المليارديرات يهربون... الأميركيون من الاحتجاجات والصينيون من حكومتهم

17 يونيو 2020
الصورة
حي المليارديرات في الشاطئ الجنوبي لجزيرة هونغ كونغ (Getty)
+ الخط -


تحاصر الأزمات السياسية والاضطرابات العرقية والاحتجاجات المليارديرات وكبار الأثرياء في أميركا وآسيا، وبينما تجبر الاحتجاجات أثرياء أميركا على مغادرة مدنهم بحثاً عن الهدوء والأمن في المنتجعات النائية في أقاصي الريف في الولايات الأميركية، فإن مليارديرات الصين وهونغ كونغ يهربون من بلادهم إلى مراكز المال في أوروبا وسنغافورة وطوكيو، خوفاً على ثرواتهم من النظام الحاكم في الصين، وكذلك من تآكلها بسبب التذبذب الخطر في سعر صرف العملة الصينية مقابل الدولار. 

في هذا الشأن، قال رجل العقارات الأميركي ومؤسس شركة "ذا أيجنسي"، مورسيو أوما نسكي، إن الطلب على العقارات في المنتجعات الأميركية النائية يتزايد وبقوة بسبب تدفق كبار الأثرياء الذين يهربون بعائلاتهم من المدن الكبرى مثل نيويورك ولوس أنجليس وشيكاغو بحثاً عن الهدوء في هذه الأماكن النائية.

وأكد أومانسكي في تعليقات لقناة " فوكس نيوز، أن هنالك ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على منتجع آسبن بولاية كولورادو، وعلى منتجع بارك سيتي بولاية يوتا. ولكن هنالك كذلك زيادة في الطلب على منتجعات أخرى وجزر صغيرة في الكاريبي والمحيط الهادئ.

كما لاحظ مراقبون أن العديد من الأثرياء لجأوا إلى يخوتهم الرابضة في عرض البحار، لقضاء عطلة الصيف الجاري.

وحصد المليارديرات في أميركا مكاسب ربحية كبيرة بسبب الأموال التي تدفقت عليهم من البنك المركزي، إلا أنهم لم يربحوا الهدوء والأمان في مقارّهم بمراكز المال الكبرى في الولايات المتحدة. ولا تزال الاحتجاجات التي تقودها منظمة "بلاك لايفز ماترغلوبال نيتويرك " تهدد الاستقرار في هذه المدن، وسط التعليقات السلبية والمهيجة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي الصدد ذاته، يقول خبراء إن عقارات الجزر في الكاريبي أصبحت تجارة رائجة لدى الوكالات المتخصصة في الترفيه بالولايات المتحدة .

وعرضت وكالات العقارات الفخمة أكثر من 750 جزيرة صغيرة للبيع خلال السنوات الأخيرة، بحسب مجلة "فوربس".

كما أن هنالك بعض الجزر الخاصة بدول الكاريبي معروضة للإيجار وبأسعار مرتفعة. وقال رئيس المبيعات والتأجير في سوق الجزر الخاصة كريس كرولو في تعليقات سابقة، لقناة "سي إن بي سي" الأميركية، إنّ جزيرة غلادين التي تقع في منطقة البحر الكاريبي تحظى بشعبية خاصة لأنها تتيح الخصوصية الكاملة.

وفي الصين، يهرب الأثرياء من السلطة المركزية التي تراقب ثرواتهم وتحد من حركة أموالهم وتجارتهم الخارجية. في هذا الصدد، بيّن مسح أجراه معهد أبحاث هورون الذي يراقب الثروة العالمية، أن أكثر من ثلثي مليارديرات الصين يفكرون في المغادرة إلى مراكز مالية في أوروبا وآسيا.

ويواجه أثرياء الصين مضايقات من قبل الحكومة الصينية، التي تسعى إلى الاحتفاظ بالثروات في الصين والحد من حركة تجارتهم. كما يتخوف المليارديرات في الصين كذلك من تداعيات النزاع بين واشنطن وبكين وتداعياته السالبة على صفقاتهم المالية، وسط الحظر المتواصل الذي تنفذه إدارة الرئيس دونالد ترامب على الشركات الصينية.

كما تنتابهم المخاوف كذلك من احتمالات تدهور قيمة سعر صرف اليوان مقابل الدولار، وهو ما سيعني تآكل ثرواتهم.

وحسب قائمة معهد هورون للأثرياء في شنغهاي، شهدت الثروة ومالكوها ارتفاعاً كبيراً بالصين خلال السنوات الماضية، إذ بلغ عدد المليارديرات بالصين 658 مليارديراً مقارنة بحوالى 584 مليارديراً في أميركا خلال العام 2019. وحتى الآن، هاجر خمسة مليارديرات، وهم من كبار الأثرياء، بالصين، إذ هاجر بعضهم إلى سنغافورة وآخرون إلى مراكز أوروبية.

وحتى قبل تفشي جائحة كورونا، فإن أثرياء الصين يهربون منها إلى المراكز التجارية العالمية.

وكان تقرير لمعهد التمويل الدولي في واشنطن، قد ذكر أن حجم الأموال التي هربت من الصين خلال النصف الأول من العام الماضي بلغ نحو 74 مليار دولار، وفقاً لبيانات استقاها المعهد من البنك المركزي الصيني، لكنه قال إن حجم الأموال التي هربت من الصين بطرق غير شرعية يفوق هذا المبلغ بكثير، وقدرها المعهد بنحو 131 مليار دولار.
وحسب التقرير، يستخدم الصينيون عدة طرق لتهريب النقد الأجنبي خارج الصين، إحدى هذه الطرق تسجيل استثمارات وهمية في الخارج تسمح لهم بتحويل أموال من البنوك التجارية للدول الأجنبية، كما يستخدمون كذلك علاقاتهم مع الأصدقاء والعائلات لتجميع ما هو مسموح لهم بسحبه من الدولارات وتحويله للخارج، وفق القانون الصيني.

وفي هونغ كونغ التي تتعرض لضغوط من البر الصيني بعد الإجراءات الأمنية الجديدة التي اتخذتها الحكومة في بكين، يواصل الأثرياء تحويل أموالهم خارج الجزيرة إلى مراكز في سنغافورة ولندن وزيورخ وطوكيو.

وقال رجل أعمال لصحيفة "ذا جابان تايمز" أمس الثلاثاء، إنه نقل 10 ملايين دولار إلى سنغافورة ويخطط لنقل المزيد من أمواله إلى الخارج.

وتتنافس المراكز المالية في كل من طوكيو ولندن وسنغافورة على اقتسام الثروة والخبرات المصرفية في هونغ كونغ التي تعد نفسها للهجرة من الجزيرة الغنية.

ومن المتوقع أن تشهد العاصمة البريطانية تدفقات هائلة من الأثرياء والثروات في هونغ كونغ، إذ يحمل معظم أثرياء هونغ كونغ جوازات بريطانية تسمح لهم بالهجرة والاستقرار في بريطانيا دون أية عقبات.