القدرة على الوصول إلى المنطقتين (أ) و(ب) في صور باهر أو تقديم الخدمات فيهما، على الرغم من أنها لا تزال تصدر رخص البناء فيهما، حسب التفويض الذي مُنح لها وفقًا لاتفاقيات أوسلو.



وشهدت المناطق (أ) و(ب) و(ج) أعمال بناء كبيرة منذ تشييد الجدار في عام 2005، نتيجةً للنمو السكاني والقيود المفروضة على التخطيط والتنظيم في المنطقة التابعة لبلدية الاحتلال في القدس بصور باهر.

وعلى مدى الأعوام الأربعة عشر المنصرمة، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر بهدم العشرات من المباني في المنطقة (ج)، بحجة عدم الترخيص، وكذلك مبان أخرى في المنطقتين (أ) و(ب).

ومنذ عام 2009، هدمت سلطات الاحتلال 69 مبنًى في صور باهر، أو أجبرت أصحابها على هدمها، بحجة افتقارها إلى رخص البناء، بينها 46 مبنًى مأهولة أو قيد الإنشاء، وأسفر هدمها عن تهجير 30 أسرة. وهُجِّر نحو 400 شخص أو لحقت بهم أضرار أخرى بفعل عمليات الهدم، وكان نصف هؤلاء من الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عامًا.

وكانت المباني تقع في عمومها ضمن حدود القدس الشرقية التي حدّدتها إسرائيل، باستثناء ثلاثة مبانٍ في المنطقة (أ) ومبنيين في المنطقة (ج)، وهُدم 20 مبنى من تلك المباني (وجميعها تقع في القدس الشرقية) على يد أصحابها بعدما تسلّموا أوامر بهدمها.

كما تفاقمت الصعوبات التي يواجهها السكان الفلسطينيون في تشييد منازلهم منذ عام 2011 بعدما أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرًا عسكريًا يحدد منطقة عازلة يراوح مداها بين 100 و300 متر على كِلا جانبي الجدار في صور باهر ويفرض حظرًا على أعمال البناء فيها. ويشمل هذا الأمر المنطقتين (أ) و(ب)، حتى لو كانت الرخص المطلوبة صادرة من السلطة الفلسطينية.

وكان السبب المقدَّم أمنيًا، فالجدار في منطقة صور باهر يتألّف من أسيجة، ونظام مراقبة إلكتروني وطريق للدوريات، وليس من السور الإسمنتي الذي يبلغ ارتفاعه 8 أمتار والذي يتألّف من الجدار المحيط بمعظم أنحاء القدس الشرقية.

وتضمّ المنطقة العازلة ما يزيد عن 200 بناية، من بينها نحو 100 بناية شُيدت بعد صدور الأمر العسكري المذكور في عام 2011.

وقضت محكمة العدل الدولية، في قرارها الصادر عام 2004، بأن مقاطع الجدار التي تتغلغل داخل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، إلى جانب نظام البوابات والتصاريح المرتبط بها، تخالف الالتزامات المطلوبة من إسرائيل بموجب القانون الدولي.

وفي يوم 11 يونيو/حزيران الماضي، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية استئنافًا كان سكان صور باهر، وتحديداً سكان حي وادي الحمص، قد رفعوه في عام 2017، وقد طلب مقدّمو الاستئناف إلغاء الأمر العسكري الذي يحظر أعمال البناء في المنطقة العازلة، أو الإحجام عن هدم مبانيهم.

وبعد ذلك بأسبوع، وتحديداً يوم 18 يونيو/حزيران، أرسلت القوات الإسرائيلية "إخطارًا بنيّة الهدم" إلى هؤلاء السكان، ومنحتهم فيه مهلة تصل إلى 30 يومًا انتهت يوم 18 يوليو/تموز الجاري.


وعلى الرغم من هدم المباني الواقعة بجوار الجدار في القدس الشرقية بسبب افتقارها إلى رخص البناء، يُعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها هدم المنازل بناءً على الأمر العسكري الصادر في عام 2011 لأسباب أمنية. ويشمل قرار المحكمة 10 بنايات مأهولة أو قيد الإنشاء، وتتألف من 70 شقة، باستثناء واحدة منها.

ومن شأن عمليات الهدم هذه، في حال تنفيذها، أن تتسبّب في تهجير ثلاث أسر، تضم 17 فردًا، من بينهم تسعة أطفال، وإلحاق الضرر بنحو 350 شخصًا آخر. وأسرتان من هذه الأسر الثلاث المعرّضة لخطر التهجير، واللتان تضمّان تسعة أفراد، هما من اللاجئين الفلسطينيين، وفق "أوتشا".

ويخشى السكان من تزايُد خطر هدم نحو 100 بناية شُيِّدت بعد صدور الأمر العسكري في العام 2011 في المنطقة العازلة من صور باهر.

من ناحية أخرى، قال الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إن قيام السلطات الإسرائيلية بهدم عشرة مبانٍ فلسطينية تحتوي على حوالي سبعين شقة، في وادي الحمص، غير قانوني بموجب القانون الدولي.

وأوضح المتحدث باسم الاتحاد، في بيان صحافي اليوم الاثنين، أن غالبية المباني تقع في المنطقتين "أ" و"ب" في الضفة الغربية، حيث تخضع كافة الشؤون المدنية لسيطرة السلطة الفلسطينية طبقًا لاتفاق أوسلو، مضيفا: "نتوقع من السلطات الإسرائيلية أن توقف فورا عمليات الهدم المستمرة".

وشدد على أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية، بما في ذلك الإجراءات المتخذة في هذا السياق مثل عمليات النقل القسري، والطرد، والهدم ومصادرة المنازل، تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين والسلام الدائم، كما تهدد بشكل خطير إمكانية كون القدس عاصمة مستقبلية للدولتين.

ذات صلة

الصورة
الشرطة لا توفر الحماية للنساء في الداخل الفلسطيني (العربي الجديد)

مجتمع

عقد التنظيم النسوي "كيان"، الاثنين، مؤتمرا لعرض نتائج بحث بعنوان "قتل النساء.. ظلامية المشهد وآفاق المقاومة" في مدينة حيفا، والذي يسلّط الضوء على تكرار جريمة قتل النساء في المجتمع العربي بالداخل الفلسطيني من منظور عائلات الضحايا.
الصورة
سياسة/مؤتمر لمؤسسات بالمجتمع المدني الفلسطيني/(العربي الجديد)

سياسة

حذر عدد من مؤسسات المجتمع المدني والأهلي الفلسطيني، اليوم الإثنين، من خطورة ما يتم الحديث عنه من قبل بعض القوى السياسية عن إمكانية تأجيل الانتخابات الفلسطينية العامة، بذريعة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يوافق على إجرائها في القدس وفق الاتفاقات الدولية.
الصورة
وجبة الربيع

منوعات وميديا

تلملم الفلسطينية أمونة أبو رجيلة "أم نسيم" قطع الحطب من داخل أرضها في منطقة خزاعة شرقي مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، لإعداد وجبة "الهليون" الشعبية، التي يصادف ظهورها في أراضيهم بداية فصل الربيع من كل عام.
الصورة
مهرجان "يلا على البلد" في القدس

مجتمع

تشهد مدينة القدس مهرجانا بعنوان "يلا على البلد" لدعم تجار البلدة القديمة في مواجهة الوضع الاقتصادي المتردي، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا، ووصلت نحو 200 حافلة من الداخل الفلسطيني، السبت، إلى القدس، للمشاركة في المهرجان الذي يضم فعاليات ثقافية وفنية.

المساهمون