الإعلانات السياسية تربك شركات التكنولوجيا

24 نوفمبر 2019
الصورة
ستحصر "غوغل" توجيه الإعلانات في فئات عامة (شون غالوب/Getty)
+ الخط -
تواجه منصات التواصل الاجتماعي ضغوطاً متزايدة للتوقف عن قبول الإعلانات التي تنشر معلومات كاذبة ويمكن أن تؤثر على عملية الاقتراع، في الوقت الذي تزداد فيه حدة الحملات الانتخابية الرئاسية الأميركية، المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2020. وقد سارعت شركات "وادي السيليكون" إلى مكافحة التضليل والتوجيه في الإعلانات السياسية، وسط تقاعس "فيسبوك" المحاصرة بالانتقادات.

فيسبوك: الكذب مسموح
تعفي منصة "فيسبوك" السياسيين من برنامج فحص الحقائق التابع لجهة خارجية، مما يسمح لهم بعرض الإعلانات الكاذبة. وتعرضت هذه السياسة لهجوم من المنظمين والمشرعين الذين يقولون إنها قد تنشر معلومات مضللة وتتسبب في قمع الناخبين.
لكن الرئيس التنفيذي والمؤسس، مارك زوكربيرغ، دافع عن موقع "فيسبوك"، بحجة أنه لا يريد خنق الخطاب السياسي، لكنه قال أيضاً إن الشركة تدرس طرقاً لتحسين سياستها المتعلقة بالإعلانات السياسية.

غوغل: حصر توجيه الإعلانات
عدّلت شركة "غوغل"، يوم الأربعاء الماضي، قواعدها المتعلقة بالإعلانات السياسية، وأشارت إلى أن قواعدها تمنع سلفاً أي معلن، وبينهم موجهو الرسائل السياسية، من الكذب في الإعلانات. لكن التعديل يوضح سياستها أكثر، ويقدم أمثلة على كيفية حظر المحتوى المفبرك.
وفي تدوينة على شبكة الإنترنت، قال نائب رئيس إدارة منتجات الإعلانات في "غوغل"، سكوت سبنسر: "تقديم المعلنين أخباراً زائفة حول تأجيل موعد الانتخابات أو كيفية الاقتراع أو وفاة مرشح ما يخالف سياستنا". وأضاف سبنسر: "نحن ندرك أن الحوار السياسي المعزز جزء مهم من العملية الديمقراطية، ولا يستطيع أي شخص الفصل في أي ادعاء سياسي أو مطالبة مضادة... لذا نتوقع أن الإعلانات السياسية التي سنتخذ إجراءات بشأنها ستكون محدودة، لكننا سنواصل القيام بذلك في حالات الانتهاكات الواضحة".
كما ستحصر "غوغل" توجيه الإعلانات السياسية في فئات عامة، مثل العمر والجنس وموقع الرمز البريدي. كان بإمكان المعلنين السياسيين سابقاً توجيه الإعلانات باستخدام الانتماءات السياسية مثل النزعة اليسارية أو اليمينية أو المستقلة.
وأفاد سبنسر بأن "غوغل" ستبدأ بتطبيق سياستها الجديدة في المملكة المتحدة بعد أسبوع قبل الانتخابات العامة المقررة في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل، ثم في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العام، ثم في بقية العالم ابتداءً من 6 يناير/كانون الثاني المقبل.

"تويتر": تشديد الحظر
أفادت شركة "تويتر"، الأسبوع الماضي، بأن حظر الإعلان السياسي سيتضمن إشارات إلى المرشحين السياسيين أو التشريعات، ولن تسمح بالإعلانات التي تدافع عن قضية معينة لأسباب سياسية. وكانت "تويتر" أعلنت عن حظر الإعلانات السياسية الشهر الماضي، لكنها لم تقدّم تفاصيل حول سياستها الجديدة. ويوم الجمعة الماضي، قالت إنها ستعرّف المحتوى السياسي بكل ما يتضمن "مرشحاً أو حزباً سياسياً أو مسؤولا حكومياً منتخباً أو معيناً، أو انتخابات، أو استفتاء، أو إجراء اقتراع، أو تشريع، أو تنظيم، أو توجيه، أو نتيجة قضائية".
ولفتت إلى أنها ستدمج التكنولوجيا الآلية والفرق البشرية، لفرض سياسات الإعلان الجديدة. ومن المتوقع دخول الحظر حيز التنفيذ في 22 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي.
وقالت "تويتر" إنها ستسمح للشركات والمجموعات الحقوقية بعرض إعلانات تعزز الوعي والمناقشة حول القضايا الاجتماعية، مثل حماية البيئة، لكنها لن تسمح بإعلانات تدفع نحو تغيير سياسي أو تشريعي، خاصة إذا كانت تصب في مصلحة أعمال هذه المؤسسات. وعلى سبيل المثال، يمكن لمجموعة ما أن تدير إعلاناً للتوعية حول عنف الأسلحة النارية، لكنها لا تستطيع الدعوة إلى فرض حظر على الأسلحة المستخدمة في عمليات إطلاق النار الجماعي، لأن ذلك ينطوي على تشريع.

"سناب شات": التدقيق أولاً
قال الرئيس التنفيذي لتطبيق تبادل الصور والمقاطع "سناب شات"، إيفان شبيغل، في نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إن الشركة عينت فريقاً لتدقيق الإعلانات السياسية. ونقلت شبكة "سي إن بي سي" الأميركية عن شبيغل قوله: "نحن نعرض كل الإعلانات للمراجعة، بما في ذلك الإعلانات السياسية. وأعتقد أن ما نحاول القيام به هو إنشاء مكان للإعلانات السياسية على برنامجنا، خاصةً لأننا وصلنا إلى الكثير من الشباب والناخبين لأول مرة، ونريدهم أن يكونوا قادرين على التفاعل مع المحادثة السياسية، لكننا لا نسمح لأشياء مثل المعلومات الخاطئة بالظهور في هذا الإعلان". ويظل نشاط "سناب شات" الإعلاني أصغر بكثير إذا ما قورن بـ "فيسبوك" و"غوغل"، لكنه عرف نمواً نسبته 50 في المائة خلال الربع الثالث من هذا العام، ليصل إلى 446 مليون دولار أميركي.

المساهمون