الأزمة الخليجية بلا جديد: صحّة أمير الكويت والشروط السعودية

10 سبتمبر 2019
الصورة
لقاء بين أمير الكويت وترامب العام الماضي(نيكولاس كام/فرانس برس)
+ الخط -
مع إعلان الديوان الأميري الكويتي، الأحد الماضي، عن تأجيل لقاء أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي كان مقرراً في الثاني عشر من شهر سبتمبر/ أيلول الحالي، إلى موعد يحدد لاحقاً، بسبب دخول الأوّل أحد المستشفيات في أميركا لاستكمال بعض الفحوصات الطبية، تكون الأزمة الخليجية مستمرة على حالها. وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت سابقاً أن الأزمة الخليجية ستكون حاضرة على جدول أعمال اللقاء، على اعتبار أن الكويت هي صاحبة الوساطة بين دول الحصار وقطر. ويقول متفائلون بحلّ ما، إن الوساطة الكويتية نشطت بعد تلقي أمير الكويت أخيراً رسالة سعودية حملت إشارات "مشروطة"، كما يبدو، عن رغبة في حلحلة الأزمة. هذه الرسالة كانت قد دفعت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لاستعادة زخم وساطة بلاده، فبادر ببعث رسالة خطية إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حملها رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم. ولم تمض أيام قليلة، حتى حمل الممثل الشخصي لأمير قطر الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني، الردّ القطري على الرسالة الأميرية الكويتية.

ووفق مصادر خليجية تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإنّ ما أكد أن لا جديد على صعيد الأزمة الخليجية الناتجة عن فرض السعودية حصاراً على قطر، هو أن الرسالة السعودية إلى أمير الكويت تضمنت شروطاً، ومنها أن تستضيف الرياض جلسات الحوار لحلّ الأزمة الخليجية، وأن تشارك مصر والإمارات والبحرين في الحوار. وفيما لم تكشف المصادر طبيعة الردّ القطري على "الشروط السعودية"، إلا أنها توقعت بأنّ الدوحة طلبت أن تكون الكويت هي الدولة المضيفة للحوار الخليجي - الخليجي، وأنها ملتزمة بموقفها المعلن منذ اليوم الأول للأزمة، والذي عبّر عنه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع القطري، خالد بن محمد العطية، قبل أيام، حين ردّ على سؤال حول تقييمه للأزمة الخليجية بعد عامين على اندلاعها بالتأكيد على "أنّ توجهات الدولة في هذا الأمر واضحة منذ اليوم الأول، فقطر منفتحة على الحوار، وتدعو للحوار والتفاوض ولكن غير المشروط".

وعلى الرغم من بيان وكالة الأنباء السعودية "واس" قبل أيام، الذي عاد لاتهام الدوحة بـ"دعم وتمويل الإرهاب"، مستعرضاً ما تقوم به السعودية لتخفيف الحصار الذي تفرضه مع الإمارات والبحرين ومصر على قطر منذ الخامس من يونيو/ حزيران 2017، وهو ما استدعى رداً من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان القطرية اتهمت فيه الرياض بممارسة التضليل وخداع الرأي العام، فإنّ حدّة الهجوم الإعلامي على قطر من قبل وسائل الإعلام السعودية ومعها الإماراتية والبحرينية والمصرية لم تصل إلى مستوى ما وصلته في بداية الأزمة.

كذلك، ومن خلال الخطوة البحرينية الأخيرة المتمثلة بالشكوى التي قدمتها المنامة لإدانة ما تقول إنها "تجاوزات قناة الجزيرة وانتهاكاتها في حق الدول العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص"، تستعاد بدايات الأزمة الخليجية، والشروط الثلاثة عشر التي قدمتها دول الحصار، ومنها إغلاق "الجزيرة" وعدد من المنابر الإعلامية، ومنها "العربي الجديد"، لرفع الحصار عن قطر، وهو ما يؤكد تراجع انفراج الأزمة الخليجية في الأيام والأسابيع المقبلة على الأقل، وبروز فصل آخر من فصول التراشق الإعلامي الخليجي، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً "تويتر"، قد يطول هذه المرة كثيراً.

وردت وزارة الخارجية القطرية، أمس، على البيان الذي أصدرته السعودية، قائلة إن بيان الرياض "لا يقوم على أسس حقيقية ويكرر ذات المزاعم التي اتضح عدم استنادها إلى الوقائع". ولفت البيان القطري إلى أن "الإجراءات التعسفية غير القانونية التي اتخذتها السعودية استهدفت دولة قطر وشعبها على حد سواء، ومنها إغلاق المعبر البري الوحيد لدولة قطر، وإغلاق المعابر الجوية والبحرية، وطرد جميع القطريين من الأراضي السعودية، هذا بالإضافة إلى استمرار الممارسات العنصرية ضد قطر وشعبها بكل طريقة ممكنة. كما أن السعودية تزعم بأنها ترحب بالقطريين في أراضيها، بينما تم تسجيل عدد من حالات الإخفاء القسري لمواطنين قطريين في المملكة".

وأضاف البيان: "من المؤسف أن تكرر السعودية أسطوانة دعم الإرهاب المشروخة التي لم يصدقها أحد في العالم، إذ إن دولة قطر تستضيف التحالف العالمي ضد داعش، كما أنها عضو مؤسس لمركز مكافحة تمويل الإرهاب، والذي أنشئ في الرياض في مايو/أيار 2017، أي قبل فرض الحصار الجائر على دولة قطر بشهر واحد فقط، علما بأن جهود قطر لمكافحة الإرهاب إلى جانب دول الخليج الأخرى في المركز مستمرة". وتابعت الخارجية القطرية "إن محاولات السعودية تبرير حصارها لقطر عبر استخدام القانون الدولي ذريعةً زائفة يقودنا للتساؤل: لماذا تجنبت السعودية تحمل مسؤولية أعمالها أمام أجهزة الأمم المتحدة المحايدة؟ والإجابة الواضحة هي أن السعودية عندما أدركت وجود احتمالية تحقيق حقيقي ومحايد يستعرض ويحلل حقائق هذه الأزمة، حاولت التشويش على هذه الجهود".

وأكد البيان القطري أن "أسلوب السعودية المبني على الإنكار لم يتغير، حتى بعد مرور ثلاث سنوات على هذه الأزمة التي مزقت النسيج الاجتماعي الخليجي"، مؤكدا أن "الرياض تستمر في خرق القانون الدولي وممارسة التجاوزات ضد دولة قطر بشكل مستمر، مما أدى بدولة قطر إلى رفع شكوى ضد المملكة أمام لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وفي هذه الشكوى، قدمت دولة قطر أدلة على الانتهاكات الأساسية والمقلقة للغاية لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتضمنت هذه الأدلة توثيقاً بأن المملكة العربية السعودية فرقت بين أطفال وذويهم، وبين أزواج وزوجاتهم، ومزقت عوائل في المنطقة".
وذكّر البيان، بأن "رباعي الحصار (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) كان قد أصدر قائمة مطالب غير منطقية ولا يمكن تطبيقها تضمنت إغلاق عدد من القنوات الإعلامية، وهذا انتهاك صارخ لحق حرية التعبير، ومخالفة واضحة للقانون الدولي الذي يحمي حرية التعبير والذي تدعي الرياض بأنها تحترمه". وأكد البيان أن "دولة قطر ملتزمة بسيادة القانون الدولي. ولا أدل على ذلك من أنها في كل منعطف من منعطفات هذه الأزمة اختارت أن تتعاون مع آليات القانون الدولي للتوصل إلى حل سلمي. لذا فإنها تدعو المملكة العربية السعودية إلى أن تحذو حذوها وأن تكون لديها الشجاعة لتقديم ادعاءاتها وأدلتها إلى الهيئات الدولية المستقلة والتعاون مع جهود الوساطة الكويتية المستمرة للتوصل إلى نهاية لهذه الأزمة". وشددت الخارحية كذلك على أن "حل هذه الأزمة ورفع الحصار غير القانوني المفروض على قطر منذ 5 يونيو/حزيران 2017 لن يعود بالفائدة على القطريين فقط، بل أيضاً على الأشقاء السعوديين الذين يعانون أيضا من التدابير التي اتخذتها حكومة المملكة العربية السعودية ضد القطريين، ومنهم آباء، وأمهات وإخوة وأخوات وطلاب وأصدقاء الشعب السعودي".

المساهمون