الاحتلال يرفض فكّ أسر الأطفال الفلسطينيين رغم خطر كورونا

05 ابريل 2020
الصورة
تهمة الأطفال رمي الحجارة (محمد عبد/فرانس برس)
+ الخط -
قال "نادي الأسير الفلسطيني"، اليوم الأحد، "إنّ الاحتلال الإسرائيلي يواصل اعتقال قرابة 180 طفلاً في سجونه، رغم النداءات والمطالبات الراهنة بالإفراج عنهم، جرّاء انتشار عدوى فيروس كورونا الجديد، التي أضافت خطراً جديداً على مصيرهم، إضافة إلى خطر استمرار اعتقالهم في سجون لا تتوفّر فيها أدنى شروط حماية طفولتهم".

وأضاف النادي في تقرير صدر عنه بمناسبة "يوم الطفل الفلسطيني"، الموافق في الخامس من إبريل/ نيسان من كل عام، "إنّ ما جرى أمس في سجن "عوفر"، من قيام إدارة السجن بحجر طفلين من الأسرى، بدلاً من إطلاق سراحهما، أمر خطير، داعياً كل جهات الاختصاص الدولية وعلى رأسها "اليونيسف"، إلى ضرورة التدخل العاجل لإطلاق سراح الأسرى الأطفال.

وأضاف "نادي الأسير" في تقريره، أنّ الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة اعتقال الأطفال الفلسطينيين، كجزء أساسي من بنيته العنيفة وأدواتها، ويُحاول من خلالها سلبهم طفولتهم، وتهديد مصيرهم ومستقبلهم. ولا تختلف وسائله المُستخدمة بحقّ الأطفال، في مستواها العنفي، عن الوسائل المستعملة مع المعتقلين الكبار. وتبدأ هذه الإجراءات منذ لحظة الاعتقال الأولى لهم، حتى احتجازهم في السجون.

ويُنفّذ الاحتلال انتهاكات جسيمة بحق الأسرى الأطفال، منذ لحظة إلقاء القبض عليهم واحتجازهم، تتناقض مع ما نصّت عليه العديد من الاتفاقيات الخاصة بحماية الطفولة. تتجلّى هذه الانتهاكات، من خلال عمليات اعتقال الأطفال المنظّمة من منازلهم، في ساعات متأخّرة من الليل واقتيادهم إلى مراكز التحقيق والتوقيف، وإبقائهم دون طعام أو شراب لساعات طويلة وصلت في بعض الحالات الموثّقة إلى يومين كاملين. أو توجيه الشتائم والألفاظ البذيئة لهم، تهديدهم وترهيبهم، انتزاع الاعترافات منهم تحت الضغط والتهديد، دفعهم للتوقيع على الإفادات المكتوبة باللّغة العبرية دون ترجمتها، حرمانهم من حقهم القانوني بضرورة حضور أحد الوالدين والمحامي خلال التحقيق، وغير ذلك من الأساليب والانتهاكات.


كما لا تتوانى سلطات الاحتلال عن اعتقال الأطفال إدارياً، دون توجيه أيّ تهمة لهم، علماً أنّ معظم التهم الموجهة للأطفال تتعلّق برمي الحجارة.

ومنذ مطلع العام الجاري 2020، شهدت قضية الأسرى الأطفال تحوّلات خطيرة، حاولت إدارة سجون الاحتلال فرضها داخل السجون. تمثّلت هذه التحوّلات، بنقل الأسرى الأطفال، دون ممثّليهم، من سجن "عوفر" إلى سجن "الدامون"، حيث تعرّض الأطفال هناك لاعتداءات على يد قوات القمع، وتم عزل عدد منهم، وتهديدهم، واحتجازهم في ظروف لا تتوفر فيها أدنى الشروط الإنسانيّة، وفرض عقوبات عليهم، إضافة إلى حرمان عائلاتهم من زيارتهم، الأمر الذي اعتبره الأسرى والمؤسسات الحقوقيّة، تحولّاً خطيراً ومحاولة لسلبهم أحد أهم مُنجزاتهم، المتمثّل بوجود مشرفين على الأسرى الأطفال داخل السجون، لتنظيم حياتهم ومساعدتهم في مواجهة ظروف الاعتقال.

وشكّل عام 2015، منعطفاً خطيراً على مصير الأطفال الأسرى، حيث شهدت فيه قضيتهم العديد من التحولات. كان منها إقرار الاحتلال لعدد من القوانين العنصرية، وتقديم مشاريع القوانين التي تُشرّع إصدار أحكام بالسجن لسنوات طويلة للأطفال، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من عشر سنوات، وحتى الحكم بالسجن المؤبد.

ويطبّق الاحتلال، بحق الأطفال في الضفة، القانون العسكري، فيما يُطبّق إجراءاته الاستثنائية في القانون المدني الإسرائيلي على أطفال القدس، كجزء من سياسات التصنيف التي يُحاول فرضها على الفلسطينيين، وترسيخ التقسيمات التي فرضها على الأرض. ومع أنّ الاحتلال يُطبّق القانون المدني الإسرائيلي على أطفال القدس، فقد وصل به الأمر إلى استدعاء أطفال، لم تتجاوز أعمارهم الخمس سنوات، عبر استدعاء عائلاتهم، كما جرى في بلدة العيساوية خلال العام الماضي 2019.

وتُسجّل أعلى نسبة اعتقالات بين صفوف الأطفال في مدينة القدس، حيث يواجه أطفالها عمليات اعتقال متكرّرة. بعض الأطفال لم يتمكّن على مدار سنوات من استكمال تعليمه بسبب الاعتقال، وجرّاء عمليات الحبس المنزلي التي استهدفت من خلاله سلطات الاحتلال، النسيج الاجتماعي المقدسي، لاسيما الأطفال.

ويُسجن الأسرى الأطفال، في ثلاثة سجون، هي: عوفر، مجدو، والدامون. ومنذ عام 2015 سُجّلت أكثر من 6700 حالة اعتقال بين صفوف الأطفال والفتية الفلسطينيين. وسجّلت الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2015، التي شهدت بداية "الهبّة الشعبية"، أعلى نسبة اعتقالات للأطفال. بلغت حينها حالات الاعتقال بين صفوفهم، 2000 حالة، تركّزت غالبيتها في القدس.