إسبانيا: حل البرلمان وانتخابات تشريعية جديدة في 26 يونيو

إسبانيا: حل البرلمان وانتخابات تشريعية جديدة في 26 يونيو

03 مايو 2016
الصورة
تعيش إسبانيا أزمة سياسية (Getty)
+ الخط -



حدّدت الانتخابات التشريعية المقبلة في إسبانيا، بعدما نشر القسم الإعلامي للبرلمان، اليوم الثلاثاء، مرسوماً ملكياً موقعاً باسم الملك فيليب السادس، حدد فيه تنظيم هذه الانتخابات في 26 يونيو/المقبل، فضلاً عن حل البرلمان، وذلك بعد مرور ستة أشهر فقط على الانتخابات الأخيرة التي نظمت في 20 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

من جانبه، أعلن رئيس البرلمان باتسكي لوبيز، أن الولاية البرلمانية التي ستعقب الانتخابات المقبلة ستُفتتح في 19 يوليو/تموز المقبل.

وجاء المرسوم الملكي بحل البرلمان وتنظيم انتخابات جديدة كنتيجة منطقية لحالة الفراغ السياسي غير المسبوقة التي تعيشها إسبانيا منذ ستة أشهر وفشل الأطراف السياسية الممثلة في البرلمان الجديد في تشكيل حكومة والاتفاق على من يقودها.

ولم تشهد البلاد أي حالة مشابهة منذ عودة الديمقراطية عام 1977، عقب 40 عاماً من حكم الدكتاتور السابق الجنرال فرانكو.

وجاء المرسوم الملكي مطابقاً لبنود الدستور الذي يحدّد مهلة ستة أشهر بعد الانتخابات كأجل أقصى لتشكيل حكومة، وفي حال تعذر ذلك يجب تنظيم انتخابات جديدة.

وأفرزت الانتخابات السابقة برلماناً في غاية التشرذم تقاسمته أربع قوى سياسية أساسية، إذ فاز الحزب الشعبي اليميني المنتهية ولايته الذي يقوده ماريانو راخوي بـ123 مقعداً مقابل 186 في انتخابات 2011 وهو ما أفقده الغالبية اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده.

وجاء الحزب الاشتراكي المعارض بزعامة بيدرو سانشيز، في المرتبة الثانية، بـ90 مقعداً مقابل 110 في الاستحقاق السابق، وهي أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه.

وكان التطور الحاسم الذي قلب الخريطة السياسية رأساً على عقب هو بروز حركتين سياسيتين ولدتا، أخيراً، من رحم الحركة الاحتجاجية ضد البطالة والأزمة، هما حركة "بوديموس" اليسارية الراديكالية بقيادة بابلو إيغليزياس التي فازت بـ65 مقعدا، وحركة "ثيوديدانوس" الليبرالية الوسطية بقيادة ألبير ريفيرا، التي انتزعت، بدورها، 40 مقعداً في البرلمان الجديد.

وبعد ستة أشهر من المفاوضات بين هذه القوى الأربعة لم تنجح أي منها في عقد تحالف يضمن تشكيل حكومة جديدة، إذ أن الحزب الشعبي اليميني رغم حلوله أولاً، غير أنه فشل في استقطاب حزب آخر بسبب شعبيته المتدنية وتورطه المتكرر في فضائح فساد ورشى مدوية.

كذلك فشل الحزب الاشتراكي في ضم حركة "بوديموس" إلى تحالف عقده مع حركة "ثيوديدانوس" بعدما صوت مناصرو "بوديموس" بالإجماع ضد فكرة التحالف مع الاشتراكي في استفتاء نُظم في 18 إبريل/نيسان الماضي.

وكان "بوديموس" قد وضع شروطاً لتحالف محتمل مع الاشتراكي، اعتبرها الأخير تعجيزية، وهي تَقلُّدُ إيغليزياس منصب نائب رئيس الحكومة ومنح حركته نصف الحقائب الوزارية. فضلاً عن نقطة خلاف جوهرية وفاصلة تمثلت في مطلب تنظيم استفتاء لتقرير المصير في إقليم كتالونيا الذي تطمح غالبية سكانه إلى الانفصال عن الدولة المركزية.

والواقع أن تنظيم انتخابات جديدة قد لا يصب في مصلحة اليسار مع احتمال أن تدفع حركة "بوديموس" ثمن تَمَنُّعَها غالياً. فاستطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت حالة من التبرم في أوساط المتعاطفين مع اليسار وتصاعد الرغبة في عدم التصويت بالاستحقاق المقبل بسبب ما وصفوه بـ "صلابة مبالغ فيها" من طرف إيغليزياس زعيم "بوديموس" الذي فوّت على أهل اليسار فرصة تشكيل حكومة جديدة تلبي مطالب الشرائح الاجتماعية الأكثر تضرراً من الأزمة الاقتصادية والتي نفد صبرها من تفشي ظاهرة الفساد.

كما أن استطلاعات الرأي أظهرت تصاعداً نسبياً في شعبية رئيس الحكومة المنتهية ولايته اليميني راخوي، وهذا ما يزيد من احتمال نكسة انتخابية لليسار في الاستحقاق المقبل.

دلالات

المساهمون