الفصل الثاني من إجراءات عزل ترامب: التأييد فاتر والديمقراطي مرتبك

02 ديسمبر 2019
الصورة
تأييد باهت لعزل ترامب (Getty)
+ الخط -

يوم الأربعاء المقبل، تباشر اللجنة العدلية في مجلس النواب الأميركي مداولاتها وجلساتها، لصياغة قرار بإدانة وإقالة الرئيس دونالد ترامب من منصبه في قضية أوكرانيا. بعد أسبوعين حسب التقديرات، ترفع توصيتها في هذا الخصوص إلى المجلس للتصويت عليها. والمتوقع أن يتبناها هذا الأخير بأغلبيته الديمقراطية ومن دون أي صوت جمهوري. هذا حسب ترتيبات رئيسة المجلس نانسي بيلوسي، التي ترغب في حصول هذا التصويت قبيل عيد الميلاد في 25 من الشهر الحالي، تحال بعده القضية إلى مجلس الشيوخ.

لكن في الأيام الأخيرة توالت مؤشرات لا يُستبعد معها أن تطرأ تغييرات على الخطة. أو ربما مفاجآت. فحتى اللحظة لم تسلّم لجنة الاستخبارات بعد تقريرها إلى لجنة العدل التي لا بدّ أن تستند إليه للقيام بمهمتها. والظاهر أنها لم تنته بعد من إعداده، مع أن جلسات الاستجواب التي عقدتها انتهت قبل أكثر من أسبوع. كذلك لم تكشف بعد لجنة العدل عن قائمة بأسماء الشهود التي تنوي استجوابهم، في حين كانت لجنة الاستخبارات قد أعلنت عن شهودها قبل أسبوع من الموعد. والأرجح أنها لم تحسم بعد في الأمر، رغم اقتراب افتتاح جلساتها.

كما لوحظ غياب وجوه قيادية من الديمقراطيين في الكونغرس عن البرامج الإخبارية المهمة التي تبثها شبكات التلفزة الرئيسية، اليوم الأحد والتي يشاهدها ملايين الأميركيين. من شارك فيها مثل النائب جيفري حكيم، اتسمت ردوده بالغموض والعمومية والارتباك. في المقابل بدا فريق الرئيس وكأنه قطع شوطاً في تنفيس قصة أوكرانيا من خلال تمييع مضمون المكالمة الهاتفية بين الرئيس ترامب ونظيره الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، وتسخيف موضوع المقايضة بزعم أن المساعدة العسكرية لأوكرانيا تم الإفراج عنها من دون أن تباشر هذه الأخير بفتح التحقيق في ملف الشركة التي كان يعمل فيها نجل المرشح جو بايدن، الخصم الانتخابي لترامب.

ويبدو أن هذا التكتيك نجح إلى حد ما في تحقيق أغراضه، رغم أن جلسات لجنة الاستخبارات أكدت تقريباً حصول محاولة مقايضة يتعامل معها القانون كما لو أنها تحققت فعلاً وجرت ترجمتها على الأرض. ساعد في تخفيف التهمة غياب ممسَك ملموس ومباشر كان يمكن أن يتوفر لو حضر أحد شهود العيار الثقيل مثل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ومحامي ترامب، ورودي جولياني، ومدير عام البيت الأبيض، ميك مولفاني، الذين منع الرئيس استجوابهم بحجة الامتيازات التنفيذية التي تنسحب عليهم بحكم عملهم السابق أو الحالي في البيت الأبيض والمتروك للقضاء البت بشأنها.

كل ذلك أدى إلى نتيجة مخيبة للديمقراطيين. فقد كشفت الاستطلاعات التي جرت بعد جلسات لجنة الاستخبارات عن تأييد باهت أو غير كافٍ لدى الرأي العام تراوح بين 48 و50 بالمائة لإدانة الرئيس ترامب في هذه القضية وعزله من منصبه.

رقم لا يحمل الجمهوريين في الكونغرس وبالتحديد في مجلس الشيوخ، على التزحزح عن دعم الرئيس. عندما تحركوا- أي الجمهوريون- ضد الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في فضيحة "ووترغيت" كان 57 في المائة من الأميركيين قد انقلبوا على الرئيس. راهن الفريق الديمقراطي على تحوّل مشابه بعد جلسات لجنة الاستخبارات العلنية وإفادات شهودها التي كانت قوية وجازمة. لكن تأثيرها كان أقل من المتوقع. بدا كأن القضية حظيت بالأسباب التخفيفية من جانب الرأي العام. وبالذات من جانب الشريحة المستقلة في الجسم الانتخابي.

الآن يبدو الديمقراطي في وضع مختلف عمّا كان عليه قبل التحقيقات. قضيته قد تصل إلى مجلس النواب، وتنتهي هناك أو في مجلس الشيوخ في أحسن حال. تعويله على جلسات لجنة العدل مرهون بقوة حيثيات قرارها إقالة ترامب. وهذا بدوره مرهون إلى حد بعيد بحضور شهود جدد كبار وكشفهم عن مادة ملزمة للعزل.

يذكر أن المحكمة الفيدرالية سوف تبت بأمر استجواب بولتون في 9 الجاري وعلى الأرجح لصالح حضوره. إلا إذا جرى استئناف قرارها أو رفعه بعد ذلك إلى المحكمة العليا.

البيت الأبيض لعب ورقة شراء الوقت وجنى ثمارها حتى الآن، بما أربك إلى حد بعيد مخطط خصومه، بحيث ينفذ من محكمة مجلس الشيوخ كما نفذ من تقرير روبرت مولر حول تدخل الروس في الانتخابات الأميركية بترجيح الالتباس في تفسيره.

دلالات

المساهمون