احتجاجات جنوب العراق في أسبوعها الخامس: هل تدعمها المرجعيات الدينية؟

10 اغسطس 2018
الصورة
يعوّل متظاهرون على دعم المرجعية الدينية (حيدر محمد علي/Getty)
+ الخط -
تستعد العاصمة العراقية بغداد، و9 محافظات جنوبية، اليوم الجمعة، للخروج بتظاهرات شعبية رافضة للفساد، ومطالبة بالإسراع بتوفير الخدمات، وسط إجراءات أمنية مشددة، وذلك ضمن الاحتجاجات المستمرة للأسبوع الخامس على التوالي، بينما يعوّل المتظاهرون على دعم المرجعية الدينية.

وأوضح ناشط عراقي، لـ"العربي الجديد"، أنّ ساحة التحرير وسط بغداد، ستشهد تظاهرات واسعة، مساء اليوم الجمعة، مشيراً إلى وجود "تنسيق كبير" بين حركات الاحتجاج في مختلف المحافظات.

ولفت الناشط الذي رفض الكشف عن اسمه، إلى أنّ "المطالب لن تقتصر على الخدمات والتعيينات كما حدث في الجمع الماضية"، موضحاً أنّ "المتظاهرين سينادون بتغيير النظام السياسي، في حال فشلت السلطات العراقية بتلبية مطالب المتظاهرين".

وتشهد العاصمة العراقية بغداد، والمحافظات الجنوبية في البلاد، منذ 8 يوليو/تموز الماضي، موجة تظاهرات شعبية، خرجت بداية في البصرة، وذلك احتجاجاً على سوء الخدمات وازدياد البطالة وتفشي الفساد، قابلتها القوات الأمنية بالقوة، ما تسبب بمقتل وإصابة مئات العراقيين، بينهم أطفال.

وأضاف الناشط أنّه "بعد الإعلان عن نتائج العد والفرز اليدوي للانتخابات البرلمانية، لا بد من الإسراع بتشكيل حكومة قادرة على تلبية المطالب"، مؤكداً أنّ "المتظاهرين يعوّلون على تلقي مزيد من الدعم من مرجعية رجل الدين العراقي علي السيستاني" الذي أعلن، في وقت سابق، وقوفه إلى جانب الحركات الاحتجاجية.

وأعلنت مفوضية الانتخابات العراقية المنتدبة، مساء الخميس، عن نتائج العد والفرز اليدوي للانتخابات البرلمانية، بعد الطعن بالنتائج السابقة التي أعلنت عقب الانتخابات في 12 مايو/أيار الماضي.

ووفقاً لمفوضية الانتخابات، فإنّ جميع النتائج متطابقة من حيث حصص الكتل السياسية ما عدا محافظة بغداد، التي تغير فيها مقعد واحد. ووفقاً لهذه النتائج، فإنّ "تحالف سائرون" التابع للتيار الصدري يبقى أولاً بواقع 54 مقعداً، يليه "تحالف الفتح" (الجناح السياسي لـ"مليشيات الحشد الشعبي") بواقع 47 مقعداً، ثم "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي بواقع 42 مقعداً، تليها كتل "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، و"الوطنية" بزعامة إياد علاوي، و"الحكمة" بزعامة عمار الحكيم بنتائج متقاربة.

وتزامناً مع الدعوة لاستمرار التظاهرات، اليوم، قامت القوات العراقية بفرض إجراءات أمنية مشددة في محيط ساحة التحرير، بحسب الناشط الذي اعتبر أنّ "قوات الأمن تسعى من وراء ذلك للتضيق على الجماهير الغاضبة، ومنعها من الوصول إلى الساحة".


وفي السياق، دخلت اعتصامات محافظة المثنى جنوبي العراق، يومها الثالث عشر وفقاً لعضو تنسيقيات المثنى محمد السماوي، الذي أكد لـ"العربي الجديد"، أنّ "الاعتصامات مستمرة حتى تقوم الحكومة بتلبية جميع المطالب".

وتابع "لن نكتفي بالاعتصام، بل سنكثّف حركة الاحتجاج بجميع أشكالها"، مضيفاً أنّ "المثنى ستشهد، عصر اليوم، تظاهرات واسعة تطالب بإقالة ومحاسبة المسؤولين الفاسدين بالمحافظة، فضلاً عن توفير الخدمات والتعيينات، وإنهاء جميع أشكال المعاناة في المدينة التي تعاني الإهمال منذ احتلال العراق من قبل الأميركيين عام 2003".

كما شهدت محافظة البصرة (590 كيلومترا جنوب بغداد) إجراءات أمنية مكثفة، بالتزامن مع الدعوة لتنظيم تظاهرة.

وقال عضو تنسيقيات البصرة علي المنصوري، إنّ "التضييق الأمني يمثّل مشكلة كبيرة تواجه المتظاهرين في البصرة"، موضحاً، لـ"العربي الجديد"، أنّ "عدداً من مدن ومناطق المحافظة ستتظاهر، عصر اليوم، احتجاجاً على تفشي الفساد، واستمرار تغاضي السلطات المحلية في البصرة، والاتحادية في بغداد عن مطالب المتظاهرين".

ولفت إلى أنّ "المتظاهرين يعوّلون على دعم المرجعية الدينية في النجف، ويطمحون للحصول على دعم مماثل من قبل المنظمات الدولية، وخصوصاً الأمم المتحدة"، كاشفاً أنّ "الأيام المقبلة ستشهد خروج تظاهرات منددة بالقيادات الأمنية في البصرة، في حال استمرت قوات الجيش والشرطة ومكافحة الشغب بمعاملتها السيئة للمتظاهرين".


وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الشهر الماضي، أنّ القوات العراقية "استخدمت القوة القاتلة والمفرطة إلى حد كبير" ضد المتظاهرين الذين خرجوا للمطالبة بالخدمات والوظائف والماء والكهرباء، ودعت القوات العراقية، إلى تنفيذ القانون وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة الأساسية، بشأن استخدام القوة والأسلحة النارية.

المساهمون