الإعلان عن تشكيلة الحكومة الموريتانية الجديدة

09 اغسطس 2020
الصورة
أغلب وزراء الحكومة المستقيلة يحتفظون بمناصبهم (فرانس برس)

أعلنت الرئاسة الموريتانية، مساء اليوم الأحد، عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء المعين محمد ولد بلال، خلفاً لإسماعيل ولد الشيخ سيديا. 

وتتكون الحكومة الجديدة من 23 وزيراً، احتفظ فيها أغلب الوزراء بمناصبهم السابقة واقتصرت تشكيلتها على أحزاب الأغلبية وبعض التكنوقراط، ما يؤكد فشل المفاوضات التي جرت مع زعماء المعارضة لإقناعهم بدخول الحكومة.

وغادر جميع الوزراء الذين وردت أسماؤهم في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، مناصبهم، ما يؤكد إن إقالة الحكومة جاءت تحت تأثير تقديم اللجنة البرلمانية تقريرها للنيابة العامة من أجل بدء استدعاء المتهمين بالفساد في ملف عشرية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (2009- 2019).

وتسلمت خمس شخصيات جديدة حقائب وزارية مهمة، من أبرزها وزارات العدل والنفط والاقتصاد، إذ أُسندت هذه الحقائب لشخصيات كانت تشغل مناصب سامية في منظمات دولية، كعبد السلام ولد محمد صالح، الذي كان مسؤولاً سامياً في منظمة الصحة العالمية، وأسندت إليه حقيبة البترول والطاقة والمعادن، وعثمان ممادو كان الذي تولى حقيبة الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية.

 

واحتفظ وزير الخارجية إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمنصبه في الحكومة الجديدة بعدما راجت أنباء عن ترشيحه لمنصب المبعوث الأممي في ليبيا، وكان ولد الشيخ أحمد قد عمل سابقاً مبعوثاً أممياً في اليمن.

وإضافة إلى الخارجية، احتفظ وزراء الدفاع والداخلية والمالية والصحة والتجهيز والنقل والمعادن والصيد بمناصبهم في الحكومة الجديدة، وتم دمج بعض القطاعات الوزارية كوزارتي التعليم الأساسي والثانوي اللتين تم دمجهما في حقيبة واحدة هي وزارة التهذيب، وأسندت لمحمد ماء العينين ولد أييه الذي كان يشغل منصب وزير التعليم الثانوي.

وتبادل بعض الوزراء حقائبهم الوزارية كسيدي أحمد ولد أحمد الذي كان وزيراً للتجارة والسياحة، والناها بنت مكناس التي كانت وزيرة للمياه والصرف الصحي.

ومن ضمن الوافدين الجدد، على التشكيلة الحكومية لمرابط ولد بناهي، الذي استلم وزارة الثقافة والصناعة التقليدية والعلاقة مع البرلمان، في أول منصب له في تشكيلة حكومية بعد أن كان نائباً في البرلمان. 

وقال الأمين العام للرئاسة بكار سوقو، الذي أعلن التشكيلة الحكومية في مؤتمر صحفي مساء الأحد، أنه تمت إقالة الوزراء المشمولين في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، لتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، مضيفاً أن "الرئيس متمسك بقناعة وبحكم كونه حامي الدستور، وبالفصل بين السلطات، وأنه لن يتدخل في عمل السلطتين التشريعية والقضائية، وسيأخذ بعين الاعتبار ما يصدر عنهما"، مؤكداً أنه لن يتوانى عن الاستعانة بخبرات أي من الوزراء المعنيين في حال أثبتت التحقيقات براءتهم.

وأشار إلى أن المبدأ الموجه لتشكيل هذه الحكومة الجديدة ذو ارتباط وثيق بتحقيق اللجنة البرلمانية، مضيفاً أن "بعض أعضاء الحكومة المستقيلة وردت أسماؤهم في تقرير لجنة التحقيق البرلمانية، ومع التمسك والإيمان الراسخ بمبدأ أصالة البراءة حتى تثبت الإدانة"، مشيراً إلى أنه سيتم تمكين من تناولهم التقرير التفرغ لإثبات براءتهم، ولذلك كانوا من ضمن من شملهم التغيير. 

وقال إن الحكومة الجديدة شُكلت انطلاقاً من ضرورة إحداث بعض التعديلات الفنية، كدمج قطاعي التعليم الأساسي والثانوي مع الحفاظ على مركزية الإصلاح، ودمج الوزارة المنتدبة للاستثمار مع وزارة الاقتصاد والصناعة.

وأضاف أن تشكيلتها راعت مختلف التوازنات داخل الخارطة السياسية والاجتماعية في البلد، وسمحت بضخ دماء جديدة في السلطة التنفيذية وتنمية روح الفريق وترسيخ مبدأ التضامن الحكومي لتسريع وتيرة تنفيذ ومتابعة برنامج الرئيس مع تكريس مبدأ المساءلة والمحاسبة.

وعين الرئيس الموريتاني، قبل أيام، محمد ولد بلال رئيساً جديداً للحكومة خلفاً لرئيس الحكومة المستقيل إسماعيل ولد الشيخ سيديا، وكلفه بتشكيل حكومة جديدة.

وشكل البرلمان الموريتاني لجنة قبل نحو ستة أشهر للتحقيق في ملفات فساد خلال سنوات حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بعد مطالبة سياسيين بمحاسبته على ما شاب الحقبة التي حكم فيها البلاد (2009 إلى 2019) من اختلاس للمال العام وفساد ومحسوبية.

ويخول الدستور الموريتاني للبرلمان التحقيق مع رئيس الجمهورية رغم حصانته ويمكن للبرلمان أن يتهم الرئيس ويتقدم بدعوى قضائية ضده أمام المحكمة العليا.