الأسير حذيفة حلبية يواصل الإضراب: "الاعتقال الإداري أقسى من المرض"

14 يوليو 2019
الصورة
يطالب بالإفراج عنه فوراً(العربي الجديد)
كان مصعب حلبية، من بلدة أبو ديس شرق القدس، أشبه بمن يمارس دور الأب، لابنة أخيه مجدل التي لم تتجاوز الخمسة أشهر، فقد جاءت إلى الحياة ووالدها حذيفة حلبية (28 عاماً) أسير في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وربما كان حرمانه من رؤيته أول مولود له سبباً في قراره عدم الاكتراث إلى مخاطر الإضراب عن الطعام، في ظل أمراض عديدة يعاني منها، ووضع صحي قد لا يحتمل فيه جسده الآثار السلبية لتلك المعركة.

أضرب حذيفة بداية يوليو/ تموز الجاري، مطالباً سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عنه. فهو معتقل بدون تهمة، وفق ما يسمى الملف السرّي للاعتقال الإداري، منذ يونيو/ حزيران 2018، وحكم إدارياً لستة أشهر، وما إن انتهت حتى جددت مرة أخرى لستة أشهر إضافية، ثم أربعة أشهر أخرى.

تقول محاسن حلبية والدة حذيفة لـ"العربي الجديد"، وتبدو متخوفة على تأثير الإضراب عليه، إنه أخبرها خلال الزيارة الأخيرة في الأول من مايو/ أيار الماضي، بأنه لن يقبل بتجديد الاعتقال الإداري مرة أخرى، وسيضرب عن الطعام في حال تمديده، وهو ما حصل، في ظل عدم اليقين إن كان سيفرج عنه بعدها أم لا.

تخوف والدته لم يثنها عن القول: "الاعتقال الإداري أسوأ بكثير من المرض، بقدر ما يمكن وصف وضع حذيفة بالمأسوي، فإن الاعتقال الإداري أسوأ، لا يعرف متى سيفرج عنه، وهذا يؤثر على نفسيته فيزيد مرضه، إنه متشوق لرؤية ابنته التي ولدت قبل خمسة أشهر، إنه يحتاج لمتابعة وضعه الصحي في المستشفيات".

ابنة الأسير عمرها خمسة أشهر ووالدها محروم من رؤيتها (العربي الجديد) 

ويعلم حذيفة بقرارة نفسه خطورة الإضراب عليه، كما توضح والدته، لكنه يريد العودة لحياته الطبيعية. فحذيفة أصيب وهو في الحادية عشرة من عمره بحروق من الدرجة الرابعة، لقرابة 61 في المائة من جسده، وما إن انتهى بعد أعوام من العلاج وأراد الخضوع لعمليات تجميل، حتى اكتشف لديه مرض سرطان الدم، وخاض رحلة علاج لقرابة سبع سنوات حتى شفي، لكن العلاج الكيميائي أثّر على عضلة القلب، لتعاني الآن من قصور كبير، فقلبه لا يعمل إلا بقرابة 31 في المائة من قدرته، وأصيب بعد ذلك بدهون في الكبد، وحالياً بحصوة في الكلى.

عائلة الأسير تحتضن الطفلة مجدل (العربي الجديد) 



يحتاج حلبية لفحوص دورية للنخاع والقلب، وأنزيمات الكبد، للتأكد من عدم تراجع وضعه الصحي، أو عودة السرطان، وهي فحوص لم تجرَ له خلال اعتقاله منذ أكثر من عام حسب والدته، وما يزيد من تخوفها ما تعرض له خلال اعتقالاته السابقة، التي كان أولها عام 2013، أي بعد انتهاء علاجه بفترة بسيطة، ولم تقدم له الرعاية الصحية في السجن حينها.

"الاعتقال الإداري" برأي والدته عقاب مستمر على تهم حوكم حذيفة وفقاً لها في سجنه الأول عام 2013، وحينها وضع في المشفى فقط للمراقبة دون علاج. وتناشد الوالدة في حديثها المؤسسات الحقوقية بعدم ادخار أي جهد لمساعدة ابنها.

فعالية تطالب بإنهاء الاعتقال الإداري بحق الأسير حذيفة وغيره (العربي الجديد) 

أما مصعب شقيق حذيفة، فكان يتحدث لـ"العربي الجديد" وهو يحمل ابنة أخية الأسير بيديه، يحاول رسم البسمة على وجهها بين الفينة والأخرى، يقول: "إن ما يتعرض له شقيقي قتل بطيء بعد فشل محاولة اغتياله في اعتقاله الأول".

ويتعرض حذيفة الآن لظروف قاسية بحسب شقيقه، إذ نقل للعزل في سجن النقب، ولم تصل معلومات عن وضعه الصحي بعد آخر زيارة قام بها المحامي له، بعد خمسة أيام من إضرابه. وعلمت العائلة أنه يقاطع عيادة السجن، وكانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، حذرت في بيان سابق لها من الحالة الصحية لحلبية في ظل الأمراض التي يعاني منها.

أهالي بلدة أبو ديس مسقط رأس حذيفة تضامنوا معه، وبدأوا السبت حراكاً تضامنياً ومسانداً له وللأسرى المضربين، باعتصام أمام مقر نادي شباب أبو ديس، بمشاركة ذويه والفصائل، ومؤكدين دعمه في معركته حتى الإفراج عنه، وأن فعاليات أخرى ستنظم إسناداً له.