تصاعد معركة الغلاء في تونس: مطالب بتعديلات جوهرية في موازنة 2018

تونس
إيمان الحامدي
09 يناير 2018
تواجه الحكومة التونسية ضغوطاً شعبية متزايدة لإحداث تعديلات بقانون المالية الجديد (موازنة عام 2018)، من أجل تهدئة الغضب المتفجر في عدد من محافظات البلاد بسبب موجة الغلاء الأخيرة. 

وتعهد حزب المعارضة الرئيسي في تونس، اليوم الثلاثاء، بتوسيع نطاق الاحتجاجات حتى إسقاط قانون المالية الذي وصفه بأنه جائر وغير عادل، وذلك بعد ليلة من الاحتجاجات العنيفة في تونس قُتل فيها شخص.

وقال حمة الهمامي، زعيم الجبهة الشعبية، في مؤتمر صحافي بالعاصمة تونس "اليوم لدينا اجتماع مع أحزاب معارضة أخرى لتنسيق تحركاتنا، ولكننا سنبقى في الشارع وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى نسقط قانون المالية الجائر الذي يستهدف خبز التونسيين ويزيد معاناتهم"، ودعا التونسيين إلى مواصلة النضال.

وأقرّت الحكومة زيادة في أسعار بعض المواد الاستهلاكية والوقود وفرضت ضرائب جديدة دخلت حيز التنفيذ منذ أول يناير/ كانون الثاني الحالي.

يأتي ذلك في الوقت الذي تتزايد فيه مخاوف اقتصاديين وبرلمانيين من تصاعد الاحتجاجات ضد الإجراءات الحكومية الجديدة المتعلقة بالجباية وتداعياتها على الأسعار، ما دفعهم للمطالبة بتخفيف الإجراءات التقشفية، وفي المقابل أكد مسؤولون بالحكومة صعوبة التراجع عن المسار الإصلاحي في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجه البلاد.

واستقبل التونسيون عامهم الجديد 2018 بموجة زيادات في الأسعار طاولت المحروقات وبطاقات شحن الهواتف وخدمات الإنترنت، لتشمل لاحقاً المواد الاستهلاكية و2200 دواء دخلت تحت طائلة الزيادة في الضرائب بمقتضى قانون المالية الجديد.

ويعتبر رئيس لجنة المالية بالبرلمان منجي الرحوي أن التداعيات الحالية لقانون المالية ليست إلا بداية، متوقعاً مزيداً من تأزم الوضع.

وأشار الرحوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إلى أن المعارضة البرلمانية نبهت مبكراً إلى تداعيات قانون المالية لسنة 2018 منذ اقتراحه ومناقشته في مجلس النواب، لافتاً إلى أن المعارضة قدمت مقترحات وبدائل تجنباً للاحتجاج الشعبي سعياً منها إلى التحذير من أن هذا القانون هو إجحاف في حق المواطن.

وأكد الرحوي أن الدولة أقرت إجراءات تقشفية بحسب قانون المالية، تشمل فرض ضرائب وخفض الدعم المخصص للمحروقات والنقل، معتبراً أن المواطن والمؤسسة الاقتصادية غير قادرين على تحمل هذه الأعباء.



في المقابل، تصرّ الحكومة على ضرورة استكمال المسار الإصلاحي الذي انطلقت فيه، معتبرة أن كل الأطراف مدعوة إلى تقاسم الأعباء والمسؤولية لتجاوز الصعوبات التي يجابهها الاقتصاد التونسي، واعدة بأن يكون قانون مالية 2018 آخر قانون صعب على التونسيين.

وأكدت الحكومة صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال رئيس الوزراء التونسي، يوسف الشاهد، اليوم الثلاثاء، إن الوضع الاقتصادي صعب ودقيق، لكن 2018 سيكون آخر عام صعب على التونسيين، وذلك بعد ليلة من الاحتجاجات العنيفة التي قُتل فيها أحد المحتجين.

وأبلغ الشاهد الصحافيين في تعليقات بثتها الإذاعة المحلية أن "الوضع الاقتصادي صعب، والناس يجب أن تفهم أن الوضع استثنائي وأن بلدهم يمر بصعوبات، ولكن نحن نرى أن 2018 سيكون آخر عام صعب على التونسيين".

وفي تصريح إذاعي، قال الوزير المكلف بالإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي، تعليقاً على الاحتجاجات التي رافقت بداية تطبيق قانون المالية وارتفاع أسعار بعض المواد، إن الحكومة "تتسول" من أجل تسديد الأجور وتأمين الواردات الغذائية.

