الإعلام الفلسطيني... عملٌ إنساني أيضاً

الإعلام الفلسطيني... عملٌ إنساني أيضاً

21 مايو 2019
الصورة
عملٌ فردي وجماعي (مجد فتحي/NurPhoto)
+ الخط -
تلعب وسائل الإعلام التقليدية وصفحات السوشيال ميديا في فلسطين دوراً هاماً في الجانب الإغاثي، إذ يخصص إعلاميّون ووسائل إعلام منصات التواصل الاجتماعي الخاصّة بهم لتنفيذ حملات خيريّة للعائلات الفقيرة والمعوزة. فللعام الرابع على التوالي، يخصص الإعلامي عميد دويكات، من نابلس، جزءاً كبيراً من منشوراته على صفحته في موقع "فيسبوك" لحملته الإغاثية "نابلس الخير"، التي يسعى من خلالها إلى توفير حاجيات الأسر المتعففة خلال شهر رمضان من الطعام والشراب، فيما تُعنى الحملة خلال أشهر السنة المتبقية بمواسم بعينها، كتوفير القرطاسية قبل بدء المدارس، والملابس خلال الأعياد، وهكذا. 
مساعدة العائلات الفقيرة والمعوزة لا يقتصر على توفير "الطرود الغذائية" والتدخلات الإغاثية، فبرنامج "رتبة إنسان" الذي يبثه راديو "حياة" في نابلس مخصص لتوفير "ظروف معيشية أفضل" للأسر المستهدفة من خلاله، وتحديداً ترميم المنازل وتوفير أجهزة طبية، وغيرها من التدخلات الاستراتيجية. وما بين الأسلوبين، يطوّر الإعلام الفلسطيني بشقّيه التقليدي والجديد من أدواته، ضمن مسؤوليته الأخلاقية والاجتماعية تجاه أبناء شعبه، في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها، وعدم قدرة المؤسسات الحكومية والأهلية على سد العجز، نظراً للأزمة المالية التي تمرّ بها من جهة، والازدياد المطّرد في حجم الشرائح المجتمعية المعوزة من جهة أخرى.

نابلس الخير
يركز عمل مبادرة "نابلس الخير" حالياً على جمع التبرّعات العينية والطرود الغذائية وتقديمها للعائلات المحتاجة والمتعففة، من خلال عمليات بحث وتدقيق. يقول عميد دويكات، لـ"العربي الجديد": "نواجه خلال عملنا الإعلامي العديد من الحالات لعائلات فقيرة، لا يستطيع فيها رب الأسرة تلبية حاجة أفرادها المتزايدة من المواد التموينية، خاصة في الشهر الكريم، إما لكونه عاطلاً عن العمل أو لأن الأجر الذي يتقاضاه لا يكفي لذلك. ومن هنا جاءت فكرة المبادرة لتكون جسرًا تنقل المساعدات عبره من المتبرعين إلى المحتاجين".
ويشير دويكات إلى أنّه في بداية الأمر، نشر مناشدةً على صفحته عن عائلة فقيرة، ففوجئ بكمّ الاتصالات التي وصلته من مواطنين يريدون تقديم العون لها، قائلاً: "بلادنا فيها خير.. وفاعلوه كُثر.. يعينون الملهوف بكل ما أوتوا من إمكانيات.. وهذا الأمر بدأت ألحظه مع كل حالة أنشر عنها. وتجاوز الأمر المواد الغذائية، إلى الملابس والأدوية وتكاليف العلاج وأقساط الجامعة... وغيرها أمور أخرى". فيما يلفت إلى أنّ أحد المتبرعين لم يكتفِ بالمواد الغذائية، بل وضع في كل طرد مبلغا ماليا لشحن "كرت الكهرباء" وبدل سعر أسطوانة غاز، وهو ما يؤكد أن "أوجه الخير كثيرة".
وعن آلية عمله، يقول دويكات إن "المبادرة فردية بحتة، ومستقلة عن الجمعيات الخيرية، وهي قائمة على الثقة، حيث التحرّي عن الحالة الاجتماعية والتأكد من وضعها المادي وأنها تستحق المساعدة من جهة، وقناعة المتبرع بوصول ما قدمه إلى مستحقيه"، لافتاً إلى أنّ الكثير من الراغبين في التبرع ليس لديهم الوقت الكافي للبحث عن المحتاجين، "فيلجؤون إلينا لثقتهم فينا".

وتعتمد مبادرة "نابلس الخير" في التوزيع على قاعدة بيانات تم تجميعها بشكل تراكمي، وفي كل يوم هناك أسماء جديدة تتم إضافتها، بعد التحري عنها والتحقق من مدى احتياجها. ومما كتبه دويكات على صفحته في "فيسبوك": شكرًا لأهل الخير، بهمّتكم متواصلين، مبادرة #نابلس_الخير تواصلنا توزيع الطرود، تبرعات أهل الخير تتواصل.. فكرة الحملة: ممكن تساهم في الخير من خلال نشر الفكرة، شيّر للخير.. الدال على الخير كفاعله". وتابع: "استمرارًا لحملة الأعوام الماضية التي وُفقنا فيها بفضل الله أولًا وبفضل أهل الخير ثانياً... أوجه الخير كثيرة وكل شخص يستطيع أن يساعد من طرفه. باختصار هناك حملة بجهود فردية لجمع وتوزيع مواد غذائية على عائلات محتاجة ومتعففة في رمضان. الفكرة تتضمن توزيع طبخة على العائلة المحتاجة من خلال طرد غذائي يحتوي على دجاجة، كيلو أرز، ونوع خضار، كيلو خبز. بمعنى توزيع طبخة شبه متكاملة على هذه العائلة، والفكرة تقوم على قبول مواد عينية فقط. يعني أي شخص يودّ أن يساهم بإمكانه يوجّهنا للمكان الذي يشتري منه ونحن دورنا أن نشتري الحاجات ونقوم بتوزيعها على العائلات المحتاجة". وأوضح في منشوره أن "المطلوب من أي شخص يريد أن يساهم في إعداد وجبةٍ لعائلة محتاجة خلال رمضان أن يتواصل معي عبر الخاصّ. وعلى أي شخص يعرف عائلات محتاجة بشكل حقيقي فليتواصل معي على الخاص أيضاً.. نسعى للوصول إلى عائلات متعففة لا أحد يصل إليها ولا أحد يعلم عنها شيئاً".



#رتبة_إنسان
من العمل الفردي إلى الجماعي، هو الأسلوب الذي اتبعته إذاعة "حياة أف أم" (مقرها مدينة نابلس)، التي تعاونت مع جمعية التضامن الخيرية في نابلس، ضمن استهداف عائلات تحتاج إلى أكثر من مجرد طرد غذائي أو قطعة ملابس. وتقول مديرة "حياة أف أم"، هند سعد، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الفكرة قائمة على تناول حالات معسرة، من خلال مساعدتها على توفير ظروف حياتية أفضل، تتركز أساساً على ترميم وإعادة تأهيل بيوتها، وعلى توفير أطراف صناعية لحالات أخرى، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مبالغ مالية ومساعدات وتدخلات كبيرة". وتشدد سعد على أنّ "العمل الإغاثي السريع أمر رائع، لكنّه لا يحلّ المشكلة من جذرها، فالعائلة تستهلك الطرد الغذائي وتبقى محتاجة إلى غيره.. وهكذا، لذلك اتجهنا إلى طريقة أخرى في مد يد العون، تتمثل في السعي إلى تأهيل وإعادة ترميم المنازل للعائلات الفقيرة، من خلال برنامج #رتبة_إنسان، الذي يبث على الهواء مباشرة عبر أثيرنا، بالتزامن مع عمل مكثف على صفحتنا على فيسبوك ومنصات الإعلام الجديد".
وبعد معاينة الحالة ميدانياً، يفتح القائمون على مبادرة "#رتبة إنسان" المجال لاستقبال المساعدات العينية والمادية لكل حالة، لمدة أسبوع، ويخصصون لها صندوقاً يسجل ضمنه كل شيء، ثم يبدؤون العمل. أما المتبرع، فمخيّر بين تقديم مبلغ مالي أو تقديم مواد عينية، كأن يتبرع بتوفير الأدوات الصحية أو الكهربائية أو الأثاث أو الأبواب.. وهكذا. وتوضح سعد أنّه "في إحدى الحالات من عمل المبادرة، فإن عائلة مكونة من 8 أشخاص يعيشون في غرفة واحدة فقط، تأمل أن تتم مساعدتها في بناء غرفة إضافية في باحة البيت، وحالة أخرى نسعى إلى ترميم المنزل من خلال خلع البلاط وتركيب بديل عنه، وتحديث شبكة الصرف الصحي وتركيب نوافذ وأبواب جديدة وطلاء الجدران وغيرها".



سند فاعل
بدوره، يؤكد رئيس جمعية التضامن الخيرية في نابلس، علاء مقبول، أنّ الدور الذي يلعبه بعض الصحافيين والمؤسسات الإعلامية يعدّ مسانداً، وبقوة، للدور الذي تقوم به الجمعيات الخيرية ولجان الزكاة والمؤسسات الخيرية، قائلاً: "الحمل ثقيل، والفقراء في ازدياد، لذلك نتعاون جميعاً في سدّ النقص الحاصل هنا أو هناك". ويقول مقبول، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إنّه "لطالما وجّهنا عبر وسائل الإعلام والصفحات الشخصية للصحافيين مناشدات لمساعدة العائلات الفقيرة والحالات المستعصية، وكانت النتيجة مثمرة جدًا"، معتبراً أنّ "جسور الثقة متينة بين الأطراف الثلاثة: المجتمع، والمؤسسات، والإعلام، وبالتالي فهذا منبرنا الذي نصل من خلاله إلى فاعلي الخير، والصوت الذي يعبر عن حقيقة الواقع الصعب الذي نحياه".

دلالات

المساهمون