إدارة ترامب تستغل الاتفاقيات التجارية لحماية شركات التكنولوجيا من المسؤولية القانونية

08 أكتوبر 2019
الصورة
تحمي اللغة منصات التواصل من المسؤولية (دينيس تشارلت/فرانس برس)
بدأت إدارة الرئيس دونالد ترامب إدراج الحماية القانونية من الدعاوى القضائيّة لمنصّات الإنترنت مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" في الاتفاقيات التجارية الأخيرة، وهي خطوة يمكن أن تساعد في فرض اللوائح الأميركية الصديقة لشركات التكنولوجيا، حول العالم.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنّ الحماية المنبثقة من قانون التسعينيات قد تمّ ضمّها إلى أكبر اتفاقين تجاريين للإدارة الأميركيّة أخيراً، وهي اتفاقية أميركا - المكسيك - كندا، بالإضافة إلى اتفاقية مع اليابان وقعها ترامب يوم أمس الإثنين. واقترح المفاوضون الأميركيون إدراج اللغة في صفقات محتملة أخرى، بينها مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وأعضاء منظمة التجارة العالميّة.

وتُعدّ محاولات الإدارة الأميركيّة الجديدة أحدث صراع في المعركة العالميّة حول مَن يضع قوانين وقواعد شبكة الإنترنت. وفي حين أنّ قواعد تجارة السلع كُتبت أغلبها من قبل الولايات المتحدة، فإنّ العالم لديه معايير أقل بكثير للمنتجات الرقميّة، وتُحاول البلدان ملء هذا الفراغ عبر قواعد أكثر تقييداً ممّا تفضله صناعة التكنولوجيا.

وسنّت أوروبا سياسات صارمة لكبح سلوك شركات كـ"فيسبوك" و"غوغل" وأصدرت قوانينها الخاصة للتعامل مع الخصوصية وخطاب الكراهية والتضليل. وعزلت الصين نفسها عن باقي الإنترنت مما سمح لها بمراقبة المحتوى السياسي ودعم شركات التكنولوجيا الصينيّة. وفي الهند وإندونيسيا وروسيا وفيتنام، يتم تطبيق لوائح حكوميّة لحماية ظاهريّة لخصوصية المواطنين وبناء صناعات الإنترنت المحليّة، والتي تحبط قدرة الشركات الأميركيّة على تقديم خدماتها في تلك البلدان.
وتهدف الولايات المتحدة من خلال قواعدها الأكثر تساهلاً إلى تشكيل الأساس للتنظيم العالمي، في ظلّ نقاش عالمي وانتقادات حول فشل لوائحها المتعلّقة بالإنترنت في حماية خصوصيّة المستخدمين، ومساهمتها في نشر المعلومات المضلّلة ودعم التنمّر.

وتحمي القواعد الأميركية في المادة 230 من قانون الاتصالات، المنصّات على الإنترنت من العديد من الدعاوى القضائيّة المتعلّقة بمحتوى المستخدم، وتحميها من التحديات القانونيّة الناجمة عن كيفيّة تنسيق المحتوى. وبحسب الصحيفة، يعود الفضل إلى هذه اللوائح في تأجيج النمو السريع لوادي السيليكون (سيليكون فالي). إذ يقول المنتقدون إنّ القانون الصادر قبل 23 عاماً سمح لشركات بينها "فيسبوك" و"تويتر" بتجنّب المسؤوليّة عن الضرر المرتبط بالمحتوى الذي يصل إلى مليارات المستخدمين، وهو الغضب الذي تفاقم بسبب دور وادي السيليكون في انتشار التضليل وغيره.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ نواباً في لجنة الطاقة والتجارة قالوا في أغسطس/آب الماضي إنه "من غير المناسب بالنسبة للولايات المتحدة أن تصدّر لغةً تعكس المادة 230 بينما تستمرّ المناقشات السياسية الجادة"، معتبرين أنّه سيكون "من الخطأ إدراج الحماية في أي من الصفقات التجارية"، كما استدعوا كبير مستشاري ترامب للتجارة للإدلاء بشهادته بشأن المسألة.
ونقلت الصحيفة عن المحامية في نيويورك كاري غولدبرغ، قولها إنّ "هذه الاتفاقيات التجارية لا تخصص سوى مزيد من القوة للشركات على حساب الفرد".

وأوضحت "نيويورك تايمز" أنّ المفاوضين التجاريين الأميركيين يتجاهلون هذا الخوف ويصرّون على لغة تتطلّب من الشركاء الحدّ من المسؤوليّة القانونية على منصات الإنترنت.
وفيما أكّدت الصحيفة أنّ الاتفاقات التجاريّة لا تمنع أي بلد تماماً من إصدار تشريعات تتعارض مع شروطها، إلا أنّها تجعل ذلك أكثر تعقيداً وخطورةً. فإذا انتهكت دولة ما اتفاقيّة تجاريّة، يُمكن لأعضاء آخرين فيها إطلاق نزاعات تجاريّة ضدّها وفرض رسوم جمركيّة أو حتى إلغاء الاتفاقيّة.
وترى إدارة ترامب أنّ الأحكام التقنية في الاتفاقيات "معيار ذهبي" للاقتصاد الرقمي، وتخطّط لاستخدامها في المفاوضات المستقبليّة، بما فيها مع الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وهي جزء من اقتراح الولايات المتحدة للتفاوض بشأن التجارة الإلكترونيّة مع عشرات الدول في منظمة التجارة العالميّة.

وقدّمت شركات تكنولوجيّة دعمها للأحكام تلك، كوسيلة لإثناء بلدان أخرى عن تحميل المنصات مسؤوليّة المحتوى عليها، معتبرين أنّ ذلك يمكن أن يصبح أداةً للحكومات التي تأمل في قمع حريّة التعبير.