مأزق "بريكست"... الإسترليني ينجو من مجزرة المضاربة وسط هروب المستثمرين

17 يناير 2019
الصورة
أنظار المتعاملين على مجريات المشهد السياسي البريطاني (Getty)
+ الخط -
تدخل بريطانيا مرحلة جديدة في أعقاب إسقاط البرلمان وبأغلبية ساحقة يوم الثلاثاء، خطة "بريكست" التي طرحتها رئيسة الوزراء تيريزا ماي في نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، ووافق عليها زعماء الاتحاد الأوروبي. 

ويثير رفض البرلمان خطة ماي المزيد من القلق وسط المستثمرين وشركات حي المال البريطاني حول مستقبل العلاقة التجارية بين بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي.

ومن غير المعروف حتى الآن ما سيفضي إليه فوز رئيسة الوزراء تيريزا ماي بثقة البرلمان، الذي جرى يوم الأربعاء وعما ستجرى تعديلات على خطة بريكست، ولكن التوقعات تشير إلى أن ماي تمكنت من الفوز بالثقة بسبب المخاوف السياسية والاقتصادية من صعود حزب العمال للحكم الذي يقوده الزعيم اليساري جيرمي كوربن.

ويرى محللون أن أسواق المال والصرف البريطانية، ستشهد المزيد من الاضطراب خلال الشهور المقبلة وسط الضبابية التي تلقي بظلالها على المشهد السياسي البريطاني وكيفية الترتيبات التجارية والمالية، وهو ما يقلق المستثمرين في بريطانيا ويؤثر على تصنيف وتقييم الموجودات والأصول المصدرة في بريطانيا.

وحذرت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، يوم الأربعاء، من تداعيات مخاطر هزيمة خطة ماي على الاقتصاد البريطاني، وقالت إنها "ستطيل من فترة عدم اليقين حول مستقبل العلاقات التجارية بين بريطانيا وأوروبا"، مشيرة إلى أن هذا سيعمل على خفض التصنيف الائتماني للسندات المصدرة في بريطانيا.

وعلى الرغم من أن الإسترليني ارتفع أمس الأربعاء مقابل اليورو، لكن الارتفاع حدث لأسباب على رأسها أن توقعات المستثمرين في المضاربة على العملة البريطانية، كانت تأخذ في الحسبان أسوأ السيناريوهات.

وتشمل البدائل المحتملة، بعد التصويت برفض خطة ماي، إجراء استفتاء ثانٍ، أو انهيار الحكومة الحالية، وإجراء انتخابات عامة، وهناك تكهنات متزايدة بأن عملية مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي ستتأخر بأكملها.
ويتفادى العديد من المستثمرين في الوقت الراهن إجراء صفقات كبيرة على الإسترليني أو سندات الخزانة البريطانية أو حتى أسهم الشركات، وذلك لأن هنالك مجموعة ضخمة من المجاهيل من الصعب حسابها أو حتى التعرف إليها.

وبالتالي يمكن للإسترليني أن يرتفع بشكل حاد في حال توصل البرلمان إلى صفقة جديدة بخصوص خطة بريكست أو ينخفض بشكل حاد في حال سقوط الحكومة الحالية وإعلان انتخابات جديدة.

وحتى الآن لم يتأثر الإسترليني بهزيمة خطة بريكست، لأنه في مستوياته الدنيا، وليس أمامه سوى أن يرتفع، كما أن أوروبا تواجه ظروفاً غير مستقرة هي الأخرى. 

في هذا الصدد، قال الاقتصادي البريطاني المتخصص في إدارة الثروات بمصرف "يو بي أس" السويسري دين تيرنر، "إن أسواق المال ركزت في مضارباتها على الخروج البريطاني بدون صفقة من أوروبا، وبالتالي كان ذلك السيناريو الأسوأ".

أما الخبير ريتشارد بيكستون بشركة " ماريان غلوبال إنفسترز"، فيرى "أن الإسترليني سيرتفع بشدة في حال توصل البرلمان لصفقة جديدة بشأن بريكست، ولكنه لن يصل إلى مستوياته قبل الاستفتاء".

من جانبه، قال سواريش تانتيا، خبير الاستثمار بمصرف كريدي سويس، السويسري لصحيفة " فاينانشيال تايمز"، "السيناريو الذي نتوقعه أن تحصل بريطانيا على صفقة خروج مرنة من الاتحاد الأوروبي".

وهو ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي ربما ستقدم المزيد من التنازلات لبريطانيا خلال الشهور المقبلة، أي إجراء تعديل في خطة بريكست الحالية، أو ربما تمديد موعد التوقيع على وثيقة الخروج من الاتحاد الأوروبي "الفقرة 50"، إلى ما بعد نهاية مارس/ آذار المقبل.

وفي إشارة ايجابية متفائلة من قبل المستثمرين حول مستقبل بريكست، واصل الجنيه الإسترليني صعوده أمام اليورو أمس الأربعاء، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر/تشرين الثاني، بعد يوم من تصويت البرلمان البريطاني بأغلبية ساحقة رافضاً اتفاق رئيسة الوزراء تيريزا ماي بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وتلقت العملة البريطانية دعماً من توقعات بأن حجم الهزيمة التي مُنيت بها ماي في تصويت البرلمان يوم الثلاثاء قد يجبر البرلمان على تبني خيارات أخرى، على الرغم من استمرار الضبابية الشديدة.

وفي تعاملات الأربعاء، ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 88.44 بنساً لليورو، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني. وجرى تداول الإسترليني أمام العملة الأميركية عند 1.2881 دولار، بزيادة نحو 0.2%.

وتوقع محللون لقناة "سي أن أن" الأميركية، أن يرتفع الجنيه الإسترليني، خلال الفترة المقبلة. ويرى بعض المحللين أن قرار البرلمان البريطاني سيدعم قيمة الإسترليني، لأن ذلك سيزيد من احتمال تأخر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كما أن خسارة ماي الساحقة، تعني أن البرلمان قد يسيطر الآن بشكل أكبر على عملية التفاوض على (بريكست).

في هذا الصدد، قالت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس في لندن، إن البرلمانيين في مجلس العموم، يمكن أن يتحركوا لتأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بينما يعملون على بدائل أخرى.

وقال بول دايلز كبير الاقتصاديين في "كابيتال إيكونوميكس"، إن "الأهم من ذلك، أن حجم الهزيمة يقلل من فرص خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق". وحذرت مجموعات ضغط تجارية، من أن شركات عدة غير مستعدة للتعامل مع فوضى "بريكست"، إذا تم دون اتفاق.

المساهمون