اجتماع سداسي لعودة مفاوضات سد النهضة الأحد

15 اغسطس 2020
الصورة
تسعى إثيوبيا إلى اتفاق يعيد توزيع حصص النيل الأزرق المائية (Getty)
قالت مصادر دبلوماسية مصرية إن اجتماعا سداسيا سيُعقد بين وزراء الخارجية والري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، غدا الأحد، للنظر في عودة الحياة لمسار مفاوضات سد النهضة، تحت رعاية الاتحاد الأفريقي.
وأضافت المصادر أنه من المحتمل أن يشارك في المفاوضات وزير الخارجية الجنوب أفريقي، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي.
ويأتي هذا اللقاء بعد تعطل المفاوضات لنحو أسبوع، بعد تعليق مصر والسودان مشاركتهما احتجاجا على المذكرة الإثيوبية التي قدمت يوم 4 من الشهر الجاري بشأن القواعد الاسترشادية للملء والتشغيل، والتي تضمنت خروجها عما تم الاتفاق عليه في القمة الأفريقية المصغرة.
 
 
وتسعى إثيوبيا إلى اقتران اتفاق الملء والتشغيل باتفاق جديد ينظم محاصصة جديدة لمياه النيل الأزرق، وبصورة "عادلة" - على حد زعمها - تتعامل واقعيا مع استفادة مصر من كميات أكبر بكثير من حصتها المنصوص عليها، واستفادة السودان المتوقعة من كميات إضافية أيضا حال البدء في ملء السد النهضة وتفعيل مصفوفات التدفق في حالتي الفيضان والشح المائي.
وسبق أن قال مصدر سياسي إثيوبي مطلع لـ"العربي الجديد" إن موقف بلاده لم يتغير عما كان عليه منذ شهرين، ولكن ما تغير فقط هو عنصر الملء الأول الذي "جعل حكومته في حل من توسل الموافقة من دولتي المصب" على حدّ تعبيره، مؤكدا أن رئيس الوزراء أبي أحمد أبلغ عددا من قيادات حزبه ووزرائه خلال اجتماع الأسبوع الماضي لعرض الموقف التفاوضي بأن أي اتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة "استرشادي فقط وليس ملزما"، طالما استمرت مصر والسودان في تمسكهما باتفاق المحاصصة الموقع عام 1959، باعتبار أنه من المستحيل الوفاء بذلك التقسيم المائي في حالة الأخذ بأي مصفوفة من أي طرف تتعلق بتتظيم تدفق المياه من السد.
وحتى الآن، تستفيد مصر من فوائض الحصص أو بواقي الفيضان، ورغم أهميتها، فإن إثيوبيا والسودان تبالغان في تقدير كميتها وتعتبران أن مصر تستفيد منها بشكل كبير، وكانت تقولان خلال مفاوضات واشنطن إن مصر يصل إليها حاليا أكثر من 80 مليار متر مكعب، أي أكثر من الحصة المنصوص عليها في اتفاقية 1959 مع السودان بواقع 30 مليارا، وتجادل إثيوبيا بأن ملء بحيرة سد النهضة سيخفض الحصة المصرية (الفعلية) إلى رقم يتراوح بين 52 و55 مليار متر مكعب، شاملة بواقي الفيضان، مقابل ارتفاع نصيب الخرطوم الفعلي إلى ما يتراوح بين 18 و20 مليار متر مكعب، بدلا من 8 ملياراتكان منصوصا عليها في اتفاقية 1959.
ويرفض السودان ومصر تلك الحسابات وذلك الاتجاه الإثيوبي، خاصة الخرطوم التي صرح مسؤولوها أكثر من مرة بعد فشل المفاوضات الفنية الأخيرة بأن الاتفاق المنشود لا يجوز أن يمتد لإعادة المحاصصة، كما أشارت إلى ذلك، ضمنياً، في خطابها إلى مجلس الأمن.
أما مصر فرغم أنها ستكون المتضرر الأكبر من إعادة المحاصصة، وهي أيضا الهدف الأول من التصعيد الإثيوبي في هذا الاتجاه، فيبدو أنها ستستخدم الطلب الإثيوبي كوسيلة لفتح حديث أوسع عن الموارد المائية المتاحة لدى كل بلد، لإثبات أنها الطرف الأضعف في المعادلة والأكثر تضررا على الدوام، وليس الجانب الإثيوبي الذي يروج على نطاق واسع لرواية مفادها بأن مصر هي الطرف الأكثر استفادة من النيل وأنها تحرم إثيوبيا من الاستفادة من مواردها الطبييعة، وترغب في استمرار حرمانها.