الإيرادات الجمركية العراقية... بؤرة فساد جديدة

27 يونيو 2016
الصورة
مظاهرات لمعاقبة الفاسدين (أحمد الربيعي/ فرانس برس)
+ الخط -
بدأت الحكومة العراقية تطبيق قانون التعرفة الجمركية في بداية العام الحالي لسد العجز المالي الذي أصاب الموازنة، منذ عام 2014، بسبب انخفاض أسعار النفط وزيادة الإنفاق على الحرب ضد تنظيم داعش. لكن ما أن بدأت الحكومة بتفعيل هذا القانون، حتى تحول إلى بؤرة للفساد المالي والإداري، وفق المتابعين.
يقول محمود الربيعي، سائق شاحنة ينقل البضائع من إقليم كردستان العراق، إلى العاصمة بغداد، لـ"العربي الجديد"، "إن الحركة التجارية شبه متوقفة في البلاد بعد تطبيق قانون التعرفة الجمركية، وذلك بسبب الفساد المالي والإداري الذي يشوب عمل الجهات المعنية بتطبيق القانون"، لافتاً إلى وجود تهرب من فرض الضريبة الجمركية في المنافذ الحدودية، كما أن نقاط التفتيش الجمركي المنتشرة عند مداخل العاصمة تحولت إلى أكبر الأماكن فساداً.
أنشأت الحكومة العراقية سياجاً جمركياً حول بغداد لفحص جميع البضائع الواردة إلى المدينة. ويهدف هذا السياج إلى فحص البضاعة المتدفقة من إقليم كردستان العراق، وبقية المنافذ الحدودية للتأكد من حجم الأموال المدفوعة من التعرفة الجمركية، ومدى مطابقة البضائع لمعايير الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية.
يؤكد الربيعي أنه ينتظر قرابة سبعة أيام في نقاط التفتيش الجمركية لدخول بغداد من أجل فحص البضائع المحملة في شاحنته وذلك بسبب طابور السيارات الذي يمتد إلى نحو 50 كيلومتراً. ويقول: "يمتد طابور السيارات من المدخل الشمالي للعاصمة إلى قضاء الخالص ( مدينة عراقية تابعة لمحافظة ديالى) بسبب نقاط التفتيش الجمركي"، مبدياً استغرابه من آليات تطبيق قانون التعرفة الجمركية داخل بغداد وليس في المنافذ الحدودية.
إلى ذلك، يؤكد الربيعي أن الشاحنة الواحدة تدفع لنقاط التفتيش الجمركية مبلغاً غير رسمي يتراوح بين 100 و2000 دولار لغرض عدم خضوعها لتطبيق قانون التعرفة الجمركية واختصار الوقت، مبيناً أن هناك اتفاقاً يجري بين موظفي وزارات المالية والتخطيط والداخلية مع سائقي الشاحنات للحصول على هذه الأموال، حيث يتم تسديد هذه الأموال، إما بصورة مباشرة أو عبر وسطاء.
أما الحكومة العراقية، فقد رفضت التعليق على الفساد في موضوع التعرفة الجمركية، وذلك بعد سلسلة محاولات أجريت لأخذ تصريح من هيئة الجمارك والمستشارين فيها، لكنّ اللجنتين الاقتصادية والنيابية في البرلمان أكدتا أن القانون أفرغ من محتواه.

يستورد العراق سنوياً بضائع بأكثر من 70 مليار دولار وفق منظمة التجارة العالمية، وقد شرّع قانون التعرفة الجمركية في عام 2010، وطبق بعد ست سنوات نتيجة رفض الحكومات المحلية تطبيقه. بينما تمتلك البلاد حالياً 24 منفذاً، بالإضافة إلى المنافذ غير الرسمية التي تسيطر عليها أحزاب سياسية وترفض خضوع البضائع إلى تطبيق التعرفة الجمركية والسيطرة النوعية.
وعزت اللجنة الاقتصادية التلكؤ الحاصل في تطبيق التعرفة الجمركية واستفحال الفساد إلى عدم وجود آلية صحيحة تنظم عمل الجمارك والخلافات بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان. تقول عضوة اللجنة نجيبة نجيب لـ"العربي الجديد": "إن القانون طبق من أجل زيادة الإيرادات غير النفطية، ولكن الواقع يشير إلى العكس، لأن القانون لم يطبق بالشكل المنصوص عليه، كما ينتقص لآليات صحيحة. ويعود السبب في ذلك إلى عدم وجود دراسة واضحة قبل تطبيقه"، لافتة إلى أن هناك خلافات كبيرة بين الحكومتين المركزية وإقليم كردستان حول الإيرادات المالية وحصة إقليم كردستان منها التي تبلغ 17% من مجموع الإيرادات الكلية، وترفض إطلاقها الحكومة المركزية.
وبيّن نجيب أن إقليم كردستان العراق، يمتلك قانوناً خاصاً به للتعرفة الجمركية، يختلف عن القانون المركزي، ويطبق على منافذه الحدودية، مشيرة إلى أن اللجان المعنية بالشأن الاقتصادي في البرلمان معطلة حالياً بسبب الفوضى الحاصلة فيه.
في حين يقول الاقتصادي سلام عادل لـ"العربي الجديد": "لم يحقق القانون موارد مالية للدولة العراقية خلال الفترة الماضية بسبب تهرب العديد من التجار عن دفع ضريبة الجمرك إلى الدولة، حيث يتم دفعها إلى شخصيات نافذة في الدولة"، مشيراً إلى أن الآليات غير الصحيحة تسببت في حدوث مشاكل كبيرة للمواطنين، وعلى سبيل المثال، عندما يشتري المواطن بضاعة من محافظة معينة، وينقلها إلى بغداد، فلابد أن يدفع ضريبة لأن العراق معطل الآن عن إنتاج البضائع، على الرغم من أن التاجر دفع ضريبة الجمرك في المنفذ الحدودي".

المساهمون