الأهلي المصري..صاحب السعادة

الأهلي المصري..صاحب السعادة

07 ديسمبر 2014
الصورة
الجماهير زينت مدرجات استاد القاهرة بعد غياب (العربي الجديد)
+ الخط -


"إذا لعبتم بشكل جيد، وسيطرنا على أعصابنا، وتركنا الحكام دون تدخل، سنفوز بأي مباراة، وإن تخلينا عن هذه الثوابت سنخسر. من المستحيل أن ألعب مثل مارادونا، لا أملك قدراته ولا فنياته، لكنني أؤمن دائماً بقيمة العمل الجاد، والقتال حتى آخر ثانية من عمر المباراة، ذلك لأن كرة القدم لا تعترف إلا بالأفضل حتى لو استمر سوء الحظ لفترات"، هذه الكلمات كانت جزءا من إحدى خطب المايسترو صالح سليم للاعبي النادي الأهلي، قبل إحدى المواجهات المصيرية للفريق الكبير.

وتحولت عبارات الراحل الكبير إلى أسلوب حياه بالنسبة للنادي الأهلي وجماهيره العريضة، لأن اللاعب المحترف يجب أن يعشق اللعبة، ويُدرك تماماً أن أجمل رسالة لكرة القدم تعني رسم البسمة والضحكة على وجوه البسطاء، وهذا ما يفعله نادي القرن منذ تأسيسه وحتى هدف عماد متعب في الدقيقة الأخيرة من نهائي الكونفيدرالية.

تكتيكياً
تفوق فريق سيوي سبورت على الأهلي فنياً، ولعب الضيوف مباراة العمر مع طريقة لعب 4-3-3 صريحة، التي تعتمد على فتح الأطراف واللعب بثنائي من الأجنحة أمام ظهيري الخصم، فيما راهن خوان كارلوس جاريدو على تغيير خطته والتحول من 4-2-3-1 إلى 4-4-1-1 على طريقة اليونايتد في آخر مواسم السير أليكس فيرجسون في الأولد ترافود، وكأن لقب الشياطين الحمر ليس هو الرابط المشترك الوحيد بين أباطرة الجزيرة وزعماء مدينة مانشستر.

حاول المدرب الإسباني معالجة قصور الجبهة اليسرى بسبب تواجد شريف عبد الفضيل، فوضع الأفريقي موسى يدان أمامه من أجل تشكيل جبهة متوازنة، بينما على اليمين ينطلق باسم علي وأمامه وليد سليمان الذي يتحول إلى العمق أثناء الاستحواذ ويصبح صانع لعب صريحا مركزيا، فيما يعرف بتكتيك الـ Interior، مع ثنائية المحور بين كل من حسام عاشور وحسام غالي.

أما الشق الهجومي فمتعب مهاجم صريح في المركز 9 بينما رمضان صبحي هو المهاجم المتأخر أو اللاعب الحر الذي يأتي من الوسط إلى منطقة الجزاء، ويتحرك في جميع مناطق الثلث الهجومي سواء على الأطراف أو في العمق، لذلك تحولت الخطة كثيراً أثناء الهجوم إلى 4-4-2 الأساسية.

مشاكل الأهلي كانت في منطقة الوسط، رهان جاريدو على ثنائية المحور لم يأت بثماره، لأن حسام عاشور لمسته الهجومية سيئة، وحسام غالي صاحب مجهود بدني ضعيف للغاية، لذلك فشل الثنائي في تقديم الدعم المطلوب، أو التغطية مع الظهيرين في حالة مرتدات سيوي، وزادت الأمور سوءا بسبب انخفاض مستوى يدان، لذلك تحرك عاشور كثيراً للأطراف وترك غالي وحيداً في محور الملعب.

الدقيقة الأخيرة
ضاع وسط الأهلي بسبب ضعف أجنحته في مساندة الظهيرين، مما أجبر لاعبي الارتكاز على العودة كثيراً للخلف عوضاً عن بناء الهجمات وإخراج الكرة من الدفاع إلى الهجوم. وحاول الجهاز الفني قلب الأوراق بإشراك عبد الله السعيد وصبري رحيل ثم فاروق، لكن استمرت المعاناة دون تغيير، مع ثبات الفريق الإيفواري على موقفه وتطبيقه مرتدات قاتلة أسفل الأطراف، مستغلاً الفراغات الشاسعة بين هجوم الأهلي ورباعي الدفاع.

كرة القدم خاصة بالمجموعة وتتجه بقوة إلى التحولات في السنوات الأخيرة، وبطل مصر يفتقد إلى أبسط معاني الترابط سواء بالكرة أو دونها، لذلك كانت معظم المحاولات فردية للغاية وكان الفريق المنافس هو الخصم صاحب اليد العليا طوال التسعين دقيقة، لكنه أضاع فرصا مؤكدة وتنافس لاعبوه في إظهار رعونتهم أمام حارس الأهلي المهزوز دائماً، أحمد عادل عبد المنعم.

وأمام الأهلي بالأخص هناك قسمان في أي مباراة، أحدهما من الدقيقة الأولى للتسعين، أما الآخر فيخص الأمتار الأخيرة من عمر المواجهة، لأن الفريق القاهري اعتاد على وضع بصمته في الثواني الفاصلة مهما كانت المعوقات، في مشهد يتكرر وكأن القدر يريد هذا السيناريو القاتل في أي نهائي يلعبه المارد الأحمر.

كان من الممكن أن تنتهي مباراة الذهاب بالتعادل الإيجابي ويكتفي الأهلي في القاهرة بالتعادل السلبي، لكن خطأ ساذجا من الدفاع مكّن سيوي من إحراز الهدف الثاني والخروج بنتيجة أفضل، ليأتي إلى مصر من أجل الدفاع فقط، ويضيع لاعبوه فرصا مؤكدة، كذلك يتغاضى الحكم عن هفوات مهمة ضده، حتى يأتي الفرج في الدقيقة 96، بعد أن كانت كلمة السر 92 في رادس.

الكرة للجماهير
"كرة لعبة الناس، نحن نريد أكبر قدر ممكن من الجمهور، لذلك يجب على الكل أن يحضر، وليس القادرين فقط"، هذه هي رسالة إدارة بروسيا دورتموند التي تلخص قصة الحب الأبدية بينه وبين أنصاره الذين يحضرون المباريات أسبوعياً رغم موقف الفريق السيئ في جدول الدوري الألماني، بعد أن كان أحد المنافسين الكبار بالسنوات الأخيرة.

في مصر، تشعر وكأن هناك عداء بين الجهات المسؤولة والجماهير دون أي داع، وبعد دخول روابط الأولتراس صباحاً من أجل تجهيز الدخلة كما يحدث في كل مباراة كبيرة، تعالت الأصوات التي تؤكد اقتحام للملعب مع أن القصة أبسط من ذلك بكثير، وحينما تتم المقارنة بين القاهرة ودورتموند، ستظهر الحقيقة المرة التي تشير إلى عدوانية غير مبررة تجاه سكان الركن المنسي من المدرجات.

اللعبة بدون جمهور لا تساوي الكثير، والدوري بدون مدرجات لا يساوي شيئا على الإطلاق، لأن قيمة المباريات المحلية في الماراثون الطويل الذي يشتهر بمباريات الذهاب والعودة، ليذهب الفريق إلى أرض منافسه ليجد الأنصار في الملعب فيشعر بقيمة الثلاث نقاط خارج الديار، لذلك يجب تقديم بعض التنازلات حتى تعود الروح إلى الجسد، وتستعيد الكرة المصرية عشاقها المتيمين باللعبة، لا بالكراسي الفارغة التي حولتها إلى لعبة فارغة المضمون.

المساهمون