ارتفاع أسعار النفط يربك حكومة مصر

09 نوفمبر 2017
الصورة
صندوق النقد طالب بزيادة أسعار المنتجات النفطية(فرانس برس)
+ الخط -
قال مسؤول بارز في وزارة المالية المصرية، إن حالة من الارتباك تسود أروقة الحكومة، بسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط عالميا، في ظل التوترات السياسية التي تشهدها المنطقة، مضيفا أن هذا الارتفاع "سيكبد الموازنة المصرية خسائر ضخمة وسيخرج العجز المالي عن نطاق السيطرة".
ولامس سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، أمس الأربعاء، مستوى 64 دولارا، محافظا على أعلى مستوى في عامين ونصف العام، الذي وصل إليه يوم الإثنين الماضي، وتعد مصر واحدة من أكبر الدول استيرادا للنفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح المسؤول في وزارة المالية، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنه "تم تقدير مخصصات الطاقة وكلفة التشغيل في مختلف القطاعات ومنها النقل خلال الموازنة الحالية (بدأت في الأول من يوليو/ تموز) على أساس سعر 55 دولاراً للبرميل، لكن ارتفاع السعر فوق 60 دولاراً سينتج عنه فارق في الكلفة".
وأضاف أن كل دولار تجري زيادته على القيمة المقدرة بـ55 دولاراً للبرميل في الموازنة، يؤدي إلى زيادة سنوية بقيمة 1.1 مليار جنيه (62.5 مليون دولار)، مشيراً إلى أن الزيادة المتوقعة لمخصصات الطاقة تقترب من 10 مليارات جنيه في حال استقرار الأسعار العالمية عند المعدلات الحالية نفسها وعدم حدوث زيادات أخرى خلال الفترة المتبقية من العام المالي الحالي. وحددت الحكومة نحو 110 مليارات جنيه لدعم البترول في هذا العام.

وكان صندوق النقد الدولي قد أعرب عن قلقه، خلال الزيارة الأخيرة لوفد منه إلى مصر نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من تضرر الموازنة من صعود أسعار النفط عالمياً.
وطالب بالتبكير في زيادة أسعار المنتجات النفطية محلياً، إلا أن مسؤولين حكوميين أبدوا تخوفهم من هذه الخطوة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو/ حزيران 2018، وفق ما كشف عنه مسؤول حكومي في تصريحات لـ"العربي الجديد"، في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
وأظهر تقرير صادر عن صندوق النقد، نهاية سبتمبر/ أيلول 2017، حول بنود اتفاق القرض الموقع مع مصر نهاية 2016، أن الحكومة تعهدت بإلغاء تام لدعم الطاقة بنهاية يونيو/ حزيران 2019، ليصبح تسعير الوقود في مصر مساوياً لمثيله العالمي.

وطبقت مصر زيادتين في أسعار الوقود منذ توقيع الاتفاق في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، الأولى جاءت في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، بنسب تراوحت ما بين 30 إلى 47% حسب نوع الوقود، ثم زادتها في الثلاثين من يونيو/ حزيران 2017 بنسب تصل إلى 55%. وقبل الاتفاق مع صندوق النقد، فرضت الحكومة زيادة على أسعار الطاقة في يوليو/ تموز 2014، بنسب اقتربت من الضعف.
وقال المسؤول في وزارة المالية: "إلى الآن لا توجد خطة لتحريك أسعار التجزئة للمستهلكين محلياً، لحين تراجع معدل أسعار المستهلكين (التضخم)".

وأضاف: "التضخم ينهش في الموازنة أكثر من زيادة أسعار البترول العالمية، حيث يضعف القوة الشرائية للمواطن وبالتالي يؤدي لتراجع الإيرادات الضريبية التي تمثل عاملاً هاماً في جملة الإيرادات".
وقفز معدل التضخم السنوي في مصر من 14% في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، إلى 32.9% خلال سبتمبر/ أيلول الماضي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).



المساهمون