إيمانويل ماكرون يواجه الجميع في معركة الرئاسة الفرنسية

باريس
عبد الإله الصالحي
16 نوفمبر 2016
+ الخط -

بعد أشهر من التحضير والترقب، خصوصاً في المعسكر الاشتراكي، أعلن وزير الاقتصاد السابق في الحكومة الاشتراكية، إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، ترشحه رسمياً للانتخابات الرئاسية المنتظر تنظيمها في مايو/أيار 2017.

وأعلن ماكرون ترشحه، خلال زيارة لمعرض حول "المهن والشركات" في ضاحية بوبيني الباريسية، بحضور عشرات وسائل الإعلام، التي كانت على علم مسبق بعزمه إعلان الترشح بهذه المناسبة، "أنا مرشح لرئاسة الجمهورية. وهذه خطوة مهمة نصل إليها الآن بعد أشهر من التحضير للخروج من نفق النظام السياسي الفرنسي المسدود".


وقوبل الإعلان بتحفظ بارد في صفوف الاشتراكيين. واعتبر الأمين العام للحزب الاشتراكي، كريستوف كامباديليس، ترشح ماكرون "مبادرة خطيرة بالنسبة للحزب الاشتراكي في وقت تزداد فيه حظوظ اليمين واليمين المتطرف بالفوز في الرئاسيات المقبلة". في حين حذّر وزير الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، ماتياس فيكل، من أن ماكرون "مرشح كل الذين لهم مصلحة في تدمير اليسار".

وواجه ماكرون التحفظ ذاته في صفوف اليمين. وصرح رئيس الوزراء السابق، فرانسوا فيون، المرشح للانتخابات التمهيدية في حزب "الجمهوريون" المعارض، بأنه غير مقتنع تماماً بشخصية المرشح الشاب، وقال "أنا مقتنع بأن الفرنسيين لن يضعوا مصيرهم في كف شخص بلا تجربة ولم ينجز شيئا يُذكر".

من جانبه، وجّه رئيس الوزراء اليميني السابق، رئيس بلدية بوردو، ألان جوبيه، انتقاداً شديد اللهجة إلى ماكرون، قائلاً "يجب الحذر من الأشخاص الذين يفعلون عكس ما يقولون". أما رئيس حزب "الجمهوريون"، ألان فوكييه، فوصف ماكرون بأنه "تجسيد حي للنخبة المُتعولمة ويعبر عن وجهة نظر تريد تذويب فرنسا في مسرح العولمة".

وتحوّل ماكرون إلى ظاهرة لافتة في المشهد السياسي الفرنسي، خلال مشاركته الحكومة الاشتراكية، بسبب خوضه في مواضيع تتجاوز اختصاصه الاقتصادي وانتقاده المتكرر لأداء حكومة مانويل فالس.

وشهدت العلاقة بين ماكرون وفالس توتراً كبيراً، وحتى الرئيس فرانسوا هولاند لم يخفِ انزعاجه من تغريد ماكرون خارج السرب الاشتراكي وشعبيته المتزايدة. وبلغت جرأة ماكرون الذروة عندما بادر إلى تأسيس حركة "ماضون قُدماً" في أبريل/نيسان الماضي، معلناً أنها "حركة سياسية وسطية وبديلة لا تنتمي لا إلى اليسار ولا إلى اليمين".

ووصل التوتر أوجه الصيف الماضي، ما أدى بماكرون إلى تقديم استقالته للتفرغ بشكل كامل لطموحه الرئاسي، وهو ما شكل ضربة موجعة لهولاند الذي احتضنه عندما كان شخصية مجهولة وجعله مسؤولاً عن حملته الانتخابية عام 2012. ثم اتخذ قراراً فاجأ مقربيه كثيراً عندما عيّنه في منصب السكرتير العام للرئاسة المكلف بالملفات الاقتصادية بعد الفوز في الانتخابات الرئاسية، قبل أن يفرضه لاحقاً في منصب وزير الاقتصاد صيف عام 2014 رغم اعتراض فالس.

ويطمح ماكرون إلى تجاوز القطبية الثنائية بين اليسار واليمين والتموقع كخيار بديل عن الأحزاب التقليدية "الطاعنة في شيخوختها"، كما قال في أحد حواراته الأخيرة، معتمداً على علاقة مباشرة بالمواطنين. ومن بين أهم النقاط في برنامجه الانتخابي؛ إدراج العمل بنظام النسبية في البرلمان، وتقليص عدد النواب المُنتخَبين على المستوى الوطني، وحظر مراكمة المناصب على النواب، وإرغام رئيس الجمهورية على الدفاع عن حصيلة أداء عند نهاية كل عام أمام لجنة من المواطنين يتم اختيارهم بالقرعة.

كما يطمح ماكرون، ذو النزعة الإصلاحية الليبرالية، إلى إحداث تغيير جذري في مؤسسات النظام الفرنسية الاقتصادية والمالية والاجتماعية، التي يعتبرها "متهالكة ومتجاوزة"، لكونها نتاج مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وحتى الآن، لا أحد من المراقبين يراهن على قدرة ماكرون على خلق المفاجأة في الاستحقاق الرئاسي المقبل، وربما هذا الترشح ما هو إلا استثمار على المدى البعيد في رئاسيات 2022.

غير أن قرار ماكرون بمثابة حصى موجعة في حذاء هولاند، الذي لم يحسم بعد ترشحه، وضربة لفالس الذي يطمح إلى الترشح في حال أحجم هولاند عن ذلك. كما أن هذا الترشح قد يساهم، من دون شك، في التحضير لـ"محرقة سياسية" لليسار في الرئاسيات المقبلة، مع تكاثر الترشيحات وتشرذمها في صفوف الاشتراكيين واليسار.

ذات صلة

الصورة

سياسة

وجدت الصحافة الإسكندنافية، اليوم الجمعة، في هجوم مدينة نيس الفرنسية أمس فرصة للتأكيد على تضامنها مع فرنسا، فيما تباينت العناوين والتغطية بين صحافة الدنمارك، التي عاشت بلادها أزمة شبيهة في 2005-2006. 
الصورة

سياسة

انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، تصريحات نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الإسلام، معتبراً أنها "استفزاز صريح وتفتقد للاحترام"، واصفاً، في كلمة بفعالية بالمجمع الرئاسي، حديث ماكرون عن إعادة هيكلة الإسلام بأنه "وقاحة وقلة أدب".
الصورة

سياسة

التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزعيمة المعارضة في بيلاروسيا سفيتلانا تيخانوسكايا في فيلنيوس، اليوم الثلاثاء، في ثاني أيام زيارته لدول البلطيق التي تهدف إلى طمأنة المنطقة على التزام فرنسا تجاه أمنها.
الصورة

سياسة

يستعد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين المقبل، لمناقشة أزمة شرق المتوسط والخلاف الحاد بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى بشأن حقوق التنقيب عن النفط والغاز، وذلك ضمن عدد من الملفات المطروحة أمام قمة قادة الاتحاد الأوروبي.

المساهمون