الأمن المصري يُجري "بروفة" لذكرى الثورة: غَلق مقاهٍ وتوقيف صحافيين

18 يناير 2020
الصورة
نظام السيسي يلجأ للتضييق الأمني (محمد الشاهد/ فرانس برس)
+ الخط -
أجرى الأمن المصري "بروفة" تدريبية للذكرى التاسعة للثورة، التي تحلّ في الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني الجاري، إذ انتشر ضباط وأفراد الأمن العام والأمن الوطني في جميع الميادين الرئيسية في العاصمة، ولا سيما في مناطق وسط القاهرة، أمس الجمعة، بغرض الاطلاع على بطاقات المارة، وتفتيش هواتفهم المحمولة للولوج إلى صفحاتهم الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالمخالفة لمواد الحريات في الدستور.

وأصدرت أقسام الشرطة في القاهرة تعليمات مشددة إلى أصحاب المقاهي بغلق أبوابها اعتباراً من فجر الجمعة، وحتى صباح اليوم السبت، وهي ظاهرة كانت لافتة أمس، باعتبارها سابقة جديدة على المصريين الذين اعتادوا الجلوس في المقاهي يوم الإجازة لتبادل الأحاديث، فضلاً عن توقيف العديد من الصحافيين العاملين في محيط ميدان التحرير، وتفتيش أجهزة الحواسيب المحمولة الخاصة بهم.

واعتقلت قوات الأمن الصحافي والناشط المعروف أحمد سمير لعدة ساعات قبل إخلاء سبيله، بعد تدخل من نقيب الصحافيين ضياء رشوان، فضلاً عن الشاعر أحمد عايد، والصحافيين بشري محمد، وخالد حماد، عقب لقاء جمعهم بالروائي إبراهيم عبد المجيد في وسط القاهرة، فضلاً عن توقيف المصور الصحافي سامح أبو الحسن ثلاث مرات لتفتيشه.

واعتقلت أجهزة الأمن كذلك أربعة أعضاء من حزب "الدستور" المعارض فى ثلاث محافظات مختلفة، من دون سند قانوني، واقتيدوا إلى جهة غير معلومة حتى الآن، وهم: "أحمد صابر غندور عبد السلام من محافظة كفر الشيخ، وخالد إبراهيم محمد شرف الدين من محافظة البحيرة، وحمدي زكي عبد الحميد محمد، وطارق يوسف مصطفى موسى من محافظة الشرقية".

وبالتزامن مع الدعوات الإلكترونية إلى التظاهر في ذكرى الثورة، للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي من الحكم، كثّفت قوات الشرطة من وجودها في ميادين التحرير وطلعت حرب ورمسيس، إلى جانب اقتحامها للوحدات السكنية المؤجرة في وسط القاهرة، بحجة الاطلاع على أوراق الهوية لمستأجريها من المصريين والأجانب، وتفتيش هواتفهم المحمولة من دون سند قانوني.

وطغت الوسوم الثورية على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد تصدُّر وسم "#نازلين_يوم25" قائمة الأكثر تداولاً على موقع "تويتر" في البلاد، وكذلك وسم "#لساها_ثورة_يناير" مدعوماً بصور وذكريات من ميدان التحرير (أيقونة الثورة)، استجابة للدعوة التي أطلقها أخيراً الممثل والمقاول محمد علي، للنزول في ذكرى الثورة للتظاهر ضد السلطة الحالية.

ولم تكن صدفة أن تبدأ عملية "تطوير" ميدان التحرير في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد أقل من شهر من اندلاع التظاهرات الشعبية الأكبر في عهد السيسي، التي استطاع خلالها المتظاهرون دخول ميدان التحرير للمرة الأولى منذ سنوات، الأمر الذي أعقبه حالة غير مسبوقة من التشدد الأمني، شملت توقيف أكثر من أربعة آلاف مواطن، وحبسهم احتياطياً بتهم "ملفقة".

وأُجريت لميدان التحرير عملية رصف وتشجير موسعة العام الماضي، غير أنه دخل من جديد في عملية بناء وترميم "غير ضرورية" و"مفتعلة"، وبدا وكأنها محاولة لغلق الميدان، وقطع الطريق على أي محاولات للتظاهر داخل الميدان في ذكرى الثورة، نظراً لصعوبة مرور المواطنين من خلاله بسبب إزالة كل الأرصفة، والعمل على تشجيرها من جديد.