أوروبا وهونغ كونغ... اجتماع بروكسل اليوم "رسالة باهتة لبكين"

ناصر السهلي
13 يوليو 2020

بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، لمناقشة إجراءات بحق بكين، بعد تطبيق الأخيرة لما يُسمّى "قانون الأمن القومي" في هونغ كونغ، انضمت دول أوروبية مترددة إلى تيار عام منتقد ومطالب بعقوبات وضغوط ضد السلطات الصينية. ويبدو أن أوروبا غير قادرة على التأثير على موقف بكين نتيجة مصالح كبيرة بينها وبين بعض دول القارة.

وحملت الأسابيع الماضية دعوات "تعقل" و"عدم انجرار وراء السياسات الأميركية تجاه بكين"، لكن ضغوطاً حقوقية وحزبية داخلية تدفع بدول كبيرة وصغيرة للتخلي عن حذرها في مواجهة سجل بكين الحقوقي. ومن بين ما يرشح قبيل اجتماع الأوروبيين اليوم، فإن بلداً كالدنمارك في اسكندينافيا يذهب اليوم إلى تنسيق مواقفه مع جبهة ألمانية-فرنسية في بروكسل لـ"معاقبة بكين". ومن بين الإجراءات الأوروبية، التي يناقشها خبراء أوروبيون لاستهداف بكين "لدعم الحركة الديمقراطية في هونغ كونغ"، فتح الجامعات الأوروبية أمام أعضاء الحركة ووقف تصدير وسائل قمعية، كالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

تتهم بكين قادة الاتحاد الأوروبي بانتهاج "سياسة أميركية" في علاقتهم بالصين

وكان وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي ترأست بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي، أعلن أمس الأحد أن التنسيق الألماني-الفرنسي، والآن انضمام دول أخرى للإجراءات، تجب قراءته على أنه "تنديد سياسي بسياسات الصين. وسنناقش الآن (في اجتماع اليوم) قانون الأمن في هونغ كونغ وتأثيراته على علاقتنا (الأوروبية) مع الصين".

ومن جهته، أعلن وزير الخارجية الدنماركية ييبا كوفود أن بلاده "تدعم الآن تطوير الاتحاد الأوروبي لإجراءاته بحق حكومة بكين"، حيث تأمل كوبنهاغن تشكل جبهة أوروبية عريضة في هذا الاتجاه.

وتتهم بكين قادة الاتحاد الأوروبي بانتهاج "سياسة أميركية" في علاقتهم بالصين. وذهبت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية (المتحدثة باسم الحزب الشيوعي الحاكم) إلى تحذير مبطن للدنمارك ودول أوروبا، بالقول إن "أوروبا بحاجة لتقوية نفسها بالابتعاد عن سياسات واشنطن إذا أرادت الحفاظ على تقدمها"، ما اعتبرته صحف دول الشمال تهديداً صينياً مبطناً انطلاقاً من تأثير ونفوذ الاستثمارات والمصالح الصينية مع القارة الأوروبية.

ويُعتبر لقاء وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، وهو الأول في بروكسل منذ اندلاع جائحة كورونا، رسالة لبكين بأن أوروبا "تقف متضامنة مع الحريات السياسية والحركة الديمقراطية في هونغ كونغ"، بحسب تصريحات كوفود.

ووجهت الصين تهديداً مبطناً من خلال سفارتها في كوبنهاغن بألا تتجه الأخيرة لدعم إجراءات أوروبية ضد مصالح الصين الأساسية. وشددت السفارة الصينية في بيان صحافي، أمس الأحد، على أن الصين "ملتزمة بسياسة (دولة واحدة ونظامان)، مع التأكيد على رفض التدخل الأجنبي في ما خص علاقتنا بهونغ كونغ". وأكدت السفارة "تصميم حكومة الصين وشعبنا على حماية السيادة والأمن الوطنيين وعلى ازدهار هونغ كونغ، وأي تدخل محكوم عليه بالفشل".

وعلى الرغم من الأهمية التي توليها أحزاب سياسية أوروبية، بما في ذلك اليسارية منها، لسياسات الصين التي يطلقون عليها "قمعية" في هونغ كونغ، وتأييدها لـ"إجراءات صارمة"، فمن الواضح أن بعض الأحزاب والقوى تنظر إلى مواقف أوروبا على أنها باهتة وغير كافية. بل من المثير أن يذهب زعيم سابق لحزب "البديل" اليساري في كوبنهاغن إلى القول "أؤيد السياسات الأميركية أكثر في ما خص هونغ كونغ".

وأعلنت "هيومن رايتس ووتش" أيضاً، عشية اجتماع اليوم، أنها "ليست منبهرة بسياسات أوروبا حيال هونغ كونغ، على الرغم من أن الخطوة الأوروبية الجديدة (في تنسيق مواقف اجتماع اليوم) في الاتجاه الصحيح، إلا أنه يجب الأخذ بالاعتبار الواقع الجديد الذي ستخضع فيه هونغ كونغ لقوات الأمن الصينية، وهذه الإجراءات الأوروبية بوقف تصدير أدوات شرطة وقمع غير كافية، بل من الأمور البديهية التي يجب أن تتم، وليس هذا ما تحتاجه هونغ كونغ أمام الاضطهاد الذي تتعرض له"، وفقاً لما نقلت صحف دنماركية صباح اليوم الاثنين عن نائب مدير قسم آسيا في "رايتس ووتش"، فيل روبرتسون. ويرى روبرتسون أن "أوروبا مضطرة للتخلي عن بعض مصالحها (مع الصين) لتستطيع الضغط عليها"، وهو ما يشير إليه عدد من المحللين الأوروبيين، متحدثين عن ضعف مواقف أوروبا مجتمعة بعد سنوات من الاختراق الصيني للقارة باستثمارات وأموال ومصالح مالية ضخمة.

ذات صلة

الصورة

أخبار

أعلنت الصين، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة أمرتها بإغلاق قنصليتها في هيوستن، في قرار وصفته بكين بأنه "استفزاز سياسي" سيسيء بشكل إضافي للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
الصورة

سياسة

بكثير من التفحص، تابع الصحافيون والمراقبون للشؤون الأوروبية مجريات أكثر من أربعة أيام ونصف من مفاوضات قادة 27 دولة في عاصمة الاتحاد الأوروبي، بروكسل، حول خطة "الإنقاذ" المالي للاقتصاديات من آثار جائحة كورونا. 
الصورة

اقتصاد

تحظى السيارات الكهربائية التي تصنعها شركة "تسلا" Tesla الأميركية باهتمام كبير في السوق الصينية، حيث زاد تسجيل مركباتها بنسبة 32% في يونيو/حزيران الماضي قياساً بالشهر السابق، لتنافس الألمانيتين "بي.إم دبليو" BMW و"مرسيدس" Mercedes.
الصورة
dollars991

اقتصاد

يتزايد الطلب العالمي على الدولار في أسواق العالم وسط الحاجة الماسة لتسديد الديون التي حان أجلها في العالم. ويقدر حجم النقص في العملة الأميركية بالاقتصادات الناشئة وأوروبا والصين بنحو 13 ترليون دولار.