استقالة نزارباييف وبقاؤه: كازاخستان تختبر نموذجاً جديداً لانتقال السلطة

20 مارس 2019
الصورة
احتفاظ نزارباييف بصلاحيات حتى بعد استقالته (ميخاييل سفيتلوف/Getty)

يشكل إعلان رئيس جمهورية كازاخستان، نورسلطان نزارباييف (78 عاماً)، عن استقالته من منصبه بعد ثلاثة عقود في الحكم، سابقة بين جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في آسيا الوسطى، إذ لم يسبق فيها تغيير رأس الدولة إلا نتيجة لوفيات الرؤساء، على غرار حالتي تركمنستان وأوزبكستان، أو عن طريق الانتفاضة الشعبية كما هو حال قرغيزستان التي شهدت إطاحة رئيسين حتى الآن.

أما النموذج الثالث الذي يبدأ تطبيقه في كازاخستان، فيقتضي انتقالاً تدريجياً للسلطة في ظل تسليم مهام الرئاسة لرئيس مجلس الشيوخ، قاسم جومرت توكايف، مع حفاظ نزارباييف على قيادة مجلس الأمن وحزب "نور وطن" الحاكم وعضوية المجلس الدستوري.

وفي السياق، أشارت صحيفة "كوميرسانت" الروسية إلى أن كازاخستان هي الجمهورية السوفييتية السابقة الوحيدة التي تعتمد نظام الرئاسة مدى الحياة لشخصية بعينها، أي نزارباييف، بصرف النظر عمن يشغل كرسي الرئاسة.

وفي مقال بعنوان "ترقية رئيس كازاخستان"، أوضحت الصحيفة أن دستور البلاد يكفل لـ"الرئيس الأول" الملقب بـ"زعيم الأمة" العديد من الصلاحيات حتى بعد استقالته، وينص على تنسيق المبادرات المتعلقة بأهم الاتجاهات للسياستين الداخلية والخارجية معه.

ورأى المحلل السياسي الكازاخي رئيس "مجموعة تقييم المخاطر"، دوسيم ساتبايف، أن هذه الصلاحيات تتيح لنرارباييف البقاء حاكماً فعلياً للبلاد حتى بعد استقالته من الرئاسة. 

وقال ساتبايف لـ"كوميرسانت": "قانون "الرئيس الأول" يتيح له مثل هذه الفرصة، بينما يسمح شغل منصب رئيس مجلس الأمن مدى الحياة بالتحكم في الاتجاهات الرئيسية للسياسات الداخلية والخارجية والاقتصادية، بالإضافة إلى السيطرة الكاملة على كافة أجهزة الدولة".

وبدوره، توقع تقرير نُشر بموقع مركز "كارنيغي" في موسكو أن يعمل نزارباييف خلال الفترة الانتقالية على اختيار وريث مناسب ربما لا يعرف هو نفسه اسمه بعد، متسائلاً حول مدى واقعية تكرار مثل هذا السيناريو في روسيا مع انتهاء الولاية الأخيرة للرئيس فلاديمير بوتين بموجب الدستور بعد خمس سنوات، واحتمال شغله وظيفة جديدة بعد عام 2024.

وفي التقرير الذي عُنون "فتح الخزينة. ماذا تعني استقالة نزارباييف للسياسة الداخلية الروسية؟"، اعتبر كاتبه، ألكسندر باونوف، أن ما يجري في أستانة هو "البروفة الرئيسية لانتقال السلطة في روسيا"، كونه يتيح للكرملين فرصة لمتابعة عملية تسليم السلطة في بلد يشبه روسيا في هيكل اقتصاده وحصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي.

وكان نزارباييف، وهو الرئيس الأول والوحيد لكازاخستان منذ نيلها استقلالها جراء تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991، قد أعلن الثلاثاء عن قراره الاستقالة من منصبه، مؤكداً في الوقت نفسه على استمرار مشاركته في إدارة شؤون البلاد و"مهمة نقل السلطة إلى جيل جديد من القادة". 

وخلال سنوات حكمه، عُرف نزارباييف بانتهاج سياسات التكامل مع موسكو، بما في ذلك عن طريق تأسيس الاتحاد الجمركي الذي تطور لاحقاً إلى الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بين روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا وقرغيزستان، كما تم في عهده نقل عاصمة البلاد من ألما آتا إلى أستانة.