الإصلاحات الصعبة تجنب السعودية خطر تآكل الاحتياطي

26 ديسمبر 2016
الصورة
فرض رسوم على العمالة الوافدة لتقليل عجز الموازنة(فرانس برس)
+ الخط -
استهدفت الخطة التي وضعتها المالية السعودية حتى عام 2020 بما فيها من إصلاحات مؤلمة، وقف نزيف الاحتياطي النقدي للدولة الذي تراجع لنحو 474.1 مليار دولار نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وكان سيصل لمستوى الصفر بحلول عامين، لو أستمر الإنفاق على وتيرته السابقة، وفقاً لمحللين ماليين. 
وحسب الخطة الطموحة، سيكون بمقدور المالية السعودية الوصول لمستوى التوازن بين الإنفاق والدخل بحلول عام 2020 دون انتظار تحسن أسعار النفط، التي يتوقع أن تتأرجح بين مستويات 60 و70 دولارا للبرميل.
وحسب محللين ماليين ومراكز دراسات، ستواصل السعودية تمويل العجز المتوقع عن طريق المزاوجة بين السحب من الموجودات الأجنبية والدين من مصادر محلية وخارجية، وهناك خطط لإصدار سندات دين جديدة بمبلغ 120 مليار ريال (الدولار = 3.75 ريالات)، وهو ما سيرفع الدين العام من 317 مليار ريال، لمستويات 433 مليار ريال مع نهاية العام المقبل.
وستعتمد السعودية بالدرجة الأولى على برنامج "تعادل الميزانية،" وهو أحد البرامج المهمة في رؤية 2030، ويحتوي جميع الإصلاحات المتعلقة بالوصول إلى ميزانية متعادلة بحلول عام 2020، وتضمن إنشاء وحدة مهمتها ترقية الإيرادات غير النفطية ووحدة أخرى لترقية كفاءة الإنفاق العام.
وسيكون المصدر الأساسي لنمو الإيرادات هو الدخل الاستثماري، حيث يرجح أن يعزز صندوق الاستثمارات العامة عائدات الاستثمار بفضل فاعلية أسلوبه في إدارة الثروة السيادية، كذلك، قررت الميزانية نموا كبيرا في رسوم ومصاريف الخدمات عام 2017.
وفي هذا السياق، يؤكد رئيس اللجنة الوطنية للمكاتب الاستشارية عاصم عرب لـ"العربي الجديد"، أن الأشهر الستة القادمة ستكون صعبة اقتصادياً وتتطلب المزيد من التصحيح، ولكنها لن تكون أكثر صعوبة مما مضى، مشددا على أن شهر يونيو/حزيران القادم سيحدد إلى حد بعيد ملامح الفترة المقبلة في مسيرة الاقتصاد السعودي.
ويقول عرب: "رغم كل الخطوات التي تمت للسيطرة على العجز الحكومي إلا أن المتوقع مواصلة الاقتصاد نموه ولكن بوتيرة بطيئة، وكان من الضروري وضع خطط تقشفية بسبب استمرار أسعار النفط في التراجع".
ويشدد عرب على أن السعودية في حالة "فطام" قاسية عن النفط، قائلاً: "نحن نتحول من اقتصاد استهلاكي إلى إنتاجي صناعي، وهذا لن يحدث بسهولة".
وكان من أهم الخطوات التي تم الإعلان عنها، فرض رسوم على المقيمين ومرافقيهم، يتوقع أن توفر للخزينة العامة أكثر من 2.5 مليار دولار في السنة الأولى.

وبدءاً من عام 2018 سيتم فرض رسوم على كل عامل في الشركات التي تزيد فيها العمالة الوافدة عن الموظفين السعوديين بمقدار400 ريال شهرياً عن كل عامل، وترتفع سنوياً لتصل في عام 2020 لنحو 800 ريال، فيما ستفرض رسوم على العمالة الوافدة الأقل من الموظفين السعوديين في كل منشأه بنحو 300 ريال في عام 2018 ترتفع لنحو 700 ريال في عام 2020. كما أقر مجلس الوزراء السعودي فرض رسوم على المرافقين للوافدين.
ووفقا لتقديرات الهيئة العامة للإحصاء فإن إجمالي الأجانب المقيمين في المملكة بلغ نحو 11.6 مليون مقيم، العاملون منهم نحو 7.4 ملايين شخص والمرافقون 4.2 ملايين.
وستكون الخطوة التالية هي فرض رسوم على تحويلات العمالة الأجنبية للخارج، ويدرس مجلس الشورى السعودي مشروع هذا القرار الأسبوع المقبل، وتكشف بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) أن تحويلات الأجانب المقيمين في المملكة تضاعفت من 96 مليار ريال في عام 2010 لنحو 157 مليارا في عام 2015، بارتفاع نسبته 59%.
وشهد الاحتياطي النقدي السعودي بنحو 100 مليار دولار ليصل الى 474.1 مليار دولار خلال شهر أكتوبر/تشرين الماضي مقارنة بشهر سبتمبر/أيلول الماضي، حسب بيانات رسمية.
ويؤكد خبراء ماليون على أن السعودية لو أستمرت في سياستها السابقة، كانت ستستهلك كامل احتياطاتها في أقل من عامين، وسيتضخم الدين العام للضعف، وبحسب وثائق لبرنامج التوازن المالي 2020، كانت السعودية ستضطر في تلك الحالة لخيارات صعبة تتمثل في خفض المصروفات الرأسمالية بنسبة لا تقل عن 90%، وخفض النفقات التشغيلية بنسبة تصل إلى 30% وخفض رواتب موظفي الحكومة بنسبة مماثلة، وهي أمور كانت ستقود لتبعات مالية قاسية ستتسبب في ركود اقتصادي طويل، وارتفاع البطالة، وتراجع ثقة المستثمرين والاستثمار الأجنبي المباشر وغيره.
ولتجنب كل ذلك بدأت الحكومة في تنفيذ عدد من هـــذه الإصلاحات الصعبة خـلال عام 2016، تضمنت ترشيد النفقات الرأسمالية والتشغيلية، كما قررت مراجعة البدلات والعلاوات، وإصلاح أسعار الطاقة.
وأكد تقرير لشركة جدوى للاستثمار أن الميزانية السعودية لعام 2017 تكشف التزام الحكومة المتواصل بالمحافظة على مستوى مرتفع من الإنفاق يتسق مع هدف برنامج التحول الوطني من خلال دعم الاقتصاد بإقرارها ميزانية توسعية، بإنفاق أكبر وعجز أقل.