وأشار الراجحي إلى أن 26% من ميزانية الدولة متأتية من الاقتراض من الخارج وذلك منذ سنة 2011.

وأكد المسؤول الحكومي أن 16 مليار دينار تونسي، أي نحو 6.6 مليارات دولار، من جملة 22 مليار دينار، أي ما يعادل 9.1 مليارات دولار، التي تجمعها الدولة من الضرائب، تذهب إلى الأجور و3 مليارات دينار تخصص للدعم.

ودعا الوزير التونسي منتقدي قانون المالية والمطالبين بالتخفيض من المديونية و"التسول" إلى تقديم حلول وبدائل، داعياً إلى تحييد قانون الماليّة عن الأوضاع الاجتماعية التي تعيشها البلاد.



ويعيش عدد من الجهات في اليومين الأخيرين على وقع احتجاجات ضد موجة الغلاء التي ضربت كثيراً من السلع والخدمات.

وتخللت الاحتجاجات الليلية، أول من أمس، أعمال سرقة ونهب، وفق معطيات صادرة عن وزارة الداخلية، انتهت بوفاة شاب في مدينة طبربة المتاخمة للعاصمة بعد اشتباكات مع الأمن.

وبطلب من لجنة المالية في البرلمان، ستتم خلال الأيام المقبلة دعوة وزيري التجارة والمالية من أجل مساءلتهما حول التداعيات الفورية لقانون المالية وبحث حلول لتخفيفها أو إمكانية تعليقها.

وقال عضو البرلمان ووزير المالية الأسبق سليم بسباس، لـ"العربي الجديد"، إنه تم سابقاً العمل بنظام تعليق إجراءات وردت في قانون المالية، سواء في نظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أو زمن حكم الترويكا سنة 2014، مشيراً إلى أن أعضاء البرلمان سيدرسون بحضور أعضاء الحكومة إمكانات تخفيف تداعيات القرارات الجديدة على معيشة المواطنين.

وأكّد بسباس على ضرورة التريث قبل اتخاذ أي قرار سواء بتعليق بعض الإجراءات أو مواصلتها، مشيراً إلى أن إدخال تعديلات على قانون المالية يستدعي الدراسة المتأنية.

ولفت عضو البرلمان إلى إمكانية اضطرار الحكومة إلى قانون مالية تكميلي في حال تعليق إجراءات مدرّة للضرائب على غرار الإجراءات المتعلقة بالأداء على القيمة المضافة.

وأكد بسباس أن مسؤولية السلطة التشريعية تتمثل في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والقدرة التنافسية للمؤسسات الاقتصادية، مع مراعاة التوازنات المالية للبلاد وإيفاء الحكومة بتعهداتها الداخلية والخارجية.

وأقر قانون المالية زيادة في القيمة المضافة بنقطة واحدة وضريبة على الاستهلاك، إضافة إلى مراجعة رسوم الأداء الجمركي للعديد من المنتجات، ما فاقم من الأزمات المعيشية للتونسيين.

وتسبّبت الضغوط التضخمية خلال الشهرين الأخيرين من سنة 2017 في زيادة الأسعار بـ3.6% في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، و5.2% في شهر ديسمبر/ كانون الأول مقابل 3.7% قبل سنة، حسب البنك المركزي.

ذات صلة

الصورة

سياسة

تظاهر أكثر من ألف شخص، أمس الخميس، لليوم الثاني والعشرين على التّوالي، في شوارع العاصمة البلغاريّة صوفيا، للمطالبة برحيل رئيس الوزراء المحافظ بويكو بوريسوف.
الصورة
مجلس الشعب التونسي يجدد الثقة برئيسه راشد الغنوشي (فيسبوك)

سياسة

اجتازت تونس اليوم اختباراً ديمقراطياً جديداً بتجديد الثقة في رئيس مجلس الشعب، راشد الغنوشي، مع رفض غالبية البرلمانيين لائحة لسحب الثقة منه بالتصويت رفضاً أو برفض المشاركة، الشيء الذي أسقط اللائحة.
الصورة

اقتصاد

يمر عيد الأضحى العاشر على السوريين في مدينة إدلب، شمال غرب سورية، منذ اندلاع الثورة السورية مطلع عام 2011 بهدوء نسبي مقارنة بالأعياد السابقة، من ناحية القصف، إلا أن أجواء العيد وبهجتها لم تكتمل بسبب كورونا والغلاء.
الصورة

أخبار

أكد الرئيس التونسي، قيس سعيّد، اليوم الثلاثاء، لوزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، أن تونس حريصة على "تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين" ومستعدة للمساهمة في إيجاد تسوية سياسية يقبل بها الليبيون